نشوف اليوم ناس أول ما تذكر لهم سلطنة يافع يربطونها فوراً بصراعات السياسة الحالية، ويهاجمون الذكر نفسه وكأنه موقف حزبي أو دعوة لعودة حكم منقضي.
وهذا خلط غير منصف، وظلم للتاريخ وللعقل.
السلاطين قبل أن تكون هناك دولة حديثةسلطنة آل هرهرة في يافع العليا، وسلطنة آل عفيف في يافع السفلى، نشأت قبل 200 و300 سنة وأكثر.
قامت في زمن ما كان فيه دولة مركزية ولا حدود مصطنعة ولا أحزاب.
كان النظام السائد هو النظام القبلي، والسلطان كان دوره أشبه بـ “شيخ مشايخ” يحكم بالعرف، ويفصل في الدماء، ويقود القبيلة في الغزو والدفاع.
يعني لما نذكر آل هرهرة وآل عفيف، نذكر مؤسسات حكم محلي قامت على رضا القبائل نفسها، لا على جيش غازي ولا على مرسوم خارجي.
هذا واقع تاريخي موجود في وثائق الدولة العثمانية والبريطانية، ومحفوظ في أشعار وأنساب يافع.
دورهم كان اجتماعي قبل أن يكون سياسي بالمعنى الحديثشغل السلطان وقتها كان: فض النزاعات بين القبائل والفخوذ.
جمع الدية والقصاص حسب العرف.
حماية طرق القوافل وتأمين القبيلة.
تمثيل يافع أمام القوى الخارجية إذا احتاج الأمر.
ما كان عندهم وزارات ولا برلمان ولا ضرائب مركزية.
كان حكم بسيط، لكنه حافظ على تماسك يافع ومنعها من التفتت.
ولهذا لليوم إذا جلست مع كبار يافع تسمع في عهد سلطان فلان انحلت القضية الفلانية.
فلماذا الخلط مع سياسة اليوم.
السلاطين انتهت سلطتهم الفعلية مع قيام الدولة الحديثة في الجنوب، مثل ما انتهت مشيخات وإمارات كثيرة في الجزيرة.
ذكرهم اليوم لا يعني المطالبة بعودة نظامهم، ولا يعني موقف ضد الدولة الحالية أو معها.
إحنا نذكرهم لنفس السبب الي نذكر فيه “ذو يزن” و”تبع” و”همدان” و”كندة” – لأنهم جزء من سلسلة النسب والتاريخ اللي تشكل هويتنا.
من يرفض ذكرهم، كأنه يرفض ذكر جدوده ومشايخه اللي قاموا بحماية الأرض في وقت ما كان فيه أحد يحمي.
الكلام عن سلاطين يافع هو كلام عن إرث قبلي، عن أعراف، عن رجال حملوا مسؤولية قومهم في زمنهم.
ما له علاقة مباشرة بالصراع السياسي الي حاصل اليوم، ولا يجوز اختزال تاريخ 300 سنة في منشور تويتر أو خلاف فيسبوك.
يافع قبيلة عريقة، وتاريخها أكبر من أن يسجن في خانة مع أو ضد.
الي يبغى يفهم يافع لازم يفهم تاريخها، والي يفهم تاريخها بيعرف إن احترام السلاطين جزء من احترام يافع نفسها.
هذا موروثنا، نذكره بفخر، ونعلمه لعيالنا، ونفصل بينه وبين جدل السياسة اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك