يٌثير فُقدان أصل العقد تساؤلات قانونية عديدة بشأن إمكانية اللجوء إلى القضاء لإثبات الحقوق، خاصة في دعاوى صحة التوقيع التي يلجأ إليها البعض لإثبات نسبة التوقيع إلى أحد أطراف التعاقد.
وفي هذا الإطار، قال محمود سعيد الهواري، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن دعوى صحة التوقيع لا تتعلق بصحة العقد أو نقل الملكية، وإنما تنصب فقط على إثبات نسبة التوقيع إلى صاحبه، دون أن تمتد لبحث أصل الحق أو صحة التصرف القانوني ذاته.
هل يجوز رفع الدعوى بصورة العقد؟وأوضح الهواري، أن القانون يسمح من حيث المبدأ برفع دعوى صحة توقيع بصورة ضوئية من العقد حال فقدان الأصل، إلا أن المحكمة تتعامل مع هذه الحالات بحذر وتدقيق أكبر.
وأضاف الخبير القانوني في تصريح لـ«الوطن»، أن المحكمة قد تطلب من المدعي تقديم ما يثبت وجود الأصل في وقت سابق، سواء من خلال شهادة الشهود أو المراسلات أو أي قرائن ومستندات تدعم وجود العقد الأصلي.
كما قد تشترط المحكمة تقديم ما يؤكد أن الصورة المٌقدمة مطابقة للأصل المفقود، لأن الصورة وحدها قد لا تكون كافية للفصل في النزاع.
الخبرة الفنية قد تكون الفيصلوأشار المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة إلى أن المحكمة قد تحيل الدعوى إلى الخبرة الفنية أو الطب الشرعي لإجراء مضاهاة التوقيع، إذا توافرت نماذج توقيع للخصم تسمح بإجراء الفحص الفني اللازم.
وأكد أن الأمر يصبح أكثر تعقيدًا إذا أنكر الخصم توقيعه أو طعن على الصورة المقدمة، لأن النزاع يتحول في هذه الحالة إلى مسألة إثبات قضائي كاملة قد لا تكفي فيها الصورة الضوئية وحدها.
واختتم بالتأكيد على أن رفع دعوى صحة توقيع بصورة العقد أمر جائز قانونًا رغم فقدان الأصل، لكن قوة الدعوى تتوقف على قدرة المدعي على إثبات أن الصورة مطابقة للأصل وأن التوقيع صحيح أمام المحكمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك