على الطرقات المتعرجة في جنوب لبنان، وقبل تطبيق قرار وقف إطلاق النار، حيث تتقاطع أصوات القصف مع وقع أقدام النازحين، كانت زهراء قبيسي، تمضي بسيارتها الصغيرة محمّلة بما استطاعت جمعه من زيت وسكر وأرز وألبان والاحتياجات الأساسية وإلى جوارها أكياس ألعاب للأطفال، لا تتوقف كثيراً عند دوي الغارات المتواصل فوقها، ولا تلتفت سوى لتحديد وجهتها التالية، تتنقل من منزل نزحت إليه أسرة إلى قرية فرّ أهلها من حمم الصواريخ والقنابل، فمنذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان مطلع مارس الماضى، كرّست «زهراء» وقتها وجهدها لمساندة النازحين في قرى الجنوب المنكوبة.
تحكي «زهراء» التي لم يتوقف محرك سيارتها منذ ما يزيد على 40 يوماً عن طبيعة مهمتها، حيث تقول إن كل رحلة تحمل احتمالاً مفتوحاً للخطر، فهي تقود تحت الغارات وتتنقل بين القرى الحدودية وتصل إلى بيوت بالكاد بقيت قائمة: «بحاول أصل لكل حدا اتضرر من العدوان، بحتسب كل هالخوف والتعب عند الله».
وعلى مدار أكثر من العام، تقول «زهراء» إن هناك موقفاً لا يفارق ذاكرتها وكان أحد الدوافع النفسية لمواصلة ما بدأته: «في بداية الحرب وكنا في شهر رمضان وصلت إلى منزل أسرة نازحة في إحدى القرى، كنت أحمل لهم شوية مساعدات، وبس وصل لقيت الأم واقفة قبال الدار، وفي إيديها صحن مجدرة رز وقبل ما أتكلم، وضعت الصحن في سيارتى وقالت هلق بتوصلى جوعانة وتعبانة، ما قادرة تعملى أكل، بتلاقيهن أد الدنيا».
تبتسم السيدة الثلاثينية وهى تستعيد اللحظة، ثم تضيف: «الحقيقة إنى لقيتها هي أد الدنيا».
ومع تصاعد الأحداث، استخدمت «زهراء» حسابها على موقع التواصل الاجتماعى «إنستجرام» لتوسيع دائرة المساعدة، معلنة استعدادها لنقل المدنيين والأهالي مجاناً من المناطق المستهدفة إلى أخرى أكثر أماناً داخل الجنوب والبقاع رغم محدودية إمكانياتها، كما عرضت نقل المساعدات التطوعية دون مقابل، في محاولة منها لسد فجوات لا تصلها الخدمات الرسمية بالسرعة الكافية: «أوقات النجاة ما بتكون بالهروب من الموت، ولكن بمواجهته لمساعدة المتضررين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك