سامي طفل في التاسعة من عمره، جميلُ المنظر، سريعُ البديهة، ذكيٌ يحفظ دروسه بسرعة، أمّا في الرياضة فكان يجري كالسهم، وفي الرسم كانت الوانه البهيّة تسبق ألوانَ أصدقائه دهشةً وإبداعًا.
ولكنّه كان يحملُ في قلبِه شيئًا واحدًا صغيرًا:فقد كان يكره الخسارة ولا يقبل بها، فإن خسرَ في لعبة ما عَبَسَ، وأن سبقه أحد غضبَ، وإن أخطأ راح يبحث عن عّذر.
ولطالما فتّش الأهل عن مُتنفّس يُبعده عن هذه الصّفة العابسة، ولم ينجحوا.
ذات صباح أعلنت المعلمة" هالة" مربيّة الصّف عن مسابقة لطلّاب صفّها بعنوان: المخترِع الصّغيرعاد سامي الى البيت وهو يُردّد والوالدان يبتسمان:أقطفُ الفوزً وأرشُّه عَبيرقضى سامي يومين يقصّ ويرتّب ويُلوّن، وعندما جاء موعد المسابقة حملَ اختراعه بفخر شديد، ودخل القاعة، فإذا هناك مُجسَّمٌ جميل مضيء ومتحرّك ولافت للنظر لزميله فادي.
انقبض صدر سامي وهو يرى الطلّابَ يُصفّقون لفادي ومجسّمه.
همس سامي لنفسه غاضبًا: أكيد ساعده أبوه! !!وبينما كان الجميعُ منشغلين، اقتربَ سامي من المُجسّمِ وهو عابسُ الوجهِ، ومدّ يده محاولًا تحريك أحد الأسلاك الصغيرة ـ ليثبتَ لهم أن المجسّمَ ليس مُتقَنًا.
وفجأةً اختل توازن الطاولة، واهتزّ المجسّمُ الجميلُ وسقط على الأرض.
اقتربتِ المعلمةُ من سامي بهدوء سائلة:تلعثم سامي ولم يقلْ شيئًا.
اقترب فادي من سامي قائلًا:لا شيء يا صديقي، يمكننُا أنْ نُصلحَه معًا.
معًا! ! قال سامي والدمعة في عينيه.
ابتسم فادي وهزّ برأسه.
نعم معًافي ذلك اليوم لم يفز سامي بالجائزة، بل فاز براحة وبشعور جديد لم يعرفه من قبل.
شعورٌ أطلق عليه والده وهو يُصفّق:الاعتراف بالخسارة يا ولدي أحيانًا هو ربْحٌوعانقته الام قائلة: اليوم عدْتَ يا صغيري الى طفولتكَ الجميلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك