مطلع الحرب العالمية الثانية، تمتعت ألمانيا بتفوق تكنولوجي بالعديد من المجالات العسكرية مقارنة بكل من بريطانيا وفرنسا.
وخلال سنوات الحرب، واصل الألمان تطوير ترسانتهم العسكرية وتمكنوا، خاصة ضمن برنامج الأسلحة العجيبة (Wunderwaffe)، من إنتاج أسلحة وصفت بالسابقة لعصرها مثل القنابل الطائرة في 1 (V-1) والصواريخ الباليستية في 2 (V-2) والطائرات النفاثة والقنابل الموجهة.
إلى ذلك، تمتع الألمان مع بداية الحرب بتفوق كبير بمجال الرادارات حيث مكنهم هذا التفوق من صد غارات سلاح الجو الملكي البريطاني.
وأمام هذا الوضع، وضع البريطانيون خطة للحصول على تكنولوجيا الرادارات الألمانية.
مع بداية الحرب العالمية الثانية، امتلكت ألمانيا نظام دفاع جوي متقدم اعتمد بالأساس على شبكات رادار متطورة.
فبتلك الفترة، كانت هذه الرادارات قادرة على كشف طائرات سلاح الجو البريطاني من مسافات بعيدة قبل أن تساعد في توجيه الطائرات الاعتراضية الألمانية والمدافع المضادة للطائرات نحو أهدافها.
وعقب هزيمة فرنسا عام 1940، اتجه الألمان لنشر عدد هام من راداراتهم عند المناطق الفرنسية المطلة على بحر المانش وسواحل النرويج وهولندا لحماية أراضيهم من غارات الطائرات البريطانية.
إلى ذلك، حاول البريطانيون تكثيف غاراتهم الجوية على المدن الألمانية للرد على حملات القصف التي طالت أراضيهم.
وفي الأثناء، لاحظ البريطانيون تزايدا واضحا بخسائرهم حيث تمكن الألمان من صد الهجمات الليلية تزامنا مع تزايد دقة ضربات المدافع الألمانية المضادة للطائرات.
أمام هذا الوضع، تيقن البريطانيون من تقدم ودقة الرادارات الألمانية المعروفة بفورزبورغ (Würzburg).
وبالتزامن مع ذلك، فشلت المخابرات البريطانية في تحديد العديد من خاصياته مثل المدى والدقة والذبذبات المستخدمة.
ومع حصولهم على صور ومعلومات بوجود رادار فورزبورغ بمنطقة برونفال (Bruneval) بالشمال الفرنسي، وضع البريطانيون خطة للاستيلاء على هذا الرادار ودراسته.
ضمن خطة عملية بايتنغ (Biting) التي وضعوها، خطط البريطانيون للقيام بعملية إنزال بمنطقة برونفال اعتمادا على فرقة كوماندوس مدربة بشكل جيد.
وبهذه العملية، اتجهت الفرقة لتحييد القوات الألمانية قبل أن تقوم بنهب رادار فورزبورغ ونقل قطعه نحو الأراضي البريطانية.
وبهذه العملية، خطط البريطانيون أيضا لخطف عدد من المهندسين والمختصين الألمان العاملين على نظام هذا الرادار لمساعدتهم على فهم طريقة عمله.
خلال الليلة الفاصلة بين يومي 27 و28 فبراير (شباط) 1942، نزلت فرقة الكوماندوس البريطانية بالمظلات بمنطقة قريبة من موقع الرادار.
وبعد اشتباكات تمت خلالها تصفية الوحدة الألمانية المتواجدة بالمكان، تمكن البريطانيون من تفكيك مكونات الرادار التي كانت موجودة بمنزل قريب قبل أن يتوجهوا نحو الشاطئ استعدادا لإجلائهم.
وعقب اشتباكات كثيفة مع وحدة ألمانية قرب الشاطئ، تمكن البريطانيون من ركوب عدد من القوارب السريعة حاملين معهم مكونات رادار فورزبورغ.
لاحقا، تنقلت الوحدة البريطانية نحو عدد من البوارج التي كانت قريبة من الموقع قبل أن تتم عملية نقل المكونات نحو بريطانيا.
مثل نجاح عملية بايتينغ ضربة موجعة للألمان حيث تمكن البريطانيون من فهم تكنولوجيا الرادار فورزبورغ، الذي طوره الألمان على مدار سنوات، واتجهوا لإعداد تقنيات وتكتيكات جديدة لإنجاح عمليات القصف ضد الأهداف بالداخل الألماني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك