على شاطئ قطاع غزة، حيث تمتزج أصوات البحر بثقل الأيام، تحوّلت المساحات الرملية والجدران والصخور القريبة إلى مساحة تعبير مفتوحة، اختارها أطفال وشباب ليقولوا كلمتهم بطريقتهم الخاصة، بعد أن وصلهم خبر اعتقال عدد من نشطاء «قافلة الصمود» قبل وصولها إلى غزة، ومنع وفود تضامنية من الاقتراب وعلى الحصار المفروض عليهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى.
لم يكن الاحتجاج صاخبًا، بل جاء هادئًا ومشحونًا بالرمز والمعنى، ولم تكن الرسائل مكتوبة بالحبر فقط، بل مرسومة على الرمال التى تمتد بلا نهاية، وعلى الجدران التى اعتادت أن تحمل آثار الحياة اليومية، حيث تحولت الألوان البسيطة إلى لغة كاملة، حسبما وثَّقتها عدسة المصور الفلسطينى مجدى فتحى.
الطفلة ليان المالكى، 12 عاماً، رسمت قوارب صغيرة تتجه نحو الشاطئ، وكتبت بجانبها: «نحن لسنا وحدنا، والحرب إرادة، ونحن أطول نفساً: «كنت أتمنى أشوف الناس اللى جايين يساعدونا، الاحتلال بيحاول يمنعنا من كل شىء، لكنه أبداً ما راح يمنعنا نعبر عن رفضنا».
إلى جوار «ليان»، كانت الشابة عنود دغمش، تقود مجموعة من الأطفال فى رسم جدارية على صخرة مطلة على البحر في غزة، كتبوا عليها عبارة لافتة: «التضامن لا يُعتقل»، فى رسالة رافضة لما تفعله قوات الاحتلال رغم الهدنة: «لما يمنعوا الناس يوصلوا لنا، إحنا بنرسم الطريق ليهم، وبنعبر عن أحزاننا بالرسم في وسط الهدوء الحذر اللى بنعيشه».
وفى مشهد آخر، امتدت الرسومات إلى لافتات حملها الشباب والأطفال معاً، كُتب على إحداها عبارة رمزية: «أمواج القادمين إلى غزة لن يمنعها قراصنة البحار»، فى تعبير مجازى عن الإصرار على وصول التضامن رغم كل العوائق، بينما رسم الشاب صيام أبوعيطة، علماً ممزوجاً بقارب وكف مفتوحة، بينما كانت «مريم» تكتب أسماء رمزية على الرمال لأشخاص لم تلتقِ بهم، لكنها تعرّفت عليهم من الأخبار: «مش لازم أشوفهم أنا حاسس إنهم قريبين».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك