روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - الدولار عند أعلى مستوى في شهرين والين قرب منطقة احتمال التدخل قناه الحدث - فيديو اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت قناة الشرق للأخبار - بيان أميركي لبناني إسرائيلي مشترك: يعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران حزب الله العربية نت - مشاهد توثق اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت القدس العربي - مورينيو مستعد للعودة إلى ريال مدريد في حال فوز بيريز بالانتخابات قناة الجزيرة مباشر - Amid tensions with NATO, a Russian drone crash near the border sparks political controversy in Ro...
عامة

تشاد بين الفراغ الأمني وأزمة دارفور

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
1

تواجه تشاد تحديات أمنية غير مسبوقة، ربما يكون المشهد الأخير في اعتداء تنظيم" بوكو حرام" أخيراً، على منسوبي الجيش في تطور كان متوقعاً، نظراً إلى تراجع المنظومة الأمنية في إقليم بحيرة تشاد، خصوصاً مع حا...

ملخص مرصد
تشهد تشاد أزمة أمنية متفاقمة بفعل تراجع المنظومة الأمنية في إقليم بحيرة تشاد، وتداعيات الصراع في دارفور، وانسحاب القوات الفرنسية بعد 125 عاماً من الوجود العسكري. تصاعدت هجمات تنظيمات مسلحة مثل بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا، فيما تعاني الدولة من فراغ أمني في الشمال والجنوب الغربي، إضافة إلى أزمة إنسانية حادة بسبب تدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ ونازح سودانيين. تحاول نجامينا تنويع شراكاتها الأمنية مع تركيا وروسيا لتعويض الانسحاب الغربي، لكن جهودها تواجه تحديات هيكلية واسعة النطاق.
  • هجمات متواصلة لتنظيمي بوكو حرام وداعش غرب أفريقيا في إقليم بحيرة تشاد
  • انسحاب فرنسا من تشاد بعد 125 عاماً من الوجود العسكري في يناير 2025
  • أكثر من 1.5 مليون لاجئ ونازح سودانيين في تشاد بنهاية أبريل 2026
من: تشاد، تنظيم بوكو حرام، تنظيم داعش غرب أفريقيا، فرنسا، تركيا، روسيا أين: تشاد، إقليم بحيرة تشاد، دارفور، نجامينا

تواجه تشاد تحديات أمنية غير مسبوقة، ربما يكون المشهد الأخير في اعتداء تنظيم" بوكو حرام" أخيراً، على منسوبي الجيش في تطور كان متوقعاً، نظراً إلى تراجع المنظومة الأمنية في إقليم بحيرة تشاد، خصوصاً مع حال الهشاشة السياسية المترتبة على توريث الحكم من ناحية، وحال إقليم دارفور الملاصق من ناحية أخرى.

وربما يمكن ملاحظة المفارقة التي تميز الحالة التشادية عن سائر دول الساحل الأفريقي، فنجامينا لم تشهد انقلاباً عسكرياً بالمعنى الكلاسيكي، لكنها شهدت انتقالاً للسلطة من الأب إلى الابن، لكن حدودها مفتوحة مع ست دول وتنوع إثني، وجيوب لتنظيمات متطرفة في الجنوب الغربي، فضلاً عن تداعيات دارفور في شرق البلاد، وفراغ أمني ممتد في شمالها حيث الأزمة الليبية.

في يناير (كانون الثاني) 2025، أُسدل الستار رسمياً على 125 عاماً من الوجود العسكري الفرنسي في تشاد، حين سلمت باريس آخر قواعدها العسكرية لسلطات نجامينا، وغادر نحو 1000 جندي فرنسي الأراضي التشادية في مشهد رمزي مكثف.

جاء هذا الانسحاب إثر إعلان نجامينا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع فرنسا، لتنضم تشاد بذلك إلى ركب مالي والنيجر وبوركينا فاسو في موجة ما بات يُعرف بـ" طرد باريس" من منطقة الساحل.

وقد وصف الرئيس محمد ديبي الشراكة العسكرية مع فرنسا بأنها باتت" عديمة الجدوى" أمام التحديات الأمنية الراهنة، معلناً أن أي تحالف مستقبلي يجب أن يقوم على المعاملة بالمثل والاحترام الكامل للسيادة التشادية.

غير أن المشهد التشادي يختلف جوهرياً عن نظيره في دول الانقلابات المجاورة، فنجامينا لا تسعى إلى إحلال المجموعة الروسية محل الفرنسيين بالكامل، بل تنتهج سياسة تنويع الشراكات الأمنية بحنكة براغماتية.

فبينما تتقدم روسيا بمستشارين عسكريين وتعزز التعاون مع الرئيس ديبي في أعقاب لقائه الرئيس بوتين في موسكو مطلع 2024، وزيارة وزير الخارجية الروسي لافروف لنجامينا في يونيو (حزيران) من العام ذاته، تتوجه نجامينا في الوقت نفسه نحو أنقرة شريكاً أمنياً ناشئاً.

وقد سلمت تشاد قاعدة أبشي العسكرية إلى تركيا، وأبرمت صفقات أسلحة تشمل طائرات مسيرة تركية الصنع تستخدم في مواجهة تمدد الجماعات المسلحة.

وتنظر أنقرة بدورها إلى هذا الحضور بوصفه موطئ قدم استراتيجياً يمكنها من مراقبة التطورات الليبية ومجابهة النفوذ الروسي الممتد في أفريقيا الوسطى.

هكذا تجد تشاد نفسها في مرحلة إعادة رسم تحالفاتها الأمنية وسط فراغ هيكلي حقيقي تسعى إلى ملئه عبر تعددية الشراكات.

تمثل منطقة بحيرة تشاد الوجه الأكثر إيلاماً في الأزمة الأمنية التشادية.

فجماعة" بوكو حرام" وفرعها" داعش" غرب أفريقيا لا تزال تشن هجمات متواصلة، ولا تزال تتخذ من جزر البحيرة ومناطق التومبون قواعد لوجيستية آمنة لتنفيذ عملياتها عبر الحدود بين تشاد والنيجر ونيجيريا والكاميرون.

وقد باتت هذه الجزر تشكل ما يمكن وصفه بـ" الدولة الموازية" التي تجبي الضرائب من الصيادين والمزارعين، وتدير شبكات التهريب، وتعسكر الشباب العاطل.

وتشير التقارير إلى أن بعض بائعات الأسواق المحلية يتعرّضن للسلب والتهديد حين يرفضن دفع إتاوات لهذه الجماعات.

في هذا السياق، فإن القوة المشتركة متعددة الجنسيات لمنطقة بحيرة تشاد، تواجه أزمة هيكلية حادة، إذ أعلن النيجر انسحابه من هذه القوة في مارس (آذار) 2025 بعد تجميد الدعم الدولي الموجه له إثر انقلاب 2023، مخلفاً فراغاً أمنياً كبيراً في قطاعه العملياتي الرابع في منطقة ديفا.

ويضاف إلى ذلك أن التمويل الدولي لمبادرة الاستقرار الإقليمية يعاني نقصاً حاداً، مما يضعف برامج إعادة الإدماج وإعادة البناء التي تعد الوجه المدني لأي حل أمني مستدام.

وقد بات أكثر من 225 ألف شخص نازحاً داخلياً في محافظة لاك وحدها جراء عمليات هذه الجماعات، في مشهد إنساني يثقل كاهل الدولة التشادية المنهكة أصلاً.

وهكذا، فإن ثمة حبلاً سرياً يربط أزمة دارفور بتشاد، إذ تمتد المكونات الاجتماعية والقبلية بما يشكل أهم محفزات الصراع العابر للحدود، فمنذ اندلاع الحرب السودانية، تحول شرق تشاد إلى حاضنة لأزمة إنسانية غير مسبوقة فوصل إجمال اللاجئين والنازحين السودانيين إلى أكثر من 1.

5 مليون شخص بنهاية أبريل (نيسان) 2026 وفق بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين وصل في مايو (أيار) 2025 وحده نحو 55 ألف لاجئ جديد إثر تصاعد حدة العنف في شمال دارفور.

ويجعل هذا الرقم الهائل من تشاد واحدة من أكثر دول العالم تضرراً من أزمة النزوح السوداني، مع التركز الجغرافي الحاد لهذه الأعداد في ولايتي وادي فيرا وإنيدي الشرقية، حيث تنعدم البنية التحتية وتشح الموارد أصلاً.

هذا الضغط الإنساني الهائل لا يُقرأ بمعزل عن أبعاده الأمنية، إذ يهيئ الانفلات الأمني في مخيمات اللاجئين بيئة خصبة لتجنيد الشباب في الجماعات المسلحة، وتندلع اشتباكات متكررة على الموارد الشحيحة بين المجتمعات المضيفة والوافدين الجدد.

وفي أبريل 2025 وحده، سقط أكثر من 42 قتيلاً في قرية إيغوت بولاية وادي فيرا في اشتباكات مرتبطة بالتنافس على المياه، مع تقارير عن استمرار الاقتتال أياماً لاحقة.

في هذا المشهد، يتحوّل الإجهاد الإنساني إلى وقود للعنف الأهلي في حلقة مفرغة يصعب كسرها.

والأخطر في هذا السياق هو البعد الجيوسياسي المتعلق بتورط تشاد في الصراع السوداني ذاته، فتقارير دولية متعددة تُشير إلى أن مطارات تشادية كأمجراس استُخدمت ممرات لإمداد قوات" الدعم السريع" السودانية بالأسلحة، في إطار شبكة دعم إقليمي.

هذا الاتهام، وإن لم يُثبَت بشكل رسمي قاطع، خلق انقساماً حاداً داخل المؤسسة العسكرية التشادية ذاتها بين تيار يرفض هذا التورط لاعتبارات سيادية، يرى فيه انتهاكاً صريحاً لمبدأ الحياد، وتيار موال لمسار الرئيس ديبي في إدارة العلاقات الإقليمية وفق حسابات أكثر براغماتية.

وهذا الانقسام بالتحديد يفسر جانباً مهماً من حوادث التوتر الداخلي التي شهدتها نجامينا في الأشهر الأخيرة.

على الصعيد الداخلي، يواجه الرئيس محمد إدريس ديبي معادلة بالغة التعقيد تجمع بين ضغوط متضاربة من اتجاهات متعددة.

فهو يسعى من جهة إلى توطيد سلطته بعد فوزه في انتخابات 2024، ومن جهة أخرى يواجه شقوقاً متسعة داخل بنية الحكم والمؤسسة العسكرية.

ففي يناير 2025، هاجمت مجموعة كوماندوز القصر الرئاسي في نجامينا، وسقط 19 قتيلاً في هذا الهجوم الذي كشف عن هشاشة الغطاء الأمني في عقر دار السلطة، وأثار تساؤلات جوهرية حول الانقسامات داخل الجيش.

وفي أبريل 2025، اعتقل ثمانية قيادات من تحالف المعارضة، إثر حل المحكمة العليا للتحالف وإعلان بطلان أنشطته.

وبدا التوقيت موحياً بأن السلطة تريد قطع الطريق على أي احتجاج منظم، قبل أن يتحول إلى شرارة أوسع.

وفي السياق ذاته، صدر حكم بسجن المعارض البارز سوكسيه مسارا 20 عاماً، في مفارقة لافتة إذ كان هذا الرجل نفسه رئيساً للوزراء حتى وقت قريب.

في مؤشر إيجابي نادر يستحق التوقف عنده، أطلقت تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى في أبريل 2025" عملية الحمامية المشتركة"، وهي أوسع عملية أمنية ثنائية منذ عقود تستهدف تطهير المناطق الحدودية من الجماعات المسلحة التي كانت تتخذها قواعد خلفية لشن هجماتها.

وتأتي هذه العملية في إطار قوة مشتركة تشادية – وسط أفريقية كجزء من مسار تطبيع العلاقات الثنائية التي كانت متوترة أعواماً.

وتعكس هذه الخطوة وعياً إقليمياً ناضجاً بأن الحلول الفردية لمواجهة الجماعات المسلحة العابرة للحدود غير مجدية، وأن التنسيق الثنائي والإقليمي شرط لا بديل عنه.

بيد أن هذا التعاون الثنائي، على أهميته، يظل قاصراً عن أن يشكل بديلاً عن المنظومة الإقليمية MNJTF الأشمل التي تبدو منهكة ومتصدعة، وتحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية ومشاركة من كل الدول المطلة على بحيرة تشاد.

وبطبيعة الحالة لا تنفصل أزمة الأمن في تشاد عن السياق الأشمل، فمنذ الانسحاب الأميركي الجزئي لـ75 عنصراً من تشاد، تراجع الوجود العسكري الغربي المباشر تراجعاً ملحوظاً، فيما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها من خلال القنوات الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية من دون انخراط عسكري مباشر.

وتشكل تشاد نقطة محورية في الحسابات الأميركية المتعلقة بأمن منطقة الساحل وممر النفط من تشاد إلى الساحل الأطلنطي، وهو الممر الذي يمد الاقتصادات الغربية بنسبة معتبرة من احتياجاتها النفطية.

وتشير الأوضاع الحالية إلى إمكانية استمرار تآكل الأمن رغم الشراكات الأمنية الراهنة في هذا السياق، وسط احتمالات الانزلاق نحو الفوضى في حال توسع رقعة التوترات الإثنية في الشرق جراء الضغط المتصاعد للنزوح السوداني، وضعف المؤسسة العسكرية أمام الانقسامات الداخلية المتعمقة.

والرهان المطروح الآن ليس فقط على قدرة نجامينا على ضبط حدودها، بل على قدرة المجتمع الدولي والمنظومة الأفريقية على تقديم دعم حقيقي يتجاوز البيانات إلى تمويل ملموس، ففي عام 2025، لم يموَل سوى نحو 20 في المئة من الـ409 ملايين دولار المطلوبة للاستجابة لأزمة اللاجئين في تشاد، في مفارقة صارخة بين حجم الكارثة الإنسانية وضعف الاستجابة الدولية إليها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك