تُعد السلاحف من أقدم الكائنات الحية التي ما زالت تعيش على كوكب الأرض، إذ يعود وجودها إلى ملايين السنين ويتم الاحتفال بيومها الخاص كل عام يوم 23 مايو، والذي جاء لإنقاذها من الانقراض بعدما تمكنت عبر الزمن من تطوير قدرات مذهلة ساعدتها على البقاء والتكيف مع البيئات المختلفة، سواء في البحار أو اليابسة، بحسب موقع «WWfkenya» وهي منظمة بيئية عالمية.
ومع الاحتفال باليوم العالمي للسلاحف، يعود الاهتمام بهذه الكائنات الهادئة التي تحمل في داخلها أسرارًا علمية وسلوكية لا يعرفها كثيرون، ومن بينها الأصوات الغريبة التي قد تصدرها بعض السلاحف خلال ساعات النهار، خصوصًا بعد الظهر.
سر صوت السلحفاة البحرية بعد الظهرورغم أن السلاحف تُعرف بأنها كائنات صامتة نسبيًا، فإن العلماء أكدوا أن بعض أنواعها يمكن أن تُصدر أصواتًا متنوعة تختلف باختلاف الموقف أو البيئة المحيطة بها، وقد تبدو هذه الأصوات غريبة للبعض، لأنها تشبه أحيانًا الصفير الخافت أو الزفير القوي أو أصوات التنفس المتقطعة.
ويفسر خبراء الحياة البحرية هذه الظاهرة بأن السلاحف قد تُصدر تلك الأصوات نتيجة عدة أسباب، منها تنظيم عملية التنفس، أو التفاعل مع السلاحف الأخرى، أو التعبير عن التوتر والانزعاج، خاصة في الأجواء الحارة خلال فترة الظهيرة وبعد الظهر، حيث يزداد نشاط بعض الأنواع مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما لوحظ أن السلاحف البحرية تُصدر أصواتًا خلال موسم التزاوج أو أثناء الصراع على مناطق الغذاء، بينما قد تُطلق صغار السلاحف أصواتًا خافتة داخل البيض قبل الفقس، في واحدة من أغرب الظواهر التي أثارت اهتمام الباحثين.
ولا تتوقف غرابة السلاحف عند هذه الأصوات فقط، بل تتمتع بقدرات مذهلة جعلتها من أكثر الكائنات إثارة للدهشة لدى العلماء، فالسلاحف البحرية تستطيع قطع آلاف الكيلومترات عبر المحيطات، ثم تعود بدقة شديدة إلى الشاطئ نفسه الذي خرجت منه لأول مرة وهي صغيرة، من أجل وضع بيضها.
ويؤكد الباحثون أن السلاحف تعتمد في هذه الرحلات الطويلة على حساسيتها الفريدة للمجالات المغناطيسية للأرض، إذ تعمل هذه القدرة كأنها «بوصلة طبيعية» تساعدها على تحديد الاتجاهات بدقة مذهلة، حتى في أعماق البحار والمحيطات المفتوحة.
ومن الحقائق المدهشة أيضًا أن بعض أنواع السلاحف يمكنها العيش لعشرات السنين، بل إن بعضها قد يتجاوز عمره 100 عام، ما يجعلها من أطول الكائنات عمرًا على سطح الأرض.
ورغم كل هذه القدرات المذهلة، فإن السلاحف البحرية تواجه أخطارًا تهدد استمرارها، إذ تشير التقارير البيئية إلى أن 6 من أصل 7 أنواع من السلاحف البحرية أصبحت مهددة بالانقراض، بينما لا يزال النوع السابع يفتقر إلى بيانات كافية لتحديد وضعه بشكل دقيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك