كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية -أمس الأول- عن إحصائية كارثية تتعلق بنتيجة الصدامات والمواجهات التي قامت بها إسرائيل في الشرق الأوسط، حيث أكدت الصحيفة أن إسرائيل احتلت ما يقرب من (1000) كيلومتر مربع من الأراضي في الشرق الأوسط منذ (أحداث 7 أكتوبر 2023)، وقالت: إنه في إطار استراتيجية عسكرية جديدة تبنتها الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو عقب هجوم حركة «حماس» سيطرت القوات الإسرائيلية على أراضٍ في قطاع غزة وجنوب لبنان وسوريا، تُشكِّل هذه الأراضي مجتمعة نحو (5%) من مساحة إسرائيل وفق حدودها لعام 1949 وأن أكثر من نصف الأراضي التي تحتلها إسرائيل تقع في جنوب لبنان، حيث أقامت القوات الإسرائيلية ما يسمى بـ«المنطقة الأمنية» بهدف تحجيم «حزب الله»، في حين تتوزع بقية الأراضي المحتلة بين قطاع غزة وسوريا.
صحيفة «فايننشال تايمز» أكدت أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف أراضي قطاع غزة، وهو الخط الأصفر طبقاً لبنود خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما قام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مناطق عازلة إضافية، مما أدى إلى تكدُّس نحو (2.
2) مليون فلسطيني في نحو (40%) فقط من مساحة قطاع غزة قبل اندلاع المواجهات عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، وهذه الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة حظيت بدعم من الأوساط اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل، لكنها في المقابل تسببت في دمار هائل وفوضى عارمة وزيادة حدة التوترات والاضطرابات واتساع رُقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
ما كشفته الصحيفة البريطانية يجعلنا نؤكد أن (الحروب تُقاس بنتائجها)، وما حدث بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 من سيطرة إسرائيل على أراضٍ عربية ليس هو النتيجة الحتمية فقط، بل إن هناك نتيجة أخرى ظهرت في الأُفق وهي (نشأة تحالف سياسي داخل إسرائيل بغرض إسقاط حكومة نتنياهو المتطرفة) التي تسببت في كل الفوضى والدمار والخراب في الشرق الأوسط، وجعلت منطقة الشرق الأوسط منطقة صراعات ونزاعات ومواجهات عسكرية لا تتوقف، وهذا التحالف يبدو أنه سينجح في الإطاحة بنتنياهو وحكومته لتنتهى أسوأ فترة فوضى عاشها الشرق الأوسط، التحالف ثلاثي، ويضم كلاً من (نفتالي بينيت- رئيس وزراء إسرائيل الأسبق) وهو الذي يقود هذا التحالف ويرفع شعار «إسقاط نتنياهو ضرورة قصوى» و(يائير لابيد- زعيم المعارضة الإسرائيلي)، وهو الذي يقود المظاهرات ضد حكومة نتنياهو ويطالب بإسقاط الحكومة ومحاكمتها و(غادي آيزنكوت- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ووزير في حكومة نتنياهو سابقاً) وهو الصاعد بسرعة الصاروخ في الأوساط السياسية داخل إسرائيل وقاد مظاهرات ضد الاستمرار في الحرب على غزة أثناء توليه منصبه كوزير في حكومة نتنياهو وبعد خروجه نال شعبية واسعة بعد أن توفي ابنه في جبهات القتال، ويعتبره البعض الوجه المقبول شعبياً.
القيادات الثلاثة (بينيت- لابيد- آيزنكوت) تحالفوا ونجحوا في تشكيل جبهة قوية جداً وانضم لهم (الحريديم) الذين يرفضون قانون التجنيد واعتبروا نتنياهو خائناً لهم ولم يفِ بوعده معهم، ولذلك يرى البعض أن نتنياهو لن يستطع تشكيل الحكومة بعد أن عقد التحالف الثلاثي ومعهم الحريديم العزم على ضرورة حل الكنيست الذي يسيطر نتنياهو على (61) عضواً فيه، فلن يستطع نتنياهو الحصول على الأغلبية في الانتخابات المزمع إقامتها في بداية أكتوبر القادم، لذلك فإن سقوطه حتمي وفي أقرب وقت.
إذاً من نتائج أحداث 7 أكتوبر 2023 سيطرة إسرائيل على (1000) كيلومتر مربع من الأراضي العربية في غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى اتفاق المعارضة الإسرائيلية على حل الكنيست وتغيير حكومة نتنياهو في أكتوبر القادم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك