BBC عربي - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار نصوص غامضة من العصور الوسطى Independent عربية - مؤسسات إعلامية عالمية تتحرك لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - روسيا.. الثانية عالميا في إنتاج الذهب قناة القاهرة الإخبارية - غارة إسرائيلية على مبنى يؤوي نازحين في قضاء صيدا جنوب لبنان رويترز العربية - اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار روسيا اليوم - قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية في قطاع غزة روسيا اليوم - برلماني مصري يحذر من استخدام مطاعم لـ"نظام الطيبات" (فيديو) التلفزيون العربي - "ترمب 007".. هل يطمح الرئيس الأميركي لدور جيمس بوند؟ القدس العربي - صحيفة: ترامب قال لمساعديه إنه سيدرس إنهاء الهدنة مع إيران إذا قتلت جنودًا أمريكيين وكالة سبوتنيك - مقتل 3 أشخاص وإصابة 7 في هجوم على سيمفيروبول - رئيس شبه جزيرة القرم
عامة

يسرا زهران تكتب: لعنة الحروب الحديثة.. كل شيء متاح يتحول إلى سلاح

الوطن
الوطن منذ 1 أسبوع
1

عندما أصدر الرئيس الفنلندى «ألكسندر ستوب»، منذ شهور قليلة، كتابه الذى حمل عنوان: «مثلث القوة: إعادة التوازن إلى النظام العالمى الجديد»، لم تكن الحرب الأمريكية ضد إيران قد انطلقت بعد.لم يكن العالم، و...

ملخص مرصد
ناقش الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في كتابه الأخير تحول كل شيء إلى سلاح في الحروب الحديثة، بدءاً من الطاقة والنفط وصولاً إلى العقوبات الاقتصادية والهجمات السيبرانية. وأشار إلى أن الصراعات الحالية في أوكرانيا وغزة والسودان تجاوزت الحدود التقليدية، وأصبحت المؤسسات الدولية عاجزة عن احتوائها. كما حذر من أن استخدام كل شيء كسلاح يؤدي إلى إضعاف النظام العالمي وزيادة خطر الحروب الصغيرة.
  • كتاب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يناقش تحول كل شيء إلى سلاح في الحروب الحديثة
  • الصراعات الحالية تجاوزت الحدود التقليدية وأصبحت المؤسسات الدولية عاجزة عن احتوائها
  • استخدام كل شيء كسلاح يؤدي إلى إضعاف النظام العالمي وزيادة خطر الحروب الصغيرة
من: ألكسندر ستوب أين: العالم

عندما أصدر الرئيس الفنلندى «ألكسندر ستوب»، منذ شهور قليلة، كتابه الذى حمل عنوان: «مثلث القوة: إعادة التوازن إلى النظام العالمى الجديد»، لم تكن الحرب الأمريكية ضد إيران قد انطلقت بعد.

لم يكن العالم، ولا الرئيس الفنلندى، قد شهد تحويل مضيق «هرمز» إلى سلاح يعطل سير الطاقة والغاز والنفط فى شرايين العالم كورقة ضغط فى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

لم تكن التهديدات بتدمير البنية التحتية، سواء فى إيران أو فيما حولها، قد انطلقت من الجانبين لتضيف طبقات أكثر تعقيداً للدول وإيلاماً للشعوب، حتى تلك التى تقع خارج النطاق المباشر لضربات الحرب.

«ستوب»: ما كان يعزز النمو ويقلل الفقر بين الدول أصبح يضاعف أسباب الخسائر فيهالكن «ألكسندر ستوب» يجلس على مرمى حجر من حرب أخرى غيَّرت مجرى الحروب فى تاريخ أوروبا الحديث، وتحولت فيها أدوات الحياة التى تعتمد عليها الشعوب فى أيام السلم إلى أسلحة غير مألوفة ساعة الحرب.

تلك هى الحرب الروسية الأوكرانية الدائرة منذ ثلاث سنوات، خلالها كان «ستوب» يتناول العشاء مع الرئيس الأوكرانى «فلوديمير زيلينسكى»، ويتبادل الرسائل الهاتفية مع وزير الخارجية الروسى «سيرجى لافروف»، ويسجل تفاصيل ذلك كله فى كتابه الذى خصص فيه أجزاء كبيرة للحديث عن الطريقة التى ينظر بها أحد رؤساء أوروبا إلى تطورات الحروب الأخيرة فى المناطق المختلفة فى عالم اليوم.

كيف يتغير شكل الصراع، والأطراف المتحاربة داخله، والأسلحة المستخدمة فيه، من ميدان المعارك المباشرة فى أوكرانيا وغزة، وحتى عمليات التخريب التى تضرب البنية التحتية والرقمية فى بحر البلطيق ودول أوروبا على يد مجهولين.

خلال ذلك، سجَّل الرئيس الفنلندى رؤيته لحال عالم تغيَّر من سيئ إلى أسوأ، ومن مواجهات لا يكتوى بنيرانها إلا من أشعلها إلى ضربات موجعة يتطاير شررها ليصيب القريب والبعيد منها على حد سواء.

جذب القلوب والعقول مجال مخترق من القوى الأجنبية.

ووسائل التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى تضخم المعلومات المضللةيصف «ستوب» الساحة العالمية المشتعلة فى عالم اليوم فى كتابه قائلاً: «لو عاد بى الزمن إلى الوراء، إلى بداية التسعينات من القرن الماضى، لكى أصف لنفسى فى شبابى ما أراه فى عالم اليوم، ما صدقت نفسى.

سيكون علىَّ أن أشرح لنفسى الشابة أن هناك اليوم غزواً روسياً لأوكرانيا حطم السلام فى أوروبا، وأن حركة «حماس» قامت بتوغل قاتل داخل جنوب إسرائيل أدى إلى مقتل ١٢٠٠ جندى ومدنى وأخذ ما يقرب من ٢٥٠ رهينة، وأن إسرائيل ردت على هذا بحملة عسكرية مدمرة تسببت فى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، وأشعلت الصراع فى لبنان وإيران، وأن السودان أصبح اليوم عالقاً من جديد فى حرب أهلية دموية».

ويواصل: «تلك سوف تكون الحكايات عن الصراعات العسكرية فقط فى عالم اليوم.

هناك أيضاً الصراعات الاقتصادية، مثل العقوبات والرسوم الجمركية، والهجمات الموجهة ضد النظم المالية والبنية التحتية، مثل التخريب والهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، مثل التضليل الرقمى والترويج والدعاية لأفكار معينة عابرة للحدود.

على امتداد السنوات الخمس والثلاثين الأخيرة كل شىء يتعلق بالصراعات قد تغير، بدايةً من مدى وحجم الصراع، مروراً بنوعية المقاتلين فيه، وحتى الأسلوب الذى يتقاتلون به».

«هذا ليس عالماً يحيا فى سلام، بل هو عالم من التوترات المتصاعدة، وهو الأمر المتوقع عندما يتم إضعاف المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، وتصبح العلاقات الدولية أقرب إلى المعاملات التجارية.

من دون حدود وقواعد ومعايير واضحة، ولا اعتماد على المؤسسات الدولية، يصبح التنافس بين الدول أكثر صعوبة فى الاحتواء».

ويضيف: «إن المؤسسات الدولية التى تم إنشاؤها من أجل منع مثل هذه الصراعات، خاصة الأمم المتحدة، ليست مهيأة للاستجابة بشكل فعال لهذا الوجه الجديد للصراع فى عالم اليوم.

أظهرت هذه المؤسسات، خلال الحروب الحالية الدائرة فى أوكرانيا وإسرائيل وفلسطين والسودان، أنها عاجزة وبلا حيلة إلى حد كبير.

ومن دون قيادة واضحة من مؤسسة دولية، يصبح من الصعب التوصل لاتفاق سلام يأخذ فى الاعتبار التداعيات ذات المدى الأوسع.

ما يحدث بدلاً من ذلك هو أن القوى الكبرى واللاعبين الأقل حجماً يعقدون صفقات واتفاقات تخدم مصالحهم الخاصة.

وعندما تكون الحلول أقرب للمعاملات التجارية فإنها تكون بطبيعتها ضيقة ومؤقتة».

ويتابع: «المسئولية الكبرى بالنسبة للقادة العالميين هى منع التوترات من الوصول لنقطة الانفجار التى تصبح فيها صراعاً صريحاً، وأن يمنعوا الحروب الإقليمية من التحول إلى حروب عالمية.

يتوقف النجاح فى ذلك على المدى الذى يمكن أن يتعاون فيه العالم، بمعنى إعادة تشكيل نظام دولى قائم على قواعد قادرة على إدارة التنافسية بين الدول قبل أن تتحول إلى صراع».

ويواصل كتاب «ستوب»: «لقد تغيرت طبيعة الصراعات نفسها تدريجياً على نحو جعل كثيرين، بمن فيهم أنا شخصياً، لا ينتبهون إلى هذا التغير.

خلال فترة الحرب الباردة، كانت معظم الحروب هى حروباً أهلية أو حروباً بالوكالة.

كانت تكلفة ذلك أمراً رهيباً بالنسبة لمن يعيشون فى مناطق تلك الحروب، لكن الدول الغربية الثرية والاتحاد السوفيتى وقتها كانت تتأثر مباشرةً فقط لو أنها أرسلت قواتها إلى الخارج.

ومن وقتها كنا نعتقد أن كل الحروب لا يمكن إلا أن تكون حروباً محلية، وكانت ثقة الغرب فى مستقبل يسوده السلام بعد الحرب الباردة كبيرة إلى الحد الذى تخلى فيه حلف شمال الأطلسى (الناتو) تقريباً عن قوته القتالية التقليدية مكتفياً بقوات استكشافية أصغر وأقل تكلفة لدعم الأمن فى المناطق التى ما زال يسودها الاضطراب.

فى الوقت نفسه أعادت الأمم المتحدة تشكيل هياكلها الأمنية للتعامل مع الحروب الأهلية وليس الحروب بين الدول».

ويضيف: «لكن بعدها بفترة قصيرة، بدأت الصراعات المحلية تتحول إلى حروب إقليمية.

نجحت الحرب الأمريكية على الإرهاب فى إبعاد حركة «طالبان» عن أفغانستان فقط ليواصل المتطرفون الإسلاميون الحرب من باكستان.

فى الوقت نفسه، بدأ تركيز القتال يتحول من الحروب بين الدول إلى اللاعبين من غير الدول.

أصبحت الجماعات الإرهابية ومجموعات المتمردين هى الهدف الرئيسى للتحرك العسكرى للدول.

لقد قامت الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة فى ١١ سبتمبر ٢٠٠١ بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسى للمرة الأولى فى التاريخ، كى يتحرك الحلف فى حرب للرد على هذه الهجمات.

من جانب آخر، أصبحت مناطق الأزمات الملتهبة مثل سوريا مناطق صراعات معقدة ذات أبعاد إقليمية ودولية.

فى الوقت الذى أدركت فيه الولايات المتحدة أن غزو دولة ما هو أمر، والإبقاء على هذا الغزو هو أمر آخر، وأصبح الهيكل السياسى فيها يتراجع عن دور شرطى العالم الدولى الذى كانت تلعبه، وتقدمت روسيا والصين لملء ذلك الفراغ.

كان التدخل الروسى فى جورجيا عام ٢٠٠٨، وفى القرم عام ٢٠١٤، علامة أكيدة على أن طبيعة الصراعات الدولية قد تغيرت.

أخيراً، فإن الغزو الروسى لأوكرانيا والحرب فى إسرائيل وفلسطين قامت بتوسيع دائرة الصراع من المحلية إلى الإقليمية على نحو لا يمكن إغفاله ولا تجاهله.

لقد عادت الحروب بين الدول من جديد».

ويواصل «ستوب»: «كذلك لم تعد أساليب الحروب مثلما كانت عليه من قبل.

جزء من فاعلية نجاح إسرائيل فى حربها يعود إلى التفوق التكنولوجى، إلى الحد الذى وصلت فيه إلى تفجير آلاف من أجهزة «البيجر» لدى أعضاء «حزب الله» على امتداد لبنان فى توقيت واحد بضغطة زر من «تل أبيب».

روسيا وأوكرانيا من الناحية الأخرى، لديهما خبرة عالية فى الحروب الحديثة.

عندما بدأ الاجتياح الروسى، طلب الأوكرانيون من حلفائهم تزويدهم بالذخيرة والدفاعات الجوية والصواريخ.

لكن مع دخول الحرب عامها الثالث كانوا يطلبون من حلفائهم تمويل إنتاج وتصنيع الطائرات المسيَّرة.

هذه مجرد لمحة من المستقبل الذى وصل إلينا بالفعل».

ويتابع: «فى الوقت نفسه، فإن أنظمة السلام والأمن الدوليين التى تم تصميمها لمنع مثل هذه الصراعات صارت عاجزة عن التكيف مع ما يحدث.

وحتى هياكل الأمم المتحدة لحفظ السلام التى تمت إعادة تشكيلها فى فترة الحرب على الإرهاب لم تكن قادرة على مواجهة هذا المزيج المعقد من اللاعبين والتشكيلات التى نراها اليوم، بل إن الأمم المتحدة وجدت نفسها مشلولة فيما يتعلق بكل تصويت حاسم لمجلس الأمن مع الفيتو الصينى والروسى ضد ما يتعلق بأوكرانيا، والفيتو الأمريكى ضد ما يتعلق بإسرائيل وفلسطين.

هذا الفراغ يترك المجال مفتوحاً لسياسات القوى الكبرى، ويمهد الطريق أمام روسيا للوصول إلى صفقة ما مع الولايات المتحدة، أو أمام إيران لكى تلعب دوراً فى المواجهة بين إسرائيل وفلسطين، وتتحرك من خلال عملائها بالوكالة مثل الحوثيين فى اليمن و«حزب الله» فى لبنان من أجل الحصول على مكاسب للدولة الإيرانية».

ويواصل الرئيس الفنلندى: «إن عودة الحروب كما هى الحال فى غزة وكذلك فى أوكرانيا قد أظهرت وجود تغييرات دراماتيكية فى الأسلوب الذى تدار به هذه الحروب.

لو أن سلاحاً واحداً مدمراً فيما مضى كان يكفى ليطير النوم من أعيننا، فقد صرنا اليوم غير قادرين على حصر عدد الأدوات التى يتم استخدامها فى الصراع.

ومن المثير للسخرية أن هذا التحول قد نشأ جزئياً من الترابط الدولى الذى قمنا نحن أنفسنا بتنميته.

إن نفس ترابط العولمة والتداخل بين دول العالم الذى يعزز النمو ويقلل الفقر هو نفسه الذى يضاعف من عدد الأدوات التى يمكن أن تستخدمها دولة ما للتسبب فى خسائر وألم لدولة أخرى.

من الناحية الافتراضية، فإن كل شىء، من المعلومات وحتى التكنولوجيا، من الطاقة وحتى العملة، من المواد الخام وحتى الهجرة، يمكن تحويله إلى سلاح».

تحويل كل شىء تعتمد عليه الشعوب إلى سلاح فى الأزمات، كما يرى الرئيس الفنلندى، هو نتيجة أو أثر جانبى لم يكن أحد يحسب حسابه فى نظام العولمة، يقول: «لقد كانت هناك تطورات تستهدف التقريب بين الأمم، منها نظام التجارة المفتوح وأسواق الاستثمارات والحركة الحرة للعمالة، وحتى الشبكة العنكبوتية أو الإنترنت، لكن كل هذه الأمور يمكن تحويرها لخدمة أهداف المواجهة والصراع.

إن الحروب الهجينة، أى التى تمتزج فيها الأسلحة الاقتصادية والتكنولوجية والنفسية، هى التى سوف تشكل صراعاتنا المستقبلية والأسلوب الذى نحارب به.

لم يعد هناك خط واضح يفصل بين الحروب التقليدية واستراتيجيات المواجهة المتفرقة، أو بين الحرب الرسمية والأفعال الاستفزازية الأكثر خفاءً.

أصبحت الحدود مموَّهة، وكلنا، سواء قادة أو مواطنون على حد سواء، علينا أن نكون مستعدين».

العقوبات والرسوم الجمركية وإرباك سلاسل الإمداد أسلحة اقتصادية.

وسرقة البيانات وتخريب البنية التحتية المعلوماتية جبهة مفتوحة بدلاً من الحرب المباشرةويتابع: «تراكمت التكتيكات والأساليب المستخدمة فى الحروب الهجينة خلال العقود الأخيرة التى تدهورت فيها العلاقات الدولية لتصبح أشكالاً من المنافسات متزايدة العدوانية.

الأساليب التى كانت قاصرة من قبل على اللاعبين من غير الدول صارت الدول نفسها تستخدمها ضد دول أخرى.

فعلى سبيل المثال، من الناحية الاقتصادية، يمكن للدول أو مجموعة من الدول أن تطبق عقوبات، وتجمد أصول أفراد أو جماعات، وتقيد الوصول إلى الأسواق المالية، أو تُحدث ارتباكاً فى سلاسل الإمداد، أو تفرض رسوماً جمركية.

من الناحية التكنولوجية، يمكن للدول التى تحوم فى الأركان المظلمة للإنترنت أن تقوم بقرصنة أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالحكومات الأجنبية أو الشركات الخاصة، وتسرق البيانات منها، مُحدثةً قدراً كبيراً من الاضطراب والفوضى.

صارت الهجمات السيبرانية أو تخريب البنية التحتية المعلوماتية جبهة مفتوحة بشكل متواصل بين الدول التى لا تدخل فى حروب فعلية».

ويضيف: «أما فى مجال المعلومات، فإن المنافسة لكسب القلوب والعقول لم تعد قاصرة على الأحزاب القومية أو السياسيين فى الدول وإنما أصبحت مجالاً مفتوحاً ومخترقاً بشكل متزايد تسىء استخدامه القوى الأجنبية.

كل من وسائل التواصل الاجتماعى، ومؤخراً ابتكارات الذكاء الاصطناعى، تضخم من قوة المعلومات المضللة.

حتى حركات الهجرة البشرية يمكن أن يتم استخدامها كشكل من أشكال المواجهة، كأن تضغط دولة ما مثل روسيا على دولة مجاورة لها مثل فنلندا من خلال إرسال حشود من المهاجرين إليها».

فاعلية التخريب السيبرانى أن أحداً لا يعرف من وراءه يقيناً.

ولا خط فاصل اليوم بين الحرب الرسمية والأفعال الاستفزازيةثم ينتقل «ستوب» للحديث تحديداً عن الحرب التى تمس بلاده بشكل مباشر بحكم مشاركتها الحدود مع روسيا قائلاً: «روسيا تحديداً أثبتت أنها متفوقة بدرجة عالية فى استخدام مثل هذه التكتيكات الهجينة فى الصراعات، وتظهر حربها ضد أوكرانيا ذلك بوضوح.

هى من وجه ما تشبه القالب التقليدى للاستحواذ على جزء من الأرض، لكن مع تطورات الحرب استخدمت «موسكو» ما هو أكثر من أدوات الحرب التقليدية، ووصلت إلى ما وراء حدود أوكرانيا خلال سعيها لإضعاف الدعم الدولى لـ«كييف».

سعت إلى زعزعة السياسات الداخلية فى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى من خلال التدخل فى الانتخابات ونشر المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية.

تتنوع الأساليب من إرباك إمدادات الغاز والطاقة.

والهجمات على مناطق البنية التحتية الضرورية والحرجة، والعمليات السيبرانية واسعة النطاق المحسوبة بدقة لإحداث ارتباك اقتصادى.

فى نهاية عام ٢٠٢٤، تعرَّض بنك «نورديا»، الذى يعتمد عليه ما يقرب من ثلث الشعب الفنلندى إلى سبعين يوماً متتالياً من الهجمات السيبرانية التى نجحت فى إسقاط النظام البنكى لأكثر من ١٢ ساعة متواصلة، وتعرَّضت أنظمة الحواسب فى الحكومة ونظام الرعاية الصحية الأمريكى أيضاً لهجمات.

مَن الذى يقف تحديداً وراء هذه الهجمات؟ الواقع أن جزءاً من فاعلية هذه الأساليب أن أحداً لا يمكنه أن يعرف الإجابة على وجه اليقين».

ويواصل: «من ناحية أخرى أكثر وضوحاً، حاولت روسيا وبيلاروسيا أن تحوِّلا الهجرة غير المنظمة إلى سلاح، لتقدما نقطة انطلاق أو قفز لمن يفرون من الصراعات الدائرة فى الشرق الأوسط ويريدون الوصول إلى أوروبا الغربية، الأمر الذى أذكى لهيب التوجهات الشعبوية والانعزالية بين حلفاء أوكرانيا.

لقد أغلقت فنلندا حدودها مع روسيا لأن «موسكو» على الأرجح سوف تسيِّر رحلات طيران إليها تحمل الآلاف من طالبى اللجوء من اليمن وإثيوبيا وإريتريا وسوريا والعراق، من أجل إرهاق فنلندا وإحداث توترات داخلية فيها».

ويتابع: «النتيجة النهائية لذلك تشبه الفيلم الذى تم إنتاجه عام ٢٠٢٢ تحت عنوان «كل شىء فى كل مكان دفعة واحدة».

الحرب فى صورتها التقليدية مستمرة، تصاحبها وتزيدها تعقيداً دوامة من التدخلات فى مناطق أخرى، معظمها تأتى من مصادر يصعب تحديدها أو التعرف عليها.

هدف المعتدين فيها هو تمويه الحد الفاصل بين الحرب والسلام، وأن يستخدموا الترهيب والإكراه من دون إعلان العداء رسمياً، وهو الأمر الذى يمثل معضلة بالنسبة للخصوم.

هل يُعتبر قطع كابل حيوى فى الخدمات الرقمية (كما حدث فى بحر البلطيق بالقرب من العاصمة الفنلندية «هلسنكى») بمثابة إعلان حرب يمكن أن يقود «الناتو» إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك؟ كيف يمكننا التأكد من أنه يعبِّر عن عمل تخريبى متعمَّد؟ مثل هذه التكتيكات الهجينة تشوِّش الرؤية ويمكن أن تؤدى إلى تصعيد غير متوقع».

ويواصل: «من جانبها، ارتفعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بالعقوبات الاقتصادية والهجمات المالية إلى مستوى جديد من القوة.

قامت القوى الغربية بتجميد الأصول المالية لروسيا، واستخدام فوائدها وعوائدها لتمويل الأسلحة التى تذهب لأوكرانيا.

أدت القيود على الصادرات والواردات إلى إغلاق الكثير من جوانب التجارة الروسية مع الغرب، مما شكَّل ضربة موجعة للاقتصاد القومى الروسى الذى يعتمد على صادرات الغاز.

واستعرض الغرب عضلاته أيضاً فيما وراء روسيا لإظهار القوة أمام غريم آخر هو الصين.

قررت عدة إدارات أمريكية متعاقبة، تدرك أن القوة العسكرية ترتكز على القدرات التكنولوجية، منع بيع شرائح سيليكون متقدمة إلى الصين، وإبقاء الشركات الصينية بشكل فعال خارج قطاع التكنولوجيا الأمريكى».

ويضيف الرئيس الفنلندى: «الواقع أن تحويل كل شىء إلى سلاح يؤدى إلى أمرين كلاهما يتعدَّى الأهداف الأساسية المقصودة منه.

الأمر الأول هو مزيد من إضعاف النظام العالمى.

العقوبات الاقتصادية مثلاً ليست جديدة، وهى تسهم فى ممارسة ضغوط على أحد الأطراف المتحاربة من دون الدخول فى حرب مباشرة معه.

إلا أن العقوبات تحمل مخاطر أيضاً بالنسبة لمن يقومون بفرضها.

إن دور الدولار مثلاً باعتباره عملة الاحتياطى النقدى الوحيدة عالمياً يمنح «واشنطن» سيطرة لا تُبارَى على النظام المالى العالمى، ويسمح لها بإجبار الدول الأخرى على منع أى مدفوعات من وإلى أعداء الولايات المتحدة.

إلا أنه كلما زاد استخدام ذلك السلاح، تعاظم الدافع لدى الآخرين لبناء أنظمة بديلة لتجاوز الدولار، وبدأت روسيا والصين فى السير بالفعل فى هذا الاتجاه».

ويتابع: «الأمر الثانى هو أن الحرب الروسية فى أوكرانيا قد أظهرت أن خطوة الانتقال من حملات التضليل المعلوماتى والهجمات السيبرانية إلى التدمير المادى هى خطوة صغيرة تحدث بسرعة.

كذلك، وبالإضافة إلى عمليات تخريب كابلات الاتصالات فى بحر «البلطيق»، كانت عمليات التخريب داخل دول الاتحاد الأوروبى تتضمن استهداف شبكات الطاقة والكهرباء وغيرهما من منشآت البنية التحتية الحيوية، ومن الممكن أن تتضمن عمليات التخريب مستقبلاً عوامل بيولوجية تستهدف الصحة العامة.

إن تحويل كل شىء إلى سلاح قد اختصر مسافة الانتقال من منطقة التنافس إلى منطقة الصراع الدولى، وأصبح تداعى النظام العالمى يزيد من خطر وتهديد الحروب الصغيرة التى تتورط فيها القوى الكبرى».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك