جنين – «القدس العربي»: نهض رئيس لجنة أموال الزكاة في جنين سمير السوقي من نومه على أحاديث عن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لوسط مدينة جنين صباح الخميس الماضي، وظن أن الاقتحام هذه المرة يشبه اقتحامات سابقة، غير أن الأخبار التي توالت، أكدت أن الاستهداف هذه المرة هو للمقر الذي يشرف عليه وهو لجنة أموال الزكاة في المدينة.
وحسب السوقي الذي تحدث لوسائل الإعلام فإن ما حدث من اقتحام وإغلاق لمقر اللجنة التي تقدم خدمات لفئات كبيرة من الفقراء والفئات المهمشة في المحافظة ضربة كبيرة، وخاصة أن عيد الأضحى على الأبواب.
وتابع قائلا: «في جنين تضاعفت أعداد الفقراء ما بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، واللجنة تستهدف مساعدة الفقراء والايتام أيضا، ونحن غير قادرين على توفير إلا جزء بسيط من حاجات المواطنين».
وترافق إغلاق المقر بالحديد والنار (اللحام المعدني) مصادرة أغراض ومعدات وأجهزة تعود للجنة، عبر شاحنة كبيرة رافقت الجيش تم تحميلها بمقتنيات من داخل المقر، ويُرجّح أنها ملفات ووثائق تخص الأُسر المتعففة والأيتام المكفولين من جهات محلية وخارجية، إلى جانب أجهزة مكتبية شملت حواسيب وطابعات وآلات تصوير وخزائن.
غير أن ما كان يهم السوقي هو مجموعة من المبالغ البسيطة كانت قد أعدت قبل أيام من أجل منحها لبعض الأيتام كجزء من «صرفيات العيد».
«إنها عيديات بسيطة، كان يؤمل منها أن تخفف من بؤس الحال» حسب السوقي.
وأضاف: «طبيعة عملنا معروفة، لجنة الزكاة عملها خيري خالص من دون أي توجه معين.
لا علاقة لنا إلا بالعمل الخيري تجاه الأسر الفقيرة والمتعففة في المحافظة».
وختم قائلا: «نحن على أبواب العيد، مَنعُنا من العمل يؤثر سلبا على الأسر الفقيرة، المشكلة أن مزيدا من العائلات قامت بالتسجيل في الأيام الماضية كي تحصل على حصصها من لحوم الأضاحي، الأوضاع صعبة، وما جرى صفعة على وجوهنا».
وينظر للخطوة الجديدة على أنها جزء من خطوات سابقة استهدفت مؤسسات عمل خيري رسمية وغير رسمية وهو أمر ينظر إليه على أنه خطوة تثير مخاوف أكبر من تداعيات إنسانية مباشرة على مئات العائلات الفقيرة والأيتام الذين يعتمدون على خدمات اللجنة، خصوصا مع اقتراب عيد الأضحى وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المحافظة.
وفي جنين علّقت سلطات الاحتلال ملصقات ادّعت أن المقر «غير شرعي ويقدم خدمات غير شرعية» ويعني ذلك حسب تعريفات الاحتلال وصف المكان أنه يدعم الإرهاب.
ويطرح إغلاق لجنة الزكاة تساؤلات أوسع حول مستقبل المؤسسات الخيرية في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف البنية الاجتماعية والخدماتية الفلسطينية، خصوصا في المدن والمخيمات التي تعاني من أوضاع إنسانية واقتصادية متدهورة.
ويأتي إغلاق مقر لجنة زكاة جنين، بعد أسابيع من إغلاق جيش الاحتلال مقرات لجان ومؤسسات خيرية في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية.
وقبل أسبوع واحد فقط اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس وقامت بإغلاق مقر جمعية «مديد» الخيرية (أهلية) قبل أن تقوم بتدمير محتوياتها.
أما في 15 أبريل/ نيسان الماضي، فاقتحمت قوات الاحتلال عدة مناطق في مدينة الخليل، وأغلقت مقر لجنة زكاة في بلدة إذنا غربي المدينة، بعد دهمه والعبث بمحتوياته.
وفي اليوم ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال وزير الأوقاف الفلسطيني السابق رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل حاتم البكري، خلال دهم مقر الجمعية في منطقة الحاووز وسط المدينة إلى جانب أغلاقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك