روسيا اليوم - إحصائيات: أكثر من 42 ألف مواطن من أرمينيا وصلوا إلى روسيا بغرض العمل في عام 2026 روسيا اليوم - بعد كشف نشاطها التجسسي على مسؤولين روس.. "كلاودفلير" تتعاون مع هيئات أوكرانية روسيا اليوم - ابتكار طبي جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لعلاج اضطرابات نظم القلب BBC عربي - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران سكاي نيوز عربية - ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل قناة الجزيرة مباشر - نافذة تحليلية| لبنان بين روايتين.. التصعيد الإسرائيلي ضرورة أمنية والضبط الأمريكي حاجة تفاوضية CNN بالعربية - مدى تعاون الإمارات والكويت.. وزير خارجية إيران يرد على روبيو وتصريحه أمام لجنة بالكونغرس القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا
عامة

ليلى جهجاه… الطفولة التي عبرتْ من بين الرصاص

كل العرب
كل العرب منذ 6 أيام
3

ثمةَ أوطانٌ يُولد فيها الأطفال وهم يعرفون أسماء الزهور،وثمة أوطانٌ أخرى يتعلّم فيها الأطفال، باكرًا، كيف يميّزون بين صوت الرصاصة وصوت الباب.أما نحن، الفلسطينيين في هذه البلاد المعلّقة بين الخوف وا...

ملخص مرصد
قتلت الطفلة الفلسطينية ليلى جهجاه (7 أعوام) برصاصة طائشة في بلدتها، لتصبح رمزًا لخراب مجتمعي يتجاوز الموت إلى فقدان الحساسية تجاه العنف اليومي. (بحسب) الكاتب، لم تعد الفاجعة قادرة على إيقاظ المجتمع من خدرها، بل تحولت إلى حدث عادي في زمن الاعتياد على الرصاص. الطفلة، التي لم تكن تعرف سوى تفاصيل طفولتها البسيطة، أصبحت ضحية زمن كامل انكسرت فيه هيبة الإنسان.
  • ليلى جهجاه (7 أعوام) قتلت برصاصة طائشة في بلدتها الفلسطينية
  • المجتمع فقد الحساسية تجاه العنف اليومي وأصبح الدم حدثًا عاديًا
  • الطفل الفلسطيني لم يعد يموت في الحروب فحسب، بل في الشوارع قرب بيوته
من: ليلى جهجاه أين: بلدتها الفلسطينية (غير محدد)

ثمةَ أوطانٌ يُولد فيها الأطفال وهم يعرفون أسماء الزهور،وثمة أوطانٌ أخرى يتعلّم فيها الأطفال، باكرًا، كيف يميّزون بين صوت الرصاصة وصوت الباب.

أما نحن، الفلسطينيين في هذه البلاد المعلّقة بين الخوف والنجاة المؤقتة، فقد أصبحنا نعيش زمنًا أكثر وحشية من الموت نفسه: زمنَ الاعتياد عليه.

وهذا هو الخراب الحقيقي؛ ليس أن يُقتل الناس، بل أن يتآكل الذهول، وأن تفقد الفاجعة قدرتها على إيقاظنا.

الطفلة ليلى جهجاه، ابنة الأعوام السبعة، لم تكن تعرف شيئًا عن الشجارات، ولا عن الثأر، ولا عن فائض الكراهية الذي يتجوّل في الشوارع محمولًا على أكتاف الرجال.

كانت تعرف، على الأرجح، أشياء صغيرة فقط: لون حقيبتها المدرسية، يد أمها، طعم الحلوى، وخوف الليل.

لكنّ الرصاص لا يسأل الأطفال عمّا يعرفونه.

الرصاص، حين يشيخ داخل مجتمعٍ ما، يصبح أعمى.

لهذا لا تبدو ليلى، في موتها، ضحية شجار عابر، بل ضحية زمنٍ كامل.

زمنٍ انكسرت فيه هيبة الإنسان، حتى صار الدم حدثًا يوميًا، وصار القتيل رقمًا سريعًا في شريط الأخبار، وصارت الأمهات يدفنَّ أبناءهنّ فيما العالم يواصل يومه بشكل طبيعي، كأنّ شيئًا لم يحدث.

ما الذي يجعل مجتمعًا كاملًا يقف على هذا الحدّ الهشّ بين الحياة والهاوية؟كيف يتحوّل الخوف المتراكم داخل الناس إلى عنفٍ يتغذّى من أجسادهم هم؟وكيف يصبح الفلسطيني، المثقل أصلًا بتاريخٍ طويل من الاقتلاع والقهر، خائفًا من ابن حارته بقدر خوفه من العالم؟ليست الجريمة هنا حادثة منفصلة عن سياقها، ولا الرصاصة مجرّد معدن خرج من سلاح.

الرصاصة، في حقيقتها، هي اللحظة الأخيرة فقط من سلسلة طويلة من التصدّعات: تصدّع العائلة، تصدّع المعنى، تصدّع الأمان، وتصّدع العلاقة بين الإنسان ونفسه.

في المجتمعات المتعبة، لا يظهر العنف فجأة.

إنه ينمو ببطء، مثل العفن على الجدران الرطبة.

يبدأ حين يشعر الإنسان أنّ حياته بلا قيمة كافية، وأنّ العدالة بعيدة، وأنّ أحدًا لا يسمعه، ثم يتحوّل الغضب تدريجيًا إلى لغة، والخوف إلى سلوك يومي، والقسوة إلى شيء عادي تمامًا.

وهكذا يصبح السلاح أكثر إقناعًا من العقل، وأكثر حضورًا من القانون، وأكثر قدرة على فرض الهيبة من الأخلاق.

لكنّ الكارثة الأكبر ليست في وجود القتلة فقط، بل في تلك المساحة الرمادية التي نصنعها حول الجريمة كي نستطيع احتمالها.

نسأل عن اسم العائلة، وعن خلفية الشجار، وعن التفاصيل الصغيرة، بينما الحقيقة الوحيدة التي تستحق الوقوف أمامها هي أنّ طفلةً خرجت من الحياة قبل أن تفهمها.

أيُّ خرابٍ هذا الذي يجعل طفولةً كاملة تسقط برصاصة طائشة؟الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين كتب يومًا أنّ “كل وثيقة حضارة هي، في الوقت نفسه، وثيقة بربرية”.

وأحيانًا يبدو أنّنا نعيش هذه البربرية في أكثر صورها قسوة؛ لا لأنّنا شعب يحبّ الموت، بل لأنّنا شعبٌ أُنهك طويلًا حتى اختلطت داخله الحدود بين النجاة والعطب.

الفلسطيني في الداخل يعيش اليوم بين عنفين:عنف البنية السياسية التي همّشته عقودًا، وعنف الداخل الذي يتكاثر كندبة مفتوحة في الروح الجماعية.

وحين يُحاصر الإنسان بالخوف من الخارج والخوف من الداخل معًا، يصبح البيت نفسه مكانًا مؤقتًا للنجاة، لا مكانًا للحياة.

ومع ذلك، لا شيء يبرّر الرصاصة.

لا الفقر، ولا التهميش، ولا الغضب، ولا التاريخ الثقيل.

لأنّ المجتمعات التي تفقد قداسة الطفل، تفقد آخر ما تبقّى من إنسانيتها.

ليلى جهجاه ليست خبرًا حزينًا فقط.

سؤال معلّق فوق هذا المجتمع كلّه:كيف وصلنا إلى مرحلةٍ لم يعد فيها الأطفال يموتون في الحروب وحدها، بل في الشوارع، قرب البيوت، وبين الناس الذين يشبهونهم؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك