روسيا اليوم - إحصائيات: أكثر من 42 ألف مواطن من أرمينيا وصلوا إلى روسيا بغرض العمل في عام 2026 روسيا اليوم - بعد كشف نشاطها التجسسي على مسؤولين روس.. "كلاودفلير" تتعاون مع هيئات أوكرانية روسيا اليوم - ابتكار طبي جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لعلاج اضطرابات نظم القلب BBC عربي - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران سكاي نيوز عربية - ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل قناة الجزيرة مباشر - نافذة تحليلية| لبنان بين روايتين.. التصعيد الإسرائيلي ضرورة أمنية والضبط الأمريكي حاجة تفاوضية CNN بالعربية - مدى تعاون الإمارات والكويت.. وزير خارجية إيران يرد على روبيو وتصريحه أمام لجنة بالكونغرس القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا
عامة

ذكريات توفيق صالح الباريسية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
2

عندما اندلعت ثورة الضباط الأحرار في عام 1952 في مصر لتقلب أحوال هذا الباد رأساً على عقب، كان توفيق صالح في فرنسا، وهو حين سمع بالخبر للمرة الأولى، كان في طريقه لزيارة متحف اللوفر، ولكنه توقف قليلاً حي...

ملخص مرصد
توفيق صالح المخرج المصري البارز، الذي ارتبطت حياته بفرنسا، رصد علاقته الوثيقة بالثقافة الفرنسية واليسارية، مشيراً إلى تأثيرها في أعماله مثل «المخدوعون» و«زقاق السيد البلطي». (بحسب مذكراته) وصف كيف دفعته ثورة 1952 إلى الحنين لأبنائه وهم يلعبون كرة القدم في قصر عابدين. كما كشف عن بداياته السينمائية التي بدأت بصدفة مع مهندس الديكور ولي الدين سامح، وانتهت بفرصة دراسة السينما في فرنسا بعد اجتياز اختبار صعب رغم عدم إجادته الفرنسية حينها.
  • توفيق صالح إسكندراني درس السينما في فرنسا وربطته بها علاقة ثقافية وسياسية عميقة.
  • بدأ مسيرته السينمائية صدفة بعد لقاء مهندس الديكور ولي الدين سامح أثناء عمل فيلم «منديل الحلو».
  • حصل على منحة لدراسة السينما في فرنسا بعد اجتياز اختبار صعب رغم عدم إجادته الفرنسية حينها.
من: توفيق صالح أين: مصر وفرنسا

عندما اندلعت ثورة الضباط الأحرار في عام 1952 في مصر لتقلب أحوال هذا الباد رأساً على عقب، كان توفيق صالح في فرنسا، وهو حين سمع بالخبر للمرة الأولى، كان في طريقه لزيارة متحف اللوفر، ولكنه توقف قليلاً حين شاهد عدداً من الفتيان يلعبون كرة القدم في الشارع.

فما الذي أحسه لحظة ذاك؟ سيقول بعد سنوات طويلة إن كل ما أحس به هو" الرغبة في أن أشاهد أولاد بلدي يلعبون الكورة في حدائق قصر عابدين"، أي القصر الملكي الذي اندلعت الثورة ضد ساكنيه في ذلك الحين.

والحقيقة أن فرنسا وسنوات توفيق صالح فيها، تشكل حيزاً بالغ الأهمية بالنسبة إلى تكوينه كمخرج الأفلام ذات الخصوصية مثل" يوميات نائب في الأرياف" و" صراع الأبطال" و" المخدوعون" و" زقاق السيد البلطي".

بل أنه كان يعتبر في أحاديثنا أن كونه إسكندرانياً وسينمائياً وناطقاً بالفرنسية، أمر واحد.

ومن هنا، كان، إذا استثنينا صديقه وزميله يوسف شاهين الذي يحمل الصفات الثلاث معاً مثله، الأكثر ارتباطاً بالثقافة والسينما واللغة الفرنسية بين السينمائيين المصريين.

وهو على أية حال، يتميز عن مجايليه، ومنهم شاهين نفسه وصلاح أبو سيف، من الذين ارتبط اسمه بأسمائهم، بكونه" درس" السينما في فرنسا" حقاً"، كما سنرى وإن لم يكن كما تمنى وأحب.

ومن هنا نراه حين يتحدث عن مرحلته الفرنسية على قصرها، يغص بقدر من الحنين والحسرة وسط حرصه حين يكون مع رفاق من الناطقين بالفرنسية، سواء كانوا لبنانيين أو مغاربة، على تمرين لسانه على النطق بفرنسية بالغة الأناقة.

ومن هنا تبدو رواية توفيق صالح لتلك المرحلة الباريسية من حياته شيقة وذات دلالة، حتى وإن بدا عليه دائماً أن فرنسا التي يفضلها إنما هي فرنسا اليسار والجبهة الشعبية، إضافة إلى أن فرنسا التي يكرهها هي فرنسا الاستعمار للجزائر وغير الجزائر، وممارسة التعذيب التي لكم تمنى أن يحقق عنها فيلماً ذات يوم، وتحديداً من خلال كتاب قرأه مرات ومرات للمناضل الفرنسي هنري آليغ يفضح فيه هذا الأخير تلك الممارسات الوحشية التي قامت بها سلطات بلاده في حق المناضلين الجزائريين أيام السيئ الذكر الجنرال ماسو.

وهذا من دون أن ننسى أن واحداً من المشاريع العزيزة على قلب توفيق صالح، والتي كثيراً ما حدث كاتب هذه السطور عنها خلال السنوات الأخيرة من حياته، كان مشروعا يتعلق بالمناضل المصري هنري كورييل الذي على رغم نفيه من مصر بصفته يسارياً أكثر مما بصفته يهودي الأصل، ظل على اتصال بجمال عبدالناصر الذي كان يتكل عليه في تدبير أسلحة للثوار الجزائريين، قبل أن يصبح من مناضلي الثورة الفلسطينية في العاصمة الفرنسية، وهو ما أدى إلى اغتيال الاستخبارات الإسرائيلية له في سنوات الـ70.

المهم أن توفيق صالح يروي في مذكراته (وأكثر من ذلك في مجالسه بين أصدقائه، إذ إن" كسله" الذي يصفه البعض بالأسطوري، جعله يؤجل ويؤجل كتابة مذكراته الموعودة، حتى انتهى به الأمر إلى أن يرحل عن هذا العالم من دون أن ينجز سوى القليل منها)، يروي كيف أن خيبة ما رافقت بداياته السينمائية التي لم تكن من بين أحلامه.

وكانت تلك البدايات حين أوصلته زيارة لا يذكر مناسبتها للتعرف على مهندس الديكور ولي الدين سامح حين كان هذا يعمل على ديكورات فيلم" منديل الحلو" من بطولة النجمة الكبيرة في ذلك الحين، نعيمة عاكف وإخراج حسين فوزي.

في رواية توفيق صالح أنه لم يستسغ العمل مع نعيمة عاكف التي عاملته بقدر من الاستهانة التي لم يفهم أبداً مبرراتها، وعلى ذلك النحو ترك العمل، لكن حب السينما كان قد تملك فؤاده، بخاصة أن من مهامه خلال العمل كان ترجمة سيناريوهات إنجليزية وفرنسية لاقتباسها.

وهو عمل أحبه كثيراً كما كان يقول.

وهكذا، جاءته فترة توقف فيها عن العمل وأخلد إلى نوع من فراغ غير مريح، لم ينقذه منه إلا حين، بمعجزة ما، تمكن من الحصول على منحة لدراسة السينما في فرنسا، وكان ذلك في زمن من السهولة فيه الحصول على مثل تلك المنحة.

وكان عليه ما أن يصل إلى فرنسا، أن يخوض اختبارات في شؤون السينما وفنونها البدائية قبل أن يصار إلى القبول به.

يروي صالح أنه وصل إلى فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول)، وكان أسبوع بكامله مضى على انتهاء اختبارات القبول" ولكن بما أنني أنتمي إلى بعثة فرنسية، جاءوني بأستاذين من معهد السينما كي يمتحناني.

صحيح أن فرنسيتي كانت حينها مكسرة، لكني بذلت جهداً كبيراً وقد راقتني لعبة التحدي.

وذات لحظة وضع أحدهما أمامي (بكرة) شريط سينمائي وسألني ما إذا كان هذا الشريط نيغاتيف أو بوزيتيف.

وهو أمر لا يمكن للجدد في عالم دراسة السينما الجزم فيه عادة".

لكن الإسكندراني الشاب كان قد سبق له أن تعرف على عديد من المبادئ التقنية، ولأنه إسكندراني كان يحدس أن ثمة فخاً ينصب له كي يفشل في الاختبار.

وهكذا" استجمعت ذاكرتي وشطارتي وأتيتهم بالجواب الصحيح"، كما يقول.

" فنظر إليَّ الممتحنان ليقول أحدهما بهدوء، ولكن مع شيء من الامتعاض: واضح أنك تملك خبرة تجعلك في غير ما حاجة إلى معهد السينما.

ننصحك بدراسة تاريخ الفن، فبعثتك تؤهلك له أيضاً".

في نهاية الأمر، لم يدرس توفيق صالح لا السينما ولا تاريخ الفن، بل أمضى العام الأول يتجول بين المعارض الفنية، وصالات المسرح وقاعات الموسيقى وصالات متحف اللوفر.

" وغصت حينها في قراءة كل ما يتوافر لي حول الفن التشكيلي الذي لم أكن أعرف عنه شيئاً".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)إذاً، لم يتمكن توفيق صالح من دراسة أي شيء بالمعنى الرسمي للكلمة في العام الأول.

فجعل العام عام استكشاف أوصله أحياناً إلى قاعات المحاضرات في جامعة السوربون، ومعاهد تابعة لها تهتم بالسينما كجزء من علم الجمال، حيث مكنه صديقه عبدالقادر التلمساني الموجود هناك على الدوام من الدخول إلى المحاضرات.

وإذ أعجبه ذلك" توجهت إلى الأستاذ الشهير إتيان سوريو راجياً إياه أن يسجلني في صفه، فسألني: هل قرأت هيغل، رددت عليه سلباً، فتابع: هل قرأت كانط؟ من جديد رددت سلباً، فقال لي اذهب واقرأهما ثم عُد إليَّ".

وطبعاً ذهب توفيق صالح، ولم يقرأ أياً من الفيلسوفين الألمانيين، لكنه بدلاً من ذلك اكتشف السينماتيك الذي كان يعرض يومياً ثلاثة أو أربعة أفلام من تاريخ السينما.

وهكذا" تبدلت حياتي تبدلاً حقيقياً وغصت حقيقة في دراسة السينما".

ومن هنا حين عاد توفيق صالح إلى بلده بعد سنوات الدراسة السينمائية تلك، عاد متخماً بالسينما وتاريخها، حتى من دون أن يكون قد تقصد ذلك، ومتخماً بالثقافة الفرنسية التي ظل يقول لنا حتى آخر أيامه إن لها الفضل الأكبر في تكوينه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك