القدس العربي - إعلام عبري: “حزب الله” استهدف قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بطائرة مسيرة العربية نت - محافظ السويداء: ما يجري على حاجز شهبا مخالف للقانون إيلاف - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غامضة من العصور الوسطى روسيا اليوم - شاب مصري ينقذ سيدة عربية قبل انتحارها بدقائق (فيديو) Independent عربية - الأم المجنونة التي أقامت سدودا لمنع المحيط من الفيضان فرانس 24 - المغرب.. سيدة تستعرض مهاراتها في السباحة قناة القاهرة الإخبارية - معركة الكابينت حول لبنان.. كواليس مفاوضات إيران| تغطية خاصة CGTN العربية - خلافات حول شروط التهدئة والوسطاء يسعون لإعادة الأطراف إلى التفاوض العربية نت - STOP.. برقية انتزعت لأفريقيا مقعد المونديال CGTN العربية - حماس والفصائل الفلسطينية تشارك باجتماع القاهرة مع الوسطاء لبحث وقف دائم لإطلاق النار
عامة

زمن الوجوه العابرة...غزة من معركة القيادات إلى حرب الوجود

الموجز
الموجز منذ 1 أسبوع
2

تتبدى لي المشاهد القادمة من قطاع غزة وكأنها فصول في ملحمة إغريقية تتداخل فيها تراجيديا الدم الإنساني مع عناد الجغرافيا السياسية، حيث لا يتوقف التاريخ عن جريانه الساخن والملتهب، نحن هنا لا ننظر إلى مجر...

ملخص مرصد
استهدفت غارة إسرائيلية حي الرمال بغزة منزل محمد عودة، قائد كتائب عز الدين القسام، ما أسفر عن مقتله وزوجته وأطفاله. العملية تأتي في إطار عقيدة إسرائيلية تقوم على العقاب الشامل، متجاوزة الخطوط الحمراء الدولية. العملية تهدد جهود وقف دائم لإطلاق النار وفق خطة السلام الأمريكية، حسب تحليلات الخبراء.
  • غارة إسرائيلية استهدفت منزل محمد عودة في حي الرمال بغزة وقتلته مع عائلته
  • العملية تمثل خرقاً لخطة السلام الأمريكية بوقف دائم لإطلاق النار
  • إسرائيل تطارد قيادات حماس منذ 7 أكتوبر رغم عدم جدوى استراتيجية قطع الرأس
من: محمد عودة (قائد كتائب عز الدين القسام) وعائلته أين: حي الرمال، مدينة غزة

تتبدى لي المشاهد القادمة من قطاع غزة وكأنها فصول في ملحمة إغريقية تتداخل فيها تراجيديا الدم الإنساني مع عناد الجغرافيا السياسية، حيث لا يتوقف التاريخ عن جريانه الساخن والملتهب، نحن هنا لا ننظر إلى مجرد بقعة أرض ضيقة تقع على حافة البحر الأبيض المتوسط، وإنما نحن بصدد بؤرة زلزال ممتد، يعاد تشكيل توازنات الشرق الأوسط على وقع أنقاضه.

وعندما نتأمل ما جرى في الساعات الأخيرة، وتحديداً الغارة التي إستهدفت حي الرمال بمدينة غزة، فإننا لسنا أمام حدث عسكري عابر، بل نحن أمام نقطة تحول كبرى تستدعي القراءة العميقة، والتحليل الهادئ وسط ضجيج المدافع وهدير الطائرات.

الغارة الإسرائيلية التي إستهدفت الشقة السكنية لـ محمد عودة، الرجل الذي يوصف بأنه رجل الظل والعقل الإستخباري الأبرز، والذي تولى قيادة كتائب عز الدين القسام بعد رحيل سلفه عز الدين الحداد بـ 11 يوماً فقط، لكن التراجيديا لم تقف عند حدود تصفية القيادة العسكرية، بل إمتدت لتشمل زوجته وأولاده، في مشهد يجسد طبيعة العقيدة القتالية الإسرائيلية الراهنة، وهي عقيدة تقوم على فكرة العقاب الشامل وتجاوز الخطوط الحمراء كافة، حتى تلك التي رسمتها القوانين الدولية في أوقات الحروب.

لم تعد المسألة مجرد إنتصار تكتيكي تتباهى به حكومة النتن ووزير دفاعه أمام ناخبيهم، بل تحولت إلى معضلة سياسية وأخلاقية شديدة التعقيد،هذه العملية تمثل خرقاً حاداً ومباشراً للمرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة من قبل الإدارة الأمريكية، والتي كانت تقضي بوقف دائم لإطلاق النار، والإنسحاب العسكري، والتمهيد لترتيبات سياسية إنتقالية، إن التفاوض تحت النار وإستهداف القيادات في قلب المناطق المدنية يجهض أي فرصة لتبادل الأسرى أو لإرساء تهدئة مستدامة.

الحكومة الإسرائيلية المجرمه تبدو وكأنها تطارد الناجي الأخير من القيادات العسكرية التي إرتبطت بعملية السابع من أكتوبر، إن هذا الإصرار على التصفية الجسدية، حتى لو تطلب الأمر إبادة عائلات بأكملها، يعكس رغبة تل أبيب في الخروج بصورة النصر الحاسم الكامل، بغض النظر عن الكلفة السياسية أو ردود الفعل الدولية.

تصفية عودة مع زوجته وأطفاله تسلط الضوء مجدداً على جرائم الحرب الشاملة والإنتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في القطاع، حيث لم تعد الشقق السكنية أو المستشفيات توفر أي نوع من الحماية، وهو ما يضع الغرب الداعم لإسرائيل في موقف أخلاقي محرج أمام الرأي العام العالمي.

وإذا كان البعض يعتقد أن تصفية القيادات الكبرى، أو ما يسمونه في العلوم العسكرية إستراتيجية قطع الرأس، كفيلة بإنهاء حركات المقاومة أو دفعها إلى الإستسلام التام، فعلينا أن ننظر إلى مسيرة كتائب القسام عبر العقود الثلاثة الماضية، لنكتشف أن هذه النظرية تحتوي على خلل إستراتيجي فادح إن حركات المقاومة التي تنبت من رحم المعاناة الشعبية ومن واقع الإحتلال لا تُدار كالمؤسسات الكلاسيكية أو الجيوش النظامية التي تنهار بإنهيار قيادتها العامة؛ إنها تُدار بفكرة الهيكل الشبكي المتجدد حين يغيب قائد، يتقدم من الصفوف قائد آخر، محمل بخبرة تراكمية أشد ضراوة،تخبرنا سيرة محمد عودة نفسه بأنه رفض القيادة مراراً بعد إغـ ـتيال محمد السنوار في مايو 2025، مفضلاً البقاء في هندسة الجهد الإستخباري وإعادة هيكلة الوحدات المقاتلة، وحين قبل بالمهمة عقب إغتـ ـيال الحداد، كان يعلم تماماً أنه يتقدم نحو حتفه، لكنه كان يعكس حقيقة أن الخزان القيادي لهذه الحركات لا ينضب بسهولة، من هنا، فإن إغتيال عودة لن يؤدي إلى إنهيار منظومة حماس العسكرية، بل قد يدفعها إلى حالة من الراديكالية العملياتية، حيث تصبح العمليات القادمة أكثر إنتحارية وأقل خضوعاً للحسابات السياسية التقليدية، رداً على إبادة عائلات القادة.

إسرائيل، بقيادتها الحالية، تجد نفسها أسيرة لمعادلة صفرية لا هي قادرة على تحقيق الإستقرار والأمن عبر القوة العسكرية المفرطة، ولا هي قادرة على النزول من فوق شجرة الأهداف العالية التي نصبتها لنفسها.

وفي المقابل، فإن إستمرار الإنتهاكات، والقصف المدفعي الذي يطال شرق جباليا وخان يونس وحي الرمال، لا يفعل شيئاً سوى تعميق الكراهية، وتأجيل أي فرصة لتسوية إقليمية شاملة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك