لم تملك هذه الأم المصرية ثروة، ولا بيتًا تمليكًا، بل تعيش في شقة إيجار مثل ملايين الأسر البسيطة، لكنها امتلكت شيئًا أهم: يقينًا بأن الله لا يترك قلبًا تعلق ببيته الحرام، ومن “حصالة” صغيرة بدأت الحكاية.
حكاية أم وابنها جمعهما حلم الحج، فحولاه من أمنية بعيدة إلى واقع عاشاه سويًا من ضيوف الرحمن لعام 2026.
داخل أجواء روحانية مهيبة من رحاب المسجد النبوي، روت إلهام الكومي لـ" مبتدا" وهي إحدى حاجات بيت الله الحرام لعام 2026، تفاصيل رحلتها المؤثرة مؤكدة أن فكرة “حصالة الحج” بدأت بعد عودتها من أداء الفريضة للمرة الأولى، حين شعرت أنها تتمنى أن يعيش ابنها هذه التجربة المباركة وهو ما يزال شابًا.
تقول" إلهام" إنها اقترحت الفكرة على ابنها البالغ من العمر 22 عامًا، والذي لا يزال طالبًا في الجامعة، وقررا معًا أن يبدآ رحلة الادخار مهما كانت الظروف، ولم ينتظرا معجزة، بل صنعاها بخطوات صغيرة، حصالة في البيت، وبعض “الجمعيات”، ومحاولات مستمرة لتوفير أي مبلغ بسيط حتى اكتمل حلم السفر إلى الحج.
وتابعت" الكومي" أن الأسرة ليست من المقتدرين ماديًا، ورغم ذلك كانت تمتلك قناعة راسخة بأن “ما عند الله خير وأبقى”، مشيرة إلى أنها تعرضت لأراء كثيرة من المحيطين بها، خاصة بعد اكتمال مبلغ الحج، إذ نصحها البعض بأن تستغل الأموال في شراء شقة لابنها بدلًا من إنفاقها على الرحلة المقدسة، لكنها رفضت التراجع عن قرارها، قائلة إن الحج أولى، وإن الله قادر على أن يعوض ابنها ويغنيه من فضله.
وأوضحت أنها كانت تشعر بالبركة طوال رحلة التوفير، وترى أن المال يُجمع بطريقة لم تتوقعها، وأن الله يفتح لهم أبوابًا لم تكن في الحسبان، حتى أصبح اكتمال المبلغ لحظة سعادة استثنائية للأسرة كلها.
وفي رسالتها للأمهات، دعت إلهام كل أسرة إلى تشجيع أبنائها على الحج في سن الشباب، مؤكدة أن هذه الرحلة تغيّر الإنسان وتمنحه طاقة إيمانية وروحية عظيمة، وأن التربية على الطاعة والأحلام الجميلة تبدأ أحيانًا من فكرة بسيطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك