العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec... قناة الغد - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي يزور فنزويلا إيلاف - بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: "ليس هناك سوى مخرج واحد" قناة الشرق للأخبار - دعوات دولية لوقف هجمات إيران على الخليج العربي العربي الجديد - 9 شهداء في غارات إسرائيلية على شقق ومنازل بمدينة غزة وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة وإيران ستتعاونان في استخراج المواد النووية الإيرانية المدفونة وكالة شينخوا الصينية - قطاع اللوجستيات الصيني يعود إلى التوسع في مايو التلفزيون العربي - 8 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققًا سكنية بمدينة غزة BBC عربي - ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق؟
عامة

المانشيت الذي هز العالم، مذبحة تفجير البرلمان السوري تكتب السطور الأخيرة للوجود الفرنسي في الشام

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 5 أيام
1

في مثل هذا اليوم من عام 1945، سجل التاريخ الاستعماري واحدًا من أبشع فصوله في الشرق الأوسط، حين أقدمت قوات جيش الاحتلال الفرنسي على قصف مبنى البرلمان السوري في دمشق بالمدفعية الثقيلة والطائرات، في محاو...

ملخص مرصد
في 29 مايو 1945، قصف الجيش الفرنسي البرلمان السوري بالمدفعية والطائرات، مما أدى لمقتل حامية البرلمان و600 مدني على الأقل. وجاء القصف بعد رفض البرلمان الاستسلام لمطالب الاحتلال الفرنسي، التي شملت تسليم السلطة واحتكار الاقتصاد. أدت المجزرة إلى اندلاع ثورة شعبية واسعة واندلاع حرب أهلية، مما أجبر فرنسا على الانسحاب النهائي من سوريا في أبريل 1946.
  • قصف فرنسي للبرلمان السوري في 29 مايو 1945 أدى لمقتل 600 مدني على الأقل
  • رفض البرلمان السوري الاستسلام لمطالب الاحتلال الفرنسي قبل القصف
  • انسحاب فرنسا من سوريا في أبريل 1946 بعد ثورة شعبية واسعة
من: الجيش الفرنسي، حامية البرلمان السوري، المدنيون السوريون أين: دمشق، سوريا

في مثل هذا اليوم من عام 1945، سجل التاريخ الاستعماري واحدًا من أبشع فصوله في الشرق الأوسط، حين أقدمت قوات جيش الاحتلال الفرنسي على قصف مبنى البرلمان السوري في دمشق بالمدفعية الثقيلة والطائرات، في محاولة دموية لكسر إرادة دولة أعلنت استقلالها ورفض التبعية للاحتلال، وأسفر القصف الوحشي عن مقتل وإبادة معظم أفراد حامية البرلمان من الشرطة والدرك الوطني الذين رفضوا الانصياع لأوامر المحتل، وخلَّف العدوان أيضًا مقتل أكثر من ستمائة مواطن سوري وجرح ما لا يقل عن ألف آخرين، في ليلة بكت فيها عاصمة الأمويين وكتبت بدماء أبنائها السطور الأخيرة في الوجود الفرنسي على أرضها.

جذور الغضب، ربع قرن من صراع السيادة بين دمشق وباريسيعود تاريخ التواجد الفرنسي في سوريا إلى عام 1920، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، أرادت الدول الاستعمارية المنتصرة، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا، إيجاد غطاء قانوني دولي يتيح لها السيطرة على تركة الرجل المريض دون الصدام مع المبادئ الأمريكية المعلنة لحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وتولت عصبة الأمم هندسة هذا المخرج الدبلوماسي عبر المادة الثانية والعشرين من ميثاقها، التي نصت على وضع الولايات المنسلخة عن الدولة العثمانية تحت وصاية دولية، بدعوى عدم قدرتها على إدارة شؤونها بنفسها، حتى بلوغ مرحلة النضج السياسي؛ فصدر صك الانتداب رسميًا ليحول الاتفاقيات السرية لتقسيم المنطقة إلى واقع شرعي وقانوني معترف به دوليًا، وصار أداة لتثبيت الوجود الأجنبي بدلًا من كونه جسرًا نحو الاستقلال.

وجاء اختيار فرنسا لتكون الدولة المنتدبة على سوريا ولبنان نتيجة محاصصة استعمارية وتاريخية معقدة تم الاتفاق على خطوطها العريضة في معاهدة سايكس بيكو السرية عام 1916، وتأكيدها لاحقًا في مؤتمر سان ريمو عام 1920، حيث اعتمدت باريس في مطالبتها بحكم الشام على ما سمته إرثها التاريخي والديني؛ إذ اعتبرت نفسها راعية تاريخية للمسيحيين الكاثوليك في المشرق منذ عهد الامتيازات الأجنبية في العصر العثماني وحملتها العسكرية على لبنان عام 1860.

بخلاف ذلك كانت لفرنسا مصالح اقتصادية وثقافية ضخمة في دمشق وبيروت، تمثلت في شبكات المدارس الإرسالية الفرنسية، والاستثمارات الواسعة في خطوط السكك الحديدية والموانئ، واحتكار تجارة وتصدير الحرير السوري إلى المصانع الفرنسية في ليون، مما جعل الشام حجر زاوية لا يمكن لباريس التنازل عنه لضمان نفوذها في حوض البحر الأبيض المتوسط في مواجهة التمدد البريطاني.

خطة فرض الانتداب الفرنسي على سورياتصدى الجنرال غورو أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ الاستعمار الفرنسي، والرجل الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بفرض الانتداب على سوريا ولبنان لتنفيذ القرار، وسريعًا وجه إنذارًا نهائيًا مهينًا للملك فيصل الأول يطالبه فيه بحل الجيش السوري، وقبول العملة الفرنسية، وتسليم خطوط السكك الحديدية، والرضوخ التام للانتداب دون قيد أو شرط.

ورغم أن الحكومة السورية قبلت الإنذار تحت الضغط لتجنيب البلاد الحرب، إلا أن غورو تذرع بتأخر وصول الرد وتحرك بجيشه الجرار المكون من قوات نظامية مدججة بالدبابات والطائرات نحو العاصمة؛ فلم يجد وزير الحربية يوسف العظمة بدًّا من جمع ما تحت يديه من جنود ومتطوعين وأسلحة بسيطة لصد العدوان، مفضلًا الموت بشرف عسكري على تسليم دمشق دون قتال، ليرتقي شهيدًا في معركة لم تستمر سوى ساعات، وتبدأ بعدها عقود من الكفاح ضد المحتل الفرنسي.

يوميات الانتداب، بسالة المقاومة السورية ضد الاستعماررغم نجاح غورو في فرض صك الانتداب الصادر عن عصبة الأمم بالحديد والنار على سوريا، مع ذلك وعلى مدار ربع قرن، لم يهدأ الشارع السوري، حيث اشتعلت الثورات المتتالية التي واجهتها باريس بالقمع والتقسيم؛ ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وسقوط فرنسا تحت الاحتلال النازي، اضطر الجنرال ديجول لإعلان اعترافه باستقلال سوريا عام 1941 لضمان هدوء الجبهة الشرقية.

لكن مع نهاية الحرب عام 1945 وانتصار الحلفاء، تراجعت باريس عن وعودها وحاولت ترميم كبريائها الجريح على حساب السوريين، واشترطت لتسليم السلطة توقيع اتفاقيات أمنية تضمن لها قواعد عسكرية دائمة وهيمنة ثقافية واقتصادية، وهو ما رفضته حكومة الكتلة الوطنية والرئيس شكري القوتلي جملة وتفصيلًا، معتبرين إياه استقلالًا منقوصًا.

كواليس ما قبل قصف البرلمان السوريصراعات الأيام الأخيرة التي سبقت الانفجار شهدت تصعيدًا دراماتيكيًا حبست أنفاس الشارع الشامي؛ حيث بدأت باريس الإنزال الفعلي لقوات عسكرية فرنسية وسنغالية جديدة في الموانئ السورية دون إذن الحكومة، مما اعتبرته دمشق خرقًا صارخًا لسيادتها.

ردًا على ذلك، أعلنت القوى الوطنية الإضراب الشامل، ووقعت مناوشات عنيفة بين الأهالي والجنود الفرنسيين في عدة محافظات.

وفي دمشق، بدأت القوات الفرنسية في حشد مصفحاتها وتحريك مدافعها نحو جبل قاسيون والقلعة، موجهة إنذارًا مبطنًا بضرورة رضوخ البرلمان للإملاءات الفرنسية، وفي المقابل تحصنت حامية البرلمان الصغيرة من رجال الشرطة والدرك داخل المبنى، معلنة التعبئة العامة ورفض التراجع مهما كلف الثمن.

وفي ليلة التاسع والعشرين من مايو، طوقت الدبابات الفرنسية مبنى البرلمان السوري بالكامل، وطلب القائد الفرنسي من الضابط السوري المسؤول، وكيل وزارة الداخلية أنذاك إحسان الشريف، إخلاء المبنى ورفع العلم الفرنسي على ساريته وأداء التحية العسكرية له؛ وجاء الرد السوري قاطعًا بالرفض حماية لشرف العلم الوطني.

ومع دقات الساعة السابعة مساءً، انطلقت شرارة الجحيم؛ حيث فتحت المدافع والرشاشات الفرنسية النيران بغزارة من جبل قاسيون والقلعة باتجاه البرلمان، واخترقت القذائف قبة المجلس وهدمت جدرانه فوق رؤوس حماته، قبل أن تقتحم القوات السنغالية المبنى لتجهز على الجرحى وتمثل بالجثث، بالتزامن مع قصف عشوائي طال أحياء الصالحية والميدان والشارع المستقيم لترويع المدنيين.

انقلاب السحر على الساحر، تصفية الانتداب وجلاء فرنسا عن سورياترتب على هذه المجزرة المروعة نتائج دراماتيكية، جاءت على عكس ما اشتهت سفن الاستعمار الفرنسي؛ فبدلًا من إخضاع دمشق، اشتعلت الثورة في كافة المدن السورية، وتوحدت الكلمة خلف شرعية البرلمان والدولة.

وعلى الصعيد الدولي، أثارت المجزرة موجة تنديد واستنكار عالمية واسعة، ووجدت فرنسا نفسها في موقف مخزٍ أمام حليفتيها بريطانيا والولايات المتحدة؛ حيث وجه رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل إنذارًا شديد اللهجة إلى الجنرال ديجول، وأمر الجيوش البريطانية بالتحرك من الأردن ودخول دمشق لإجبار القوات الفرنسية على العودة إلى ثكناتها ووقف إطلاق النار.

وهكذا عجل التدخل الدولي المدفوع بالصمود السوري بنهاية صك الانتداب تمامًا، وبدأت المفاوضات الفعلية لتصفية الوجود العسكري الأجنبي، والتي توجت برحيل آخر جندي فرنسي عن البلاد في السابع عشر من أبريل عام 1946، لتبقى ذكرى قصف البرلمان شاهدًا حيًا على الثمن الباهظ للحرية والسيادة الوطنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك