CNN بالعربية - "هذا الرجل مجنون".. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في أمريكا روسيا اليوم - جراحات روتينية قد تسرّع فقدان الذاكرة قناة الجزيرة مباشر - International Affairs Expert: America Is Good at Fueling Conflicts but Fails at Making Peace وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

توماس مان.. العودة من المنفى بعد سقوط النازية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع
2

بسبب اهتمامه الراسخ بتشريح الندوب العميقة التي خلفتها الحرب العالمية الثانية داخل الوعي الأوروبي، استدعى المخرج السينمائي البولندي بافل بافليكوفسكي، في فيلمه الجديد" أرض الأجداد" (Fatherland) التي عُر...

ملخص مرصد
عرض فيلم المخرج البولندي بافل بافليكوفسكي بعنوان "أرض الأجداد" في مهرجان كان، مستعرضاً عودة الكاتب الألماني توماس مان (1875-1955) من منفاه الأميركي إلى ألمانيا بعد سقوط النازية. يتناول الفيلم صراع مان الداخلي بين حبه لألمانيا وتراثها الثقافي ورفضه للنازية، معتبراً أن تراث غوته وبيتهوفن لا يمكن اختزاله في تجربة هتلر. (بحسب المخرج بافليكوفسكي).
  • عرض فيلم "أرض الأجداد" بمهرجان كان مستعرضاً عودة توماس مان لألمانيا
  • مان قاتل النازية من منفاه الأميركي عبر خطابات إذاعية دعت لمقاومة الاستبداد
  • الفيلم يبرز صراع مان بين حبه لألمانيا وتراثها ورفضه للنازية
من: توماس مان، بافل بافليكوفسكي أين: مهرجان كان، ألمانيا

بسبب اهتمامه الراسخ بتشريح الندوب العميقة التي خلفتها الحرب العالمية الثانية داخل الوعي الأوروبي، استدعى المخرج السينمائي البولندي بافل بافليكوفسكي، في فيلمه الجديد" أرض الأجداد" (Fatherland) التي عُرض الأسبوع الماضي بمهرجان كان، شخصية الكاتب الألماني توماس مان (1875-1955)، واضعاً" عودته" مع ابنته إيريكا إلى ألمانيا الجريحة أمام أسئلة الحرب وذاكرة الهزيمة، في رحلة تتقاطع فيها حكايات المنفى والندم مع أسئلة الأدب، حيث يمتزج وجع المبدع بانهيار الشعارات التي ازدهرت يوماً تحت دخان الحرب.

شكّل المنفى جرحاً عميقاً في حياة توماس مان، لكنه منح تجربته الفكرية مزيداً من العمق والنضج.

فمن منفاه الأميركي واصل معركته ضد النازية التي استولت على المعنى وانكبّت بكل حزم على احتكاره، وألقى عبر الإذاعات البريطانية والألمانية خطابات مؤثرة دعت الشعب الألماني إلى مقاومة الاستبداد والتشبث بالقيم الإنسانية؛ وهي المواقف التي رسخت صورته بوصفه" مثقف التفكير السليم" الذي يحمل مسؤولية أخلاقية تجاه عصره وبلده.

ومع ذلك، ظلت علاقته بألمانيا بالغة التعقيد ومشحونة بالعاطفة والأسى، إذ رغم سنوات المنفى الطويلة، بقي مرتبطاً باللغة الألمانية وبالتراث الثقافي لبلاده، وكان يرى في ثقافة بلاده فضاء إنسانياً عظيماً شوهته النازية والحرب.

وهو ما ينقله بافليكوفسكي الذي يقدم مان مدافعاً عن تراث كامل من الموسيقى والفلسفة والأدب، وسط ركام سياسي من الانهيار الهائل، إلى درجة يبدو كأنه يقاتل من أجل إنقاذ صورة ألمانيا الثقافية من الخراب الذي ألحقته بها النازية، عبر الإصرار على أن غوته وبيتهوفن ونيتشه وشيلر لا يمكن اختزالهم في تجربة هتلر.

اضطر إلى محاربة ألمانيا من أجل إنقاذ الروح الألمانية الحقيقيةظهر هذا التمزق، بوضوح، في المقالات والرسائل واليوميات التي كتبها خلال سنوات المنفى، حيث كتب: " إنها مفارقة مأساوية أن أجد نفسي مضطراً إلى محاربة ألمانيا من أجل إنقاذ الروح الألمانية الحقيقية"؛ وهي" الجملة المرتدة" التي تكشف طبيعة الصراع الداخلي الذي عاشه.

وظهر ذلك، أيضاً، في رسائله الخاصة إلى أبنائه، خصوصاً الرسالة التي وجهها إلى ابنته إريكا وابنه كلاوس، حين كتب من منفاه في زيوريخ: " لقد نصحوني بعدم العودة، يبدو أن ألمانيا لم تعد مكاناً آمناً لأمثالي"، مما يعني أنه كان يعيش شعوراً عميقاً بالانكسار.

بيد أن اليوميات السرية التي نشرت بعد وفاته أظهرت وجهاً أكثر هشاشة وألماً في شخصية توماس مان، وذلك حين كتب: " أشعر أحياناً كأني شبح، شبح من عالم لم يعد موجوداً، يتجوّل في عالم لا ينتمي إليه".

أما في رسالته إلى هيرمان هيسه، فقد كتب: " لقد أصبحت بلا جنسية، لكن ربما هذه هي الحالة الطبيعية للفنان الحقيقي".

ومثّلت أعمال توماس مان، الحائز جائزة نوبل للآداب (1929)، مختبراً عميقاً لتحليل الشلل الروحي العام الذي أصاب أوروبا الحديثة، منذ رواية" آل بودنبروك: قصة انهيار عائلة" التي رسمت أفول البرجوازية الألمانية، وصولاً إلى رواية" الجبل السحري" التي تحولت إلى مرآة عاكسة لكوابيس الحضارة الأوروبية عشية الحرب الكبرى، ثم رواية" موت في البندقية" ورواية" الدكتور فاوستوس" ورواية" يوسف وإخوته"؛ وهي نصوص روائية جمعت العمق الفلسفي بالبناء السردي المركب والقدرة النادرة على تحويل الرواية إلى فضاء للتأمل في مصير الإنسان والتاريخ والفن.

دافع عن تراث كامل من الموسيقى والفلسفة والأدب وسط ركام سياسيفي" الجبل السحري"، وهي الرواية التي استقبلها القارئ العربي بنوع من الاحتفاء الفني والقيمي، بلغ مشروع مان ذروة في الأدب العالمي بنص شديد الكثافة تدور أحداثه داخل مصحة جبلية تتحول تدريجياً إلى استعارة عن أوروبا المريضة قبيل الحرب العالمية الأولى.

فالشخصيات، خاصة بطل الرواية هانز كاشتورب، والحوارات والفضاءات داخل الرواية تحمل أبعاداً فلسفية عميقة تتعدى المحنة الأقصى نحو تأمل شامل في الزمن والمرض والموت والهوية والمعرفة، مما جعل القارئ العربي يعثر فيها على مساحة رحبة للتفكير في هشاشة الحضارات الحديثة، وفي العلاقة المعقدة بين الإنسان والتاريخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك