تعرف على أبرز الأخطاء والمخالفات الشائعة في رمي الجمرات خلال أيام التشريق، والأحكام الشرعية المتعلقة بها وفق فتاوى دار الإفتاء المصرية وأقوال الفقهاء.
أكد علماء الشريعة أن رمي الجمرات من شعائر الحج العظيمة التي ينبغي أداؤها وفق هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مع الالتزام بالضوابط الشرعية والتنظيمية التي تحفظ سلامة الحجاج وتحقق مقاصد العبادة بعيدًا عن المشقة أو إيذاء الآخرين.
وأوضح العلماء أن من أبرز الأخطاء الشائعة تعمد بعض الحجاج رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التشريق، رغم ثبوت فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» [رواه مسلم في" صحيحه" رقم (١٢٩٧)]، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرمي بعد الزوال.
وبيّنت دار الإفتاء المصرية أن وقت رمي الجمرات في أيام التشريق يبدأ من زوال الشمس إلى غروبها، كما يجوز شرعًا رمي جمرة العقبة والجمرات أيام التشريق بدءًا من منتصف الليل، ويجوز النفر بعده في الليلة الثانية من ليالي التشريق.
وأوضحت دار الإفتاء أن نصف الليل يُحسب بقسمة الوقت بين غروب الشمس وطلوع الفجر الصادق على اثنين، ثم إضافة الناتج إلى وقت المغرب، وذلك وفق فتوى دار الإفتاء المصرية رقم (٣٠٧٦) بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠١٥م.
كما أكدت دار الإفتاء في فتوى أخرى رقم (٣٦٥٠) بتاريخ ٥ أكتوبر ٢٠١٦م، أنه يجوز شرعًا رمي جمرة العقبة وجمرات أيام التشريق بدءًا من منتصف الليل، وأن من رمى بعد نصف ليلة اليوم الثاني من أيام التشريق جاز له النفر ولا شيء عليه.
استخدام الحصى الكبيرة أو النجسةومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج استخدام حصى كبيرة أو نجسة أو مأخوذة من المسجد الحرام.
واستدل العلماء بما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: «هَاتِ، الْقُطْ لِي» فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» [رواه النسائي في" سننه" رقم (٢٨٦٢)].
وأوضح الفقهاء أن السنة أن تكون الحصى بحجم حصى الخذف، أي ما بين حبة الحمص والبندق تقريبًا، ولا يجوز الرمي بحصى كبيرة أو نجسة أو مأخوذة من المسجد الحرام.
حكم الترتيب في رمي الجمراتومن المخالفات كذلك رمي الجمرات بغير ترتيب، كأن يبدأ الحاج بجمرة العقبة قبل الصغرى والوسطى.
وأوضح الفقهاء أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة يشترطون الترتيب في الرمي أيام التشريق، فيبدأ الحاج بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.
بينما يرى الحنفية أن الترتيب سنة، ويُستحب الإعادة عند مخالفته، وهو ما اعتبره بعض العلماء من باب التيسير على من وقع في الحرج بمضي الأيام، وفق ما أورده مجمع البحوث الإسلامية في بيان" أحكام رمي الجمار".
تجنب الزحام حفاظًا على النفسوشدد العلماء على ضرورة تجنب الزحام الشديد أثناء الرمي، خاصة في أوقات الذروة، حفاظًا على النفس ومنعًا للأذى.
واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن تأخير الرمي إلى المساء جائز شرعًا إذا كان في ذلك دفع للمشقة أو حفظ للأنفس.
الالتزام بالمسارات والتعليمات التنظيميةكما حذرت الجهات الشرعية من مخالفة المسارات المحددة للذهاب والعودة من الجمرات؛ لما يسببه ذلك من تعطيل الحركة والتكدس والزحام.
واستدل العلماء بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الالتزام بالتعليمات التنظيمية واجب شرعًا لما فيه من حفظ الأرواح وتحقيق المصلحة العامة.
مخالفات أخلاقية وروحية أثناء الرميومن الأخطاء التي ينبغي تجنبها أثناء رمي الجمرات مزاحمة الناس وإيذاؤهم بالدفع أو الصراخ أو السباب.
واستدل العلماء بقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].
كما استشهدوا بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [رواه ابن ماجه في" سننه" رقم (٢٣٤١)].
وأوضحوا أن على الحاج أن يتحلى بالرفق والسكينة، وألا يؤذي غيره قولًا أو فعلًا.
وأشار العلماء إلى أن من المقاصد الإيمانية لرمي الجمرات استحضار معنى مجاهدة الشيطان وطاعة الله تعالى، مستدلين بقوله سبحانه: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعࣰا وَخِیفَةࣰ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].
كما حذروا من الرياء والتصنع أثناء الرمي، لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا﴾ [الكهف: ١١٠].
وأكدوا أن رمي الجمرات عبادة عظيمة ينبغي أن تؤدى بإخلاص وخشوع واتباع لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك