عمان – خيّم في الأسابيع الماضية مناخٌ من الارتياح في أوساط الأطباء المقيمين والمشهد الطبي على نحوٍ عام، عقب إعلان المجلس الطبي الأردني (البورد) نتائج دورة آذار (مارس) 2026، التي حملت قوائمها الصادرة مؤشرات رقمية واعدة تفصح عن نجاح جيد جدا، وفق مراقبين.
اضافة اعلانوبيّن المراقبون أن تلك الأرقام عكست بوضوح نتائج جهود أطباء الإقامة الدؤوبة في المستشفيات الجامعية والمراكز الطبية المعتمدة.
ولم تكن هذه النتائج الإيجابية مجرد أرقام إحصائية، بل جاءت لتؤكد تصاعد جودة الكفاءة التدريبية والدراسة الاستقصائية عند الكوادر الطبية الشابة، معززة الثقة بقدرة المنظومة التعليمية الطبية على رفد القطاع الصحي بطاقات اختصاصية مؤهلة، قادرة على قيادة مستقبل الطب بثبات واقتدار.
وتعليقا على ذلك، أكد طبيب -فضل عدم الكشف عن اسمه- أن امتحان شهادة (البورد) بمنزلة صمام أمان وبوصلة حقيقية تحدد كفاءة المخرجات الطبية في الأردن، مشددا على أن الامتحان يُعد الذراع الاستراتيجية الحامية لسمعة القطاع الصحي في الأردن، والمشهود بكفاءته إقليميا وعالميا.
واعتبر الطبيب أن اختبار “البورد” يمثل جسر عبور إلزاميا من مرحلة الطب العام إلى آفاق الاختصاص، كما أنه لم يعد مجرد محطة تقييمية جافة، بل غدا معيارا وطنيا لفرز الكفاءات وضمان سلامة الرعاية الطبية المقدمة للمرضى.
أمينة المجلس الطبي دكتورة منار اللواما، أكدت أن معدلات نجاح المتقدمين للحصول على هذه الشهادة الرفيعة (البورد)، تسير في منحى إيجابي، وتشهد تناميا واضحا عاما تلو آخر، إذ بلغت نسبة من يحسمون نجاحهم ويجتازون اختباراتها من المحاولة الأولى نحو 60 %.
وشدد اللواما على أن نسبة اجتياز الامتحان السريري (العملي) تتجاوز عتبة الـ70 % من إجمالي الأطباء المتقدمين، معتبرة هذه النسب مرضية، وتأتي كدليل جلي على قدرة الامتحان وأدواته التقييمية على الفرز الدقيق، ليميز بوضوح بين طبيب استحق شهادته ومارس المهنة بكفاءة، وآخر ما يزال بحاجة لمزيد من الإعداد والدراسة والتدريب المستمر.
تباين الاختصاصات وأثره الرقميوعقب تأكيدات المجلس الطبي التي أشارت إلى أن معدلات اجتياز المتقدمين لـ”البورد” الأردني، ظهرت تباشير إيجابية، إذ شهدت تناميا واضحا، مسجلة نسبة نجاح ناهزت الـ60 % للمتقدمين من المرة الأولى، وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس نقابة الأطباء د.
طارق الخطيب، “إن هذه النسبة، لا يمكن التعاطي معها كرقم مجرد أو معزول عن محيطه، بل هي نتاج ومنظومة متكاملة الأركان”.
وأكد الخطيب، أنه قبل إطلاق أحكام قطعية، “يتعين علينا استيعاب أن النسبة العامة للنجاح في البورد الأردني، يجب أن تفهم وتقرأ في سياقها الموضوعي، والظروف المحيطة بطبيعة الاختبارات الاختصاصية، لأن المجلس يشرف على عقد امتحانات تشمل عشرات الحقول والعلوم الطبية المتنوعة، والتي تتباين في كل منها أعداد المتقدمين وآليات التقييم المعتمدة”.
وبين الخطيب، أن النسبة الإجمالية لا تقدم بالضرورة مرآة صادقة لواقع كل حقل طبي على حدة، بخاصة في تلك التخصصات الفرعية والدقيقة التي قد يقتصر عدد المتقدمين فيها على طبيب أو اثنين فقط.
مضيفا أن ذلك يجعل من نجاح أو إخفاق مرشح واحد، عاملا حاسما يقلب الموازين ويوجه المؤشر النهائي صعودا أو هبوطا.
وعلى النقيض من ذلك، تشهد حقول طبية أخرى، قفزات نوعية ومعدلات نجاح قياسية تتجاوز عتبة الـ90 % في دورات امتحانية.
وقال الخطيب: “إن إرساء قواعد العدالة وتطوير أدوات القياس، يوجب إجراء دراسات مقارنة دورية، وإخضاع نتائج الامتحانات إلى التحليل والتمحيص بين المراكز والبرامج التدريبية، للحفاظ على كفاءة وجودة مخرجات التعليم الطبي المستمر”.
ومع التسليم بجدلية السياق الإحصائي وتأثيراتها على الأرقام، أكد أن التساؤل الجوهري، يظل شاخصا وبقوة حول مدى تكافؤ الفرص، وتطابق البيئات التدريبية بين صروح المستشفيات الجامعية والمراكز الطبية الإقليمية، مبينا أن إخضاع أطباء نهلوا من برامج تدريبية متفاوتة الجودة والكفاءة لاختبار موحد وموحد المعايير “يخدش” مفهوم العدالة المطلقة في التقييم.
واعتبر الخطيب، بأنه يمكن القول: إن هذا الاختبار ما يزال يؤدي الدور المنوط به، باعتباره حارسا أمينا على جودة الكفاءة الطبية، وأن المنظومة تسير وفق مسارها المحدد، لكن إتاحة البيانات التفصيلية بشفافية، تظل رافعة لتطوير المنظومة التعليمية، إذ “يقترن ذلك مع اعتماد الشفافية المطلقة في آليات اختيار أعضاء اللجان الامتحانية، ونبذ المحاصصة بشتى أشكالها، ليكون معيار الكفاءة والقدرة العلمية هو الفيصل الوحيد”.
وقد وصفت اللواما أعداد خريجي كليات الطب في المملكة بأنها “كبيرة جدا”، كاشفة عن وجود قرابة 5 آلاف خريج ينخرطون حاليا في برامج الإقامة المختلفة، مؤكدة أن المجلس يوجه جهوده على نحو حثيث إلى تطوير منظومة التدريب الطبي والارتقاء بالسوية النوعية لبرامج الاختصاص في المملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك