أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن العالم يشهد حالة من إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات والحرب الأمريكية الإيرانية، مشيرًا إلى أنه لا يمكن حتى الآن الجزم بوجود خارطة اقتصادية واضحة المعالم.
وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار، خلال حواره ببرنامج ستوديو أكسترا، أن المشهد الجيوسياسي الحالي ما زال يفرض تأثيراته على الاقتصاد العالمي، لافتًا إلى أن الدول المنخرطة في الصراعات والحروب تتراجع اقتصاديًا، بينما تستفيد الدول التي تتبع سياسات الاستقرار والهدوء.
الصين المستفيد الأكبر من تجنب الصراعاتوأشار هشام إبراهيم إلى أن الصين تُعد نموذجًا واضحًا للدول التي استفادت من الابتعاد عن الصراعات المباشرة، رغم تأثرها بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
وأضاف أن بكين لم تنخرط في أي حرب مباشرة، وهو ما منحها قدرة أكبر على الحفاظ على استقرارها الاقتصادي مقارنة بدول أخرى مثل الولايات المتحدة وروسيا.
الحروب تسببت في تراجع اقتصادي عالميوأوضح أستاذ التمويل والاستثمار أن الحرب الروسية الأوكرانية، ثم التوترات الأمريكية الإيرانية، أعادت الاقتصاد العالمي خطوات إلى الخلف، مؤكدًا أن الجميع يخسر في الحروب حتى وإن بدا البعض بعيدًا عن ساحات القتال.
وأشار إلى أن العالم يشهد حاليًا حالة من التذبذب العنيف في الأسواق العالمية، سواء في أسواق الطاقة أو الذهب أو العملات أو البورصات، ما أدى إلى ارتفاع معدلات المخاطرة وتراجع شهية الاستثمار عالميًا.
تحذيرات من ارتفاع البطالة والفقر عالميًاوأكد هشام إبراهيم أن تراجع الاستثمارات العالمية سيؤدي إلى أزمات اقتصادية متتالية، تشمل ارتفاع معدلات البطالة والفقر وزيادة موجات الهجرة، محذرًا من تداعيات اقتصادية صعبة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن حالة عدم اليقين الحالية تجعل المستثمرين أكثر حذرًا، في ظل غياب رؤية واضحة لمسار الأوضاع السياسية والاقتصادية عالميًا.
روسيا وإيران اكتسبتا «مناعة اقتصادية»وأشار إلى أن روسيا وإيران اكتسبتا قدرة أكبر على التكيف مع العقوبات والأزمات نتيجة تعرضهما الطويل للضغوط الاقتصادية، موضحًا أن إيران رغم الحصار والعقوبات ما زالت تمتلك مسارات اقتصادية تساعدها على الصمود.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعاني حاليًا من أزمة أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخلت الحرب دون رؤية واضحة لكيفية الخروج منها أو احتواء تداعياتها الاقتصادية.
أمريكا تسعى لاتفاق أسرع مع إيرانوأكد هشام إبراهيم أن الولايات المتحدة تبدو أكثر رغبة في الوصول إلى اتفاق سريع مع إيران، موضحًا أن التصريحات الأمريكية المتناقضة تهدف أحيانًا إلى تهدئة الأسواق والضغط على طهران في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن كل تصريحات تصدر عن الإدارة الأمريكية تؤثر بشكل مباشر وفوري على أسعار النفط والطاقة والأسواق العالمية، ما يعكس دخول العالم مرحلة «الاقتصاد الجيوسياسي».
تحولات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدةوأوضح أن منطقة الشرق الأوسط تشهد بالفعل إعادة تشكيل سياسي واقتصادي، لافتًا إلى وجود تقارب متزايد بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وهو ما قد ينتج عنه تكتل اقتصادي مؤثر خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن إيران ستظل لاعبًا مهمًا في معادلة الاقتصاد الجيوسياسي، رغم الضربات التي تعرضت لها، مؤكدًا أن المنطقة مقبلة على تحولات اقتصادية واستراتيجية كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك