زي انهاردة منذ 11 عاما، كانت مصر على موعد جديد مع واحدة من موجات العنف والفوضى التي ضربت البلاد عقب سقوط حكم الإخوان، حيث لم تتوقف محاولات استهداف مؤسسات الدولة والمواطنين الأبرياء عبر العمليات التخريبية والتفجيرات التي سعت الجماعة من خلالها إلى نشر الرعب وزعزعة الاستقرار وإرباك المشهد الداخلي، في محاولة يائسة لإثبات الوجود بعد أن لفظها الشارع المصري وأسقط مشروعها في ثورة 30 يونيو.
تفجير عبوة في شرق بورسعيدففي 24 مايو 2015، شهد حي شرق بورسعيد حادثا إرهابيا جديدا بعدما أقدم عناصر متطرفة على تفجير عبوة ناسفة داخل كشك كهرباء، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الحي بالكامل، في واقعة كشفت حجم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية، فلم يكن الهدف مجرد تخريب منشأة كهربائية، بل كان المقصود إدخال المواطنين في حالة من الفوضى والارتباك، وإظهار الدولة بمظهر العاجز عن حماية المرافق العامة، وهي الاستراتيجية التي اعتمدت عليها الجماعة الإرهابية خلال تلك المرحلة.
الهجوم على كشك الكهرباء ببورسعيد جاء ضمن سلسلة طويلة من العمليات التي استهدفت شبكات الكهرباء وأبراج الضغط العالي ومحطات الطاقة في عدد من المحافظات، إذ أدركت الجماعة أن ضرب المرافق الحيوية يمكن أن يخلق حالة من الغضب الشعبي والضغط المجتمعي، خاصة مع اعتماد المواطنين الكامل على الكهرباء في مختلف مناحي الحياة، لكن الدولة المصرية، رغم كثافة هذه العمليات، نجحت في احتواء آثارها سريعًا، واستعادت الخدمات خلال وقت قياسي، في رسالة واضحة بأن مؤسساتها قادرة على الصمود والمواجهة.
وفي اليوم نفسه، امتدت يد الإرهاب إلى محافظة الشرقية، حيث وقع انفجار لعبوة ناسفة تم تثبيتها داخل نفق أسفل شريط السكة الحديد بالقرب من محطة أبو حماد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 8 آخرين، العملية حملت دلالات شديدة الخطورة، لأنها استهدفت أحد أهم المرافق المرتبطة بحركة المواطنين والتنقل اليومي، كما أنها عكست إصرار الجماعة الإرهابية على استخدام العنف العشوائي دون اعتبار لأرواح الأبرياء.
تفجير نفق السكة الحديد لم يكن حادثا معزولا، بل جاء في إطار مخطط أوسع لاستهداف وسائل النقل والمرافق العامة بهدف تعطيل الحياة اليومية وإثارة الذعر بين المواطنين، وشهدت تلك الفترة عشرات العمليات التي استهدفت خطوط السكك الحديدية وأبراج الكهرباء وأقسام الشرطة والمنشآت الحكومية، في محاولة لإرباك الدولة واستنزاف أجهزتها الأمنية.
وتؤكد هذه الوقائع أن الإخوان، بعد فشلها السياسي وسقوط مشروعها في أعقاب ثورة 30 يونيو، لجأت إلى خيار العنف والإرهاب كوسيلة للانتقام من الدولة المصرية والشعب الذي رفض استمرارها في الحكم، فبدلا من مراجعة أخطائها أو الانخراط في العمل السياسي السلمي، اختارت الجماعة التحالف مع التنظيمات المتطرفة وتبني خطاب التحريض والفوضى، وهو ما انعكس في حجم العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال تلك السنوات.
ولم تقتصر هذه العمليات على استهداف المنشآت فقط، بل امتدت لتطال المدنيين ورجال الجيش والشرطة والقضاة، في محاولة لنشر الخوف وتقويض مؤسسات الدولة، كما اعتمدت الجماعة على بث الشائعات والحملات الإعلامية التحريضية بالتوازي مع العمليات الإرهابية، في إطار حرب نفسية هدفت إلى ضرب الثقة بين المواطن والدولة.
الدولة المصرية خاضت معركة شاملة ضد الإرهاب، لم تعتمد فقط على المواجهة الأمنية، بل شملت أيضا جهودا تنموية وفكرية واجتماعية واسعة، لإعادة الاستقرار وتجفيف منابع التطرف، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من توجيه ضربات قوية للعناصر الإرهابية، وإحباط العديد من المخططات التي كانت تستهدف البلاد، فيما واصل الجيش والشرطة تقديم التضحيات دفاعا عن أمن الوطن واستقراره.
ومع مرور السنوات، أثبتت التجربة المصرية أن الإرهاب لا يمكنه هزيمة الدولة الوطنية، وأن محاولات نشر الفوضى تسقط أمام تماسك المؤسسات ووعي الشعب، فالمواطن المصري، الذي عانى من سنوات العنف والاضطراب، أدرك جيدا حجم الخطر الذي مثلته الجماعات المتطرفة، ورفض العودة إلى تلك المرحلة السوداء التي حاولت فيها قوى الإرهاب اختطاف الدولة ونشر الخراب.
وتبقى أحداث 24 مايو 2015 شاهدا جديدا على الوجه الحقيقي للإخوان بعد سقوط حكمها، إذ كشفت بوضوح كيف تحولت من جماعة رفعت شعارات الدين والسياسة إلى تنظيم يستخدم التفجيرات والتخريب واستهداف الأبرياء وسيلة لتحقيق أهدافه، غير أن هذه المخططات فشلت أمام صمود الدولة المصرية وإصرار شعبها على حماية وطنه والحفاظ على استقراره مهما كانت التحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك