قناة الجزيرة مباشر - المختص بالشأن الإيراني حسن أحمديان: طهران لأول مرة في التاريخ تمتلك أوراق ضغط ضد واشنطن قناة التليفزيون العربي - اتفاق بين إسرائيل ولبنان يثير الأسئلة .. هل فرض الاحتلال شروطه؟ روسيا اليوم - هزة أرضية ثانية تضرب في الجزائر وكالة الأناضول - اتحاد الكرة الفلسطيني: نطالب بمحاسبة إسرائيل لاعتقال لاعبتي المنتخب الجزيرة نت - منظمة حقوقية تحذر من "مناخ خوف" في مونديال 2026 والبيت الأبيض يرد يني شفق العربية - واشنطن تدين عنف مقديشو وتدعو لحل سلمي.. تحذير من عواقب وخيمة الجزيرة نت - بدبلوماسية الجوار النشطة.. كيف يعيد رئيس بنين الجديد رسم خريطة تحالفاته؟ رويترز العربية - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان قناه الحدث - خامنئي يحذر الإيرانيين: أميركا تسعى لزرع الانقسام بينكم Euronews عــربي - إسبانيا ترصد 111 حالة سرطان نادر مرتبط بزراعة حشوات الثدي
عامة

بين وهم ولاية الفقيه المطلقة وحقيقة الوطن والسيادة

البلاد
البلاد منذ 1 أسبوع
2

إن الدول لا تقام بجلبة الحناجر، ولا تصان بصليل الشعارات، ولكنها تبنى إذا رسخ العقل، واستقام العدل، واجتمع الناس على معنى الوطن؛ فالوطن دار سكينة لا ساحة فتنة، وموضع عمران لا موقد نيران. وما ابتليت أمة...

ملخص مرصد
انتقد مستشار إعلامي في البحرين ما وصفه بتحويل ولاية الفقيه المطلقة إلى أداة سياسية في إيران، مشيراً إلى تحول الدولة من البناء إلى الهدم. وأكد أن الوطن يجب أن يبنى على العدل والمواطنة، لا على الشعارات والأوهام، داعياً إلى فصل الدين عن السياسة الأجنبية. كما استعرض النموذج البحريني القائم على الدولة الحديثة والمؤسسات الدستورية كبديل عن الفوضى والولاءات الخارجية.
  • إيران تحولت من نهوض عمراني إلى هدم أوطان بعد سيطرة الملالي على الدولة
  • مستشار إعلامي يدعو لفصل الدين عن السياسة الأجنبية وإعادة الأمور إلى نصابها
  • البحرين قدمت نموذج دولة حديثة قائمة على المؤسسات الدستورية كبديل عن الفوضى
من: مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد البحريني أين: إيران ومملكة البحرين

إن الدول لا تقام بجلبة الحناجر، ولا تصان بصليل الشعارات، ولكنها تبنى إذا رسخ العقل، واستقام العدل، واجتمع الناس على معنى الوطن؛ فالوطن دار سكينة لا ساحة فتنة، وموضع عمران لا موقد نيران.

وما ابتليت أمة بأشد من قوم جعلوا العقيدة مطية ووسيلة للوصول إلى السلطة السياسية، والقداسة جسرا للتغلب، حتى صارت الدولة خادمة للفكرة، لا الفكرة خادمة للإنسان، وصار المواطن وقودا لمعارك لم يخترها، وثمنا لأوهام لم يجن منها إلا الفاقة والخوف والحرمان.

وكانت إيران قبل استيلاء “الملالي” قد عرفت شيئا من معاني النهوض واتساع العمران؛ فامتد فيها البنيان، واتسع التعليم، وانتظمت بعض مرافق الإدارة، وسعت الدولة إلى تحديث اقتصادها ومؤسساتها.

فلما غلبت الثورة على الدولة، والولاية على الوطن، تبدل المسير وانحرف المصير؛ فصارت عمارة الداخل تابعة لإشعال الخارج، وصار بناء الإنسان دون بناء الأذرع والأتباع، وغدا الجار خصما، والحليف السابق عائقا، والحدود الوطنية حجابا ينبغي تمزيقه باسم الرسالة.

وما من دولة تنفق عقلها ومالها في تصدير الاضطراب إلا عادت فقيرة في داخلها، مضطربة في خارجها.

ولم تكن العلة في أصل ولاية فقهية جزئية عرفها بعض الفقهاء في أبواب محدودة محلية لا عابرة للحدود ولسيادة الدول، كالقضاء، ورعاية الأوقاف، وشؤون القصر ومن لا ولي لهم، وبعض مصالح الناس؛ فتلك ولاية مقيدة، لا سلطانا فوق الدساتير، ولا حكما فوق المؤسسات، ولا راية عابرة للأوطان.

وإنما كان الخلل حين جاء الخميني فوسع المحدود حتى صار مطلقا، وجعل الفقيه فوق الدولة، والسياسة فوق المواطنة، وربط جماعات في دول شتى بمركز سياسي خارج أوطانها؛ فاختلط الديني بالسلطاني، والروحي بالحزبي، والإيمان بالارتهان.

وكان ذلك خطأ جسيما آن أوان تصحيحه، لا بالمساس بعقيدة، ولا بمنع شعيرة، بل برد السياسة إلى الدولة، والدين إلى طهره، والمواطن إلى وطنه.

ومن هذا الباب دخلت تجارة الوهم؛ فباع أقطاب النظام الإيراني أتباعهم مدائن فاضلة من دخان، ووعدوهم بعدل لا يشيخ، ورخاء لا ينقطع، وكرامة لا تمس، ثم لم يبق من المدائن إلا السراب، ولا من الوعود إلا الخيبة؛ فلا قرية عمرت، ولا مدرسة ازدهرت، ولا معيشة تحسنت، بل بقي الفقير أفقر، والضعيف أضعف، والتابع أشد تبعية.

وكان المال في أصله يجمع للفقراء والمساكين، ويقصد به جبر الكسر وستر العوز، فلما استولى المؤدلجون على الدين حولوا القداسة إلى جباية، والعاطفة إلى تجارة.

ولم يكتفوا بأتباع الداخل الإيراني، بل مدوا أيديهم إلى أتباع الخارج، يأخذون باسم الدين ما هو بعيد عن روح الدين، ويستدرون الدموع باسم المظلومية، ويوهمون الناس أن ما يدفع إنما يدفع لبناء مجتمع الفضيلة، فإذا المال لا يبلغ فقيرا، ولا يقيم مدرسة، ولا يعمر قرية، بل يمضي إلى جيوب متخمة في طهران، وإلى شبكات نفوذ وولاء، فيما يربح الناس فقرا، ويربح المتخمون مالا وسلطانا.

ثم صدر من ذلك المال ما صدر، لا لبناء وطن، بل لهدم أوطان، ولا لإغاثة محتاج، بل لإقامة جماعات مسلحة، حتى صار الإرهاب صناعة تدار، والولاء سوقا يشترى ويباع، وكأن المنتج القومي لذلك النظام ليس علما ولا صناعة ولا عمرانا، وإنما الإرهاب والكباب؛ هذا يملأ البطون هناك، وذاك يحرق الأوطان.

واليوم آن للعقلاء أن يعيدوا الأمور إلى نصابها، وأن يفرقوا بين حق الإنسان المقدس في عبادته وشعائره، وبين تحويله إلى أداة سياسية تدار من عاصمة أجنبية؛ فليس في حب الوطن ما يناقض الإيمان، ولا في الانتماء للدولة ما يطعن في التدين؛ بل إن الدولة الوطنية هي المظلة التي تحمي المسجد والمأتم والكنيسة، وتصون الشعيرة والمعيشة، وتحفظ الأمن والكرامة.

وليس المطلوب أن يترك الناس من دينهم، بل أن يترك الدين من سلطة السياسة الأجنبية، وأن يعود الجميع إلى دولهم الوطنية مواطنين مخلصين، لهم ما لغيرهم من حق، وعليهم ما على غيرهم من واجب، بلا وصاية عابرة، ولا إمرة غريبة، ولا ولاء يزاحم ولاء الوطن.

وقد عانت مملكة البحرين، كما عانى العالم العربي، من تيارات مؤدلجة، يسارية حينا، ودينية مسيسة حينا، جعلت الشعوب حطبا لنظريات لا تشبع جائعا ولا تؤمن خائفا، وسعت إلى نقل الأوطان من سكينة الدولة إلى فوضى الجماعة، ومن نظام الوطن إلى شريعة السلاح؛ فجاءت محاولات التخريب والانقلاب، وتهريب السلاح والمتفجرات، وتدريب العناصر الإرهابية، غير أن البحرين وقفت وقفة الراسخ لا المرتجف، وسدت بثباتها ما أرادوا فتحه من أبواب الفتنة، وكان رجالاتها الوطنيون، ومؤسساتها الأمنية والمدنية، ووعي شعبها، سورا لا يثلم وبنيانا لا يهدم.

فقد علم الوطنيون أن الدولة إذا انكسرت ضاعت الحقوق، وإذا سقط الوطن لم يبق للناس إلا الخوف، وأن الأمن ليس قيدا على الحياة، بل شرط للحياة.

ووجد مشروع “الملالي” في مراحل من السياسة الغربية من يهون خطره أو يفتح له الطريق، من زمن كارتر إلى زمن أوباما وما شهده العام 2011، قبل أن يتشكل في أوساط أخرى، موقف أصلب في مواجهة تهديد الأمن، وحماية حرية التجارة بين الأمم، وصيانة الممرات، وترسيخ الاستقرار الذي لا يقوم نمو اقتصادي عالمي من دونه؛ فالأسواق لا تزدهر مع الجماعات المسلحة، والبحار لا تأمن مع الفوضى، والتجارة لا تستقيم إذا صار الإرهاب سياسة، والاضطراب صناعة.

وفي مقابل هذا المسار الذي جعل الوهم دولة، والولاء العابر وطنا، والفتنة سياسة، نهضت مملكة البحرين بنموذج آخر، جعل الدولة مظلة، والمواطنة رابطة، والعمران جوابا على الهدم؛ إذ قاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، البلاد في ظل تحولات إقليمية ودولية دقيقة، إلى رحابة مشروع الدولة الحديثة، ومن اضطراب الشعارات إلى رسوخ المؤسسات؛ فكان الميثاق أول العهد، وتحديث الدستور ثاني البناء، وتمكين المؤسسات الدستورية في التشريع والرقابة ثالث الطريق، ثم جاء تحديث الجهاز التنظيمي والإداري، وتنويع الاقتصاد وتنميته، وإطلاق الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين، لتكون الدولة دار عمران لا دار خصام، ومجال مشاركة لا مجال مشاكسة، ومظلة لأبنائها جميعا لا خندقا لفئة دون فئة.

وهكذا كان المشروع الوطني أكبر من أن يستوعبه من باع فكره للوهم، واتبع النظام الإيراني بدل أن يتبع مصلحة وطنه؛ فبدل أن يكون عامل بناء صار معول هدم، وبدل أن يرى في المنجز الوطني مكسبا للجميع، جعله مادة للتشكيك والتثبيط؛ فالمؤدلج لا يهنأ له استقرار، ولا يطيب له اجتماع؛ إن رأى الناس على مصلحة عامة التمس لهم خصومة، وإن رأى الوطن ينهض بالعمران بحث له عن معول خذلان؛ لأن عينه لا تبصر الدولة بيتا جامعا، بل تراها خصما لمشروعه العابر للبلدان.

فشتان بين دولة تجعل المواطن غاية سعيها، ومشروع يجعل الإنسان وقود مطامعه، وبين وطن يبني المدارس والموانئ والمجالس، ومشروع يبني الخنادق والمتاريس والولاءات السرية، وبين نهضة تقوم على الحكمة والعمل، وفوضى تقوم على الصياح والجدل.

إن الدولة شجرة لا تنمو إلا في تربة العقل، والفكرة إذا جاوزت حدها صارت نارا تأكل الحقول ثم تأكل أصحابها، ويبقى الوطن وحده هو الملاذ، إذا صدقت النيات، ورسخت المؤسسات، واجتمع الناس على أن العمران خير من الخراب، وأن الدولة العادلة أبقى من كل شعار، وأصدق من كل وهم، وأرحم من كل ولاية تبيع الناس جنة في الكلام، ثم تورثهم فقرا في الواقع وخوفا في المصير.

* مستشار شؤون الإعلام بديوان ولي العهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك