– الدهشة الحقيقية تصنعها القصيدة والقارئ معًا– من التصوف إلى الحب.
جاسم الصحيح يكشف طبقات تجربته الشعرية– اللغة في الشعر عملية حذف قاسية وانتقاء مؤلم– الصورة الشعرية لا تعيش بلا عاطفة صادقة– في مواجهة أسئلة الوجود.
جاسم الصحيح يقرأ الشعر بوصفه تأويلًا للحياة– القصيدة الحقيقية تهزّ الوجدان كما تخاطب العقلفي حوارٍ ثريٍّ بالأسئلة النقدية والفلسفية، فتح الشاعر السعودي جاسم الصحيح أبواب تجربته الشعرية أمام الإعلامي أمين الغافلي، متحدثًا عن العلاقة المعقدة بين الشعر والفلسفة واللغة والحب، في قراءة عميقة لطبيعة الإبداع ومصادره وتحولاته.
استهلّ أمين الغافلي الحوار باستحضار الجدل اليوناني القديم حول ماهية الشعر؛ أهو هبة إلهية أم موهبة فردية أم جنون عبقري؟ كيف أجبت عن هذا السؤال؟القصيدة لا تأتي كاملة، لكنها لا تخلو من نفحة غيبية تمنحها فرادتها ووهجها.
ماذا عن مفهوم «الدهشة» بوصفه أحد منابع الإبداع؟أرى أن القصيدة الحقيقية هي حصيلة انصهار التجربة الحسية بالمعرفة داخل بوتقة فنية واحدة، والدهشة لا يصنعها النص وحده، بل يحتاج الأمر أيضًا إلى قارئ يمتلك قدرة التأويل والعبور إلى الطبقات العميقة من المعنى.
كيف تنظر إلى العلاقة بين الشعر والوجود؟قصيدتي الطويلة «رياح فلسفية» تُعد الأقرب إلى الرؤية الرومانسية التي تجعل من التجربة الذاتية وسيلة لإعادة تأويل الحياة والعالم، وقد كتبتها قبل أكثر من عقدين، وكانت انعكاسًا للتجاذبات الفكرية التي عشتها آنذاك.
الاستعارة من أكثر القضايا البلاغية إثارةً للجدل، كيف تراها في تجربتك؟أعتقد أن قصيدتي «ما وراء حنجرة المغني» من أكثر نصوصي امتلاءً بالاستعارات القادرة على توليد دلالات متعددة، لأنها تناولت علاقتي بالشعر والحياة والإيمان عبر بناء مجازي كثيف، حتى إنني اخترت عنوانها لاحقًا ليكون عنوانًا لأحد دواويني الشعرية.
أستعيد هنا فكرة الجاحظ حول «متاعب الاستعمال اللغوي»، فالشعر يمثل أسمى تجليات اللغة، لكنه في الوقت ذاته عملية قاسية من الحذف والاختيار.
الشاعر هو «سفّاح الكلمات ومنقذها في الآن ذاته»، لأن الكتابة الشعرية تقوم على محو المفردات واستبقاء ما ينسجم فقط مع الحالة الشعورية والفكرية للنص.
هل تمرّ بلحظات تفقد فيها السيطرة على القصيدة؟نعم، وأحيانًا تكون القصائد التي أعجز عن كتابتها هي الأجمل على الإطلاق.
أتذكر هنا مقولة الشاعر التركي ناظم حكمت عن الأشياء الأجمل التي «لم نعشها بعد»، وربما تكون أجمل القصائد هي تلك التي لم تخرج إلى النور.
ماذا عن حضور التصوف في شعرك؟أرى أن قصيدتي «رقصة عرفانية» هي الأكثر امتلاءً بالإشارات الصوفية والرموز الباطنية، وقد كتبتها خلال فترة انشغالي العميق بالتجارب الصوفية في تسعينيات القرن الماضي، وهي قصيدة لا تُقرأ قراءة ظاهرية، بل تحتاج إلى قارئ يمتلك حسًّا تأويليًّا خاصًّا.
كيف تنظر إلى الصورة الشعرية؟جمال الصورة لا يكمن في براعتها التخيلية وحدها، بل في قدرتها على حمل عاطفة إنسانية صادقة تهزّ الوجدان كما تخاطب العقل، وأعتقد أن قصيدتي «آخر مقامات العشق» تعبّر عن هذا التصور الذي يجمع بين قوة المخيلة وصدق التجربة.
ما طبيعة العلاقة بين الشعر والفلسفة في رأيك؟تأثير القصيدة في القارئ لا يعتمد على النص وحده، بل على استعداد المتلقي النفسي والثقافي.
وأستحضر هنا قصيدة «الطلاسم» لإيليا أبو ماضي بوصفها نموذجًا للنص القادر على دفع القارئ إلى إعادة التفكير في مسلّماته وموروثاته.
الشعر في جوهره «فلسفة ذاتية للوجود»، لكنه لا يستطيع التعبير عن رؤاه الوجودية إلا عبر المجاز الشعري، كما في قصيدتي «الأرض فقاعة الأحزان».
كيف ترى صورة المرأة في الشعر والواقع؟إعادة المرأة إلى مركز الفعل الحضاري لم تكن منجزًا شعريًّا بقدر ما كانت ثمرة نضال تاريخي طويل خاضته المرأة العربية منذ بدايات النهضة الحديثة، فالقصائد وحدها لا تكفي لتغيير الواقع.
لنختتم بالحديث عن الحب، ما سر قرب قصيدة «حديث لابن عباس» من الناس؟هذه القصيدة تُعد من أكثر نصوصي قربًا إلى الناس، وما تزال تُطلب مني في الأمسيات داخل المملكة وخارجها، وربما يعود ذلك إلى ما تحمله من صور شعرية جديدة ولغة قريبة من الوجدان، ومن أبياتها:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك