بكلمات تمتزج فيها دموع الفراق بفخر العزة والشرف، فتحت السيدة سحر يوسف، أرملة البطل الشهيد اللواء مصطفى الخطيب، الصندوق الأسود لذكريات يوم" مجزرة كرداسة" الأسود.
وكشفت في حديث خاص ومؤثر لـ" تلفزيون اليوم السابع"، عن تفاصيل اللحظات الأخيرة والمكالمة الهاتفية المفجعة التي جمعتها بزوجها الراحل قبل استشهاده بدقائق معدودة، لتوثق من جديد خسة الجماعة الإرهابية وبسالة رجال الشرطة المصرية.
أرملة اللواء مصطفى الخطيب تروي تفاصيل المكالمة المرعبةواستعادت أرملة البطل ذكريات ذلك اليوم العصيب، وهو يوم فض اعتصامي" رابعة العدوية والنهضة" المسلحين، مشيرة إلى أن عناصر الجماعة الإرهابية شنوا هجوماً همجياً على مركز شرطة كرداسة، وارتكبوا مجزرة بشعة يندى لها الجبين.
وأوضحت أن زوجها البطل اتصل بها قبيل الاقتحام والموقعة بدقائق، وأخبرها بكلمات واضحة أن أهالي الإرهابيين والمتهمين جمعوا النساء والأطفال، وجعلوهم في مقدمة الصفوف لاستخدامهم كدروع بشرية أثناء اقتحام المركز.
وشددت السيدة سحر يوسف على أن هذا الموقف يجسد الفارق الشاسع والواضح بين عقيدتين؛ عقيدة خبيثة للإرهابيين الذين يستخدمون الأطفال والنساء كدروع لحماية أنفسهم، وعقيدة وطنية لرجال الشرطة الأوفياء الذين يضحون بأرواحهم لحماية هؤلاء الأطفال والنساء.
وعن لحظة الصدمة الفاصلة، قالت وعيناها تفيضان بالدموع: " كنت أتابع الشاشات والقلق يمزق قلبي، والتلـيفزيون ينقل أنباءً متسارعة عن اشتباكات عنيفة في كرداسة، حاولت الاتصال بزوجي مراراً وتكراراً لكنه لم يرد.
وفي محاولة بائسة لمعرفة ما يحدث، اتصلت بهاتف العسكري (المجند مرافق زوجي)، فجاءني الرد الصاعق.
لم يكن العسكري، بل رد عليّ شخص من الإرهابيين بصوت يملؤه الغدر قائلاً: (قتلناهم كلهم)".
وتابعت وعلامات الصدمة لا تزال ترتسم على وجهها رغم مرور السنوات: " في تلك اللحظة أصبت بذهول تام وشلل عن التفكير، حاولت الاتصال بزملائه من الضباط ولم يرد أحد، فاتصلت بشقيقي وهو لواء شرطة، والذي أكد لي بالدموع نبأ استشهاد زوجي البطل.
انهار المنزل في ثوانٍ؛ ابنتي الكبرى أغمي عليها من الصدمة، وابنتي الثانية فقدت النطق لعدة ساعات، بينما كنت أنا في حالة لا وعي، أتحرك في أرجاء المنزل أبحث عن صور زوجي البطل وأجمعها بين أحضاني".
واختتمت أرملة الشهيد حديثها قائلة: " حسبنا الله ونعم الوكيل في الإرهابيين الخونة، وسيظل زوجي اللواء مصطفى الخطيب رمزاً حياً للبطولة والتضحية والشرف في تاريخ مصر.
كما وجهت شكرها الخالص والعميق للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وجريدة اليوم السابع، على جهودهما المستمرة في تكريم وتوثيق حياة أبطال الوطن لتعريف الأجيال القادمة بتضحياتهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك