التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يوافق على إطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا العربية نت - ارتفاع أسعار الذهب مع ضعف الدولار وتراجع النفط وكالة شينخوا الصينية - ناسا تنهي مهمة إلى المريخ استمرت نحو عقد بعد فقدان الاتصال بالمركبة الفضائية قناة التليفزيون العربي - ترمب متفائل بقرب الاتفاق وإيران تنفي.. وهذه شروط طهران في المفاوضات من بعد الملف اللبناني قناة الغد - إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد «مسيرة» CNN بالعربية - البحرين تنشر صور 15 شخصا مرتبطين بالحرس الثوري بقضية "عملاء إيران"
عامة

شعراء أوكران يواجهون العدو بقصائد الأرض والهوية

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 أسبوع
1

منذ أن أطلق البشر صيحاتهم الأولى، ودونوا معاركهم شعراً، ليتذكروا ما حل فيهم، وليفتخروا بعظيم إنجازاتهم، وانتصاراتهم على الأعداء، باتَت للشعر مكانة الشاهد الممتاز على فكر ذلك الإنسان، وعلى آثار تلك الم...

ملخص مرصد
أصدرت أوكرانيا أنطولوجيا شعرية مترجمة للفرنسية بعنوان "الشعر في الحرب"، تضم 100 نصاً لشعرائها. جمعها الشاعر فولوديمير تيمشوك، وصنفها إلى خمس فئات تشمل شعراء combat ومدنيين ونازحين وضحايا. يسلط العمل الضوء على الصراع الروسي الأوكراني عبر نصوص تتناول الحرب والهوية الوطنية. بحسب مقدمته، تعود جذور الصراع إلى القرن السابع عشر، مع انتقال مركز القوى من كييف إلى موسكو.
  • أنطولوجيا شعرية أوكرانية مترجمة للفرنسية تضم 100 نصاً لشعرائها
  • جمعها الشاعر فولوديمير تيمشوك وصنفها إلى خمس فئات (قتال، مدنيون، نازحون، ضحايا)
  • تسلط الأنطولوجيا الضوء على الصراع الروسي الأوكراني عبر نصوص شعرية
من: فولوديمير تيمشوك (شاعر أوكراني) وماري فرانس كليرك وجان-فيليب تابت (مترجمان فرنسيان) أين: أوكرانيا وفرنسا

منذ أن أطلق البشر صيحاتهم الأولى، ودونوا معاركهم شعراً، ليتذكروا ما حل فيهم، وليفتخروا بعظيم إنجازاتهم، وانتصاراتهم على الأعداء، باتَت للشعر مكانة الشاهد الممتاز على فكر ذلك الإنسان، وعلى آثار تلك المنازعات والحروب، معطوفة على لغة الشعر، وبراعة الناظمين فيه.

ولا أحسب أمة ذات تاريخ حضاري مرموق إلا ودونت حروبها ضد شعوبٍ أخرى، طامعة بأرضها وإرثها، أو عازمة على الثأر من نفرٍ منهم.

ومن هذا القبيل الشعر الملحمي اليوناني السارد فظاعات المعارك بين شعب أثينا، ومقاتلي طروادة.

لا نستثني منها أيام (معارك) العرب في الجاهلية، وصنوف المدونات الحربية لأمم متصارعة، يخبرنا عنها التاريخ والشواهد الفنية والمراسلات وغيرها.

ثم كيف لا يُنظر إلى الشعر بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، وتلك المنازعات والحروب بين الدول التي لا تزال جارية إلى حينه، في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين، بين شعوب وبلدان متخاصمة، في التاريخ والمصالح، والثقافة، كتلك الحروب بين الشعب الأوكراني، ودولته الحديثة الاستقلال، والعريقة التكوين، وبين دولة الاتحاد الروسي ذات التطلعات الاستعمارية والمعارضة للتوجهات الأوروبية.

أنطولوجيا أوكرانية بالترجمة الفرنسيةوفي هذا السياق يمكننا قراءة الأنطولوجيا الشعرية الأولى لشعراء أوكران، المترجمة إلى الفرنسية تحت عنوان" الشعر في الحرب" مترجمةً إلى اللغة الفرنسية، وفيها نصوص شعرية لمئة من الشعراء.

وقد أعد الشاعر الأوكراني فولوديمير تيمشوك مقدمة للمختارات أورد فيها بعض الأسباب التاريخية التي قاربت بين فرنسا وأوكرانيا.

ومنها أن ملك فرنسا عام 1051، هنري الأول، تزوج من فتاة أوكرانية تدعى آنا ابنة ياروسلاف من مدينة كييف، فحملت معها ذخيرة من كنيستها العريقة كناية عن مخطوطة لبعض آيات من إنجيل متى.

فصارت بذلك أول ملكة، من أوكرانيا، على الفرنسيين.

كذلك بين فيها أهم الخطوط العريضة التي التزم بها في وضع هذه الأنطولوجيا؛ أولها إيراد القصائد بحسب نسبتها إلى أصحابها، بناء على أربعة مداخل: في المقام الأول، الشعراء والفنانون المقاتلون على جبهات القتال، وفي المقام الثاني الشعراء والشاعرات المدنيون الذين لا يزالون صامدين، في مدنهم وقراهم، إلى جانب المقاتلين، ويحيون يوميات الحرب وأخطاره.

وفي المقام الثالث، أولئك النازحون عن أوكرانيا، مكرهين، والراغبون في العودة إليها.

وفي المقام الرابع والخامس، على التوالي، من لا تزال قلوبهم تنبض مع أوكرانيا، والذين ضحوا بحياتهم في سبيل البلاد الأوكرانية، وحالوا دون توسع الغزاة الروس وإجرامهم المتمادي، على حد تعبيره.

ولا ينسى معد التوطئة، الإشارة إلى البُعد التاريخي للحرب الأوكرانية- الروسية والتي لا تزال نيرانها مضطرمة إلى يومنا هذا، وضحاياها بمئات الآلاف، متخطية بأشواط زمن الحرب العالمية الثانية، على قولة رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب.

إذ يعتبر أن جذور الصراع كامنة في تكوين كل من الأمتين، الأوكرانية والروسية، على مدار التاريخ الوسيط (من القرن السابع عشر، حين كانت التحالفات بين القوزاق والبلدان من حول الشعب الأوكراني تحدد الرقعة الجغرافية للأمة النواة) وحتى القرن الثامن عشر الذي شهد نشأة روسيا الكبرى، وتوسع الأمبراطورية الروسية إلى حدودها الحالية، وانتقال مركز القوى، من كييف عاصمة البلاد الأوكرانية إلى موسكو، أوائل القرن العشرين، وبروز النزاعات بين الأمتين الجارتين، ولا سيما بعد قيام الاتحاد السوفياتي، والإجراءات القمعية على الشعب الأوكراني التي أدت الى سلسلة من المجاعات في صفوف السكان، لحرمانهم من حصص القمح الوفير الذي تنتجه بلادهم.

ولكن جذور الصراع القريبة، تبدأ انفجار الصراع الحالي، على ما بات معروفا، يعود إلى عام 2014، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بربع قرن، حين انتصر التيار الوطني الأوكراني على التيار المؤيد للروس، وفر الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش إلى موسكو، إثر تظاهرات عارمة ضده، رفضاً لإبرامه اتفاقات تجارية مذلة لمصلحة روسيا.

بالعودة إلى الشعر الذي عمل على جمعه وتصنيفه، الأديب تيمشوك، يقول المترجمان الفرنسيان الكنديان، ماري فرانس كليرك، وجان-فيليب تابت، في المقدمة، ما مفاده أن الشعر الأوكراني، منذ القرن السادس عشر، كان في صميم الذاكرة الجماعية، ناطقاً باسم المحاربين القوزاق، وباسطاً أمجادهم وبطولاتهم الأسطورية في وجه الغزاة.

حتى لا يجد المراقب فوارق بين مضامين شعر هؤلاء، وشعر الشعراء الأوكران الحاليين حيال المحتل الجديد، ودفاعاً عن الحرية.

فيقول الشاعر أوليه كادانوف: " في زاوية الشارع كلبٌ أسود/ يقضم الدقائق/ من جسد الزمن المهشم".

أما إستير لورييه فتزيد: " ولكنهم الآنَ يقتلون.

من أجل أن يرتدوا قميصاً مطرزاً".

في حين يبدي الشاعر إيهور ميتروف ملاحظة مرعبة، يقول: " لقد جلبوا معهم من مدينة ماريوبول/ غرفَ حرق الموتى النقالة، من أجل أن يحرقوا/ أوكرانيين"وبناء عليه، هل يمكن اعتبار القصائد والنصوص الشعرية للمئة من الأوكران، فنانين وأكاديميين، وكتاباً، بمثابة مدونة تشهد على مواقفهم المنددة بالحرب الروسية على بلادهم، وكناية عن صرخة تحد حيال قوة القهر الغاشمة التي تغرق بلادهم بالموت والدمار والاحتلال؟للإجابة نقول نعم، مع علمنا أن هذه العينة من القصائد والنصوص هي أقل بكثير مما يحفل به مجموع النتاج الشعري والأدبي الأوكراني ذو الطابع الوطني.

ونبرز ههنا منتخبات من هذه القصائد والنصوص الشعرية، الواردة نماذجها في الكتاب، على سبيل المثال، لا الحصر.

يقول الشاعر أناتولي (1975) عالم فقه اللغة، والملازم في صفوف القوات الأوكرانية المتحدة: " الساعة الرابعة فجراً يزلق نظري إلى الأرض العتيقة المحروثة، / خمسة أيام قبل الربيع، فلا أزال أسمع همهمة / الرياح.

/ إن أرضي الخصبة تنتظركم مع عروش أضرحتكم أخيراً! / فيا أيها المساكين تعالوا، ولا تنسوا أن تبقوا أجسامكم هنا! "أما الشاعر أولكساندر بوكاتيوك، الشماس في الكنيسة، والمقاتل في صفوف الجيش الأوكراني، فيقول: " أين لي الاختباء من الإنذار الداخلي/ لانفجار في النفس/ في قلبك سيدي؟ ".

في حين تكتب أستاذة اللغة الأوكرانية والموسيقى، والمنخرطة في سلك القوات الأوكرانية المتحدة يليزافيتا جاريكوفا (1993): " لمن يقرأون الأخبار/ لمن كانوا عنواناً للأخبار/ لكل من يشعرون بالخجل لكونهم أحياء هذا الصباح.

ولكل من جاوز غضبهم الحدود/ لكل منهم إيمانه- وإليكم إيماننا: / تعدد للأصوات لماعة/ في المدينة حيث نعيش/ والذكريات حبكناها من ضفائرنا المقصوصة، / ومن حبات المشمش الليلية والبيضاء/ فيا أيها الجلاد، لم يخطر في بالك/ أننا سوف نظل نقاوم/ ونكبر/ ونحيا/ لننتقم! ".

ويقول شاعر شاب آخر، سيرهيي روبنيكوفيتش (1997)، ذاكراً رفاقه الشهداء والشهيدات: " لسوف يحيا الشعر دوماً/ قلتُ لهم ذلك من على أثير الراديو/ المتاح لنا وحدنا/ فابتسموا لنا".

تقول الشاعرة والصحافية الأوكرانية ناتسكا فيدشينكو (1993) في قصيدتها: " لقد اجتازت دبابات العدو الحدود وصارت على رمية حجر منا، / وفي المدن الكبرى، هنا، تدوي صفارات الإنذار والغارات الجوية.

أنا مضطربة، منهكة، وحزينة، ولكنني واثقة من أن الأفق الأصفر/ والأزرق يحمي أرضي المستقلة".

وبدورها تقول ماريا فوروبتس (1974) المربية، في قصيدة بعنوان" القلوب الأوكرانية": " وقالتِ الأرضُ لنا: حييتِ يا أوكرانيا، / فأنتِ رددتِ بقوة عصابة الشيطان عن البشر/ ثم أنكِ قاومتِها تلك القوة الغاشمة والغضب العدواني/ وصديتِ هجمات الشرير.

وها أن قلوب الأوكرانيين تهفو إليكِ، وتدق، فتتجاوبُ نبضاتهم في الأثير/ مثلما يتجاوبُ قرع الأجراس لمناداة كل منا.

/ أما قلوبُ الأنوار فمتاحة للكوكب كله، / ما دامت تبدع مصيرها الممجدَ".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وثمة قصيدة أخرى قالها أحدهم، ويدعى" دومبنيك"، يتحدر من القرم- المحتلة من الروس عام 2014- بنبرة أقل أملاً، وأكثر واقعية وقتامة، وقد خاطب فيها الأمهات الروسيات، يقول: " إن المتنبئين بالموت يتقافزون من حولي/ وشيطان الحرب الأعمى، يُقبل قاصداً توماس/ فيا بني، نمْ.

لسنا في أي مكان/ تدثرْ بالحياة، بني، لا تكبرْ/ ابقَ طفلاً.

وليرحمني ربي".

وفي المقابل، ترصد الكاتبة والمترجمة هالينا كيربا، (1954) من مواليد كييف، وقائع الحياة في المدينة وتستخلص منها لحظات الحنو والأمل بغد أكثر إشراقاً وهناء.

تقول في قصيدتها الطويلة، بعنوان" قصائد في زمن الحرب بمدينة كييف": " ولسوف يسيل الدم/ من أصابعنا/ نقطة نقطة/ إلى أن يأسن / على الأرض.

/ عندئذ، تخرج شجرة حور/ اثنتان، ثلاث/ مئة.

وألف.

مليون.

أشتاق إليهما شوقاً/ عيناك وضماتك/ في هذا الملجأ من الغارات الجوية الضيق/ من دونهما أكاد أختنق/ ومع ذلك يسعني التنفس/ ابتسم على نحو آلي/ أفعل شيئاً/ لا ما أحببته/ ولكن ما توجب علي فعله.

أشتاق اليه شوقاً/ برهة قليلة فحسب/ هذا الذي لا يملك من زمنه شيئاً/ ما نسميه الهناء".

ومن الفئة الرابعة، نستل بعضاً من قصيدة لرجل ثمانيني يدعى هريهوري فالكوفيتش، يقول فيها: " إنه مقلب العمر، على ما نرى/ ولكن ليس كما وجب أن يكون.

/ إذ تبدأ حياتي من نهايتها، / أعود شاباً- ومن الموت أعود.

/ أيا جميلتي إستير، هلا أعنتني؟ / اطلبي لي الله المتواري/ سوف أقول له بضع كلمات، جملاً مثيرة للغضب! / ألا تسمعين زقزقة هذا العصفور في جمل متقطعة/ وهذا كله في خلفية حرب، هي أتعس رفقة! / وحتى في غيابنا، فإن الخير حاصل حقاً.

/ ولكن ما ترانا قادرين عليه؟ ".

ومن الفئة الأخيرة، أعني الشعراء والشاعرات الذين سقطوا دفاعاً عن كييف وأوكرانيا، لنا مثالان لمقاتلين شابين، قضيا في معارك عام 2023.

يقول أوليه كليوفاس، وهو فيلسوف وشاعر ومترجم في العقد الرابع من عمره، قبيل مقتله: " وخطر في بالهم أن يحتلوا جنوب البلاد/ وخطر لهم احتلال شرقها/ ثم عن على بالهم احتلال شمالها ومركزها.

/ ثم باتوا مستعدين للتخلي عن غربها.

/ ولكن البلاد كلها صارت فجأة الغرب/ وعلى نحو ما صارت نهائية بمجملها.

".

لا تخفى الفائدة من الإطلاع على هذا التراث الشعري الغربي، وإن يبلغنا، نحن القراء العرب مصحوباً بمناظر الحروب وآثارها المدمرة في كل ميدان.

ومنها استنهاض نبرات شعرية، مع مؤثراتها، وروافدها اللغوية والاتنية والتاريخية والثقافية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك