لكن الشركة الإيطالية الشهيرة قررت أخيرا دخول العالم الكهربائي، في خطوة يرى البعض أنها مستقبل لا مفر منه، بينما يعتبرها آخرون مغامرة قد تفقد “الحصان الجامح” جزءا من روحه التاريخية.
وخلال الكشف الرسمي، أزاحت فيراري الستار عن “Luce”، أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ الشركة، لتدخل رسميا سباق السيارات الفارهة عديمة الانبعاثات، وسط حالة انقسام واسعة بين عشاق العلامة الإيطالية والمستثمرين وحتى خبراء التصميم.
السيارة الجديدة جاءت بتصميم مختلف تماما عن الشكل التقليدي المعروف لسيارات فيراري.
فبدل الهيكل الرياضي المنخفض الحاد، ظهرت “Luce” بمقصورة تتسع لـ5 أشخاص وخطوط تصميم أكثر هدوءا وانسيابية، في محاولة واضحة للجمع بين الفخامة والتكنولوجيا والطابع العملي.
التصميم حمل توقيع جوني إيف، المصمم السابق في شركة آبل، وهو ما منح السيارة طابعا أقرب إلى فلسفة المنتجات التقنية الحديثة منه إلى الشكل العدواني التقليدي لسيارات السباقات الإيطالية.
لكن ردود الفعل لم تكن كلها إيجابية.
فبمجرد الكشف عن السيارة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بالتعليقات الساخرة والمقارنات، حيث رأى البعض أن التصميم لا يشبه فيراري إطلاقا.
ووصل الأمر إلى أن وصف المستثمر بيير-أوليفييه إسيج من شركة AIR Capital السيارة بأنها “خليط بين هوندا أكورد وتسلا 3”، في تعليق لخص حجم الجدل حول شكل السيارة الجديدة.
ولم يقتصر التأثير على مواقع التواصل، بل امتد إلى الأسواق المالية أيضا، إذ شهد سهم فيراري تراجعا في بداية التداولات بعد الإعلان، في إشارة إلى قلق بعض المستثمرين من مستقبل العلامة مع التحول الكهربائي.
ورغم الجدل، فإن الأرقام التي تحملها “Luce” تؤكد أن فيراري لا تزال متمسكة بفلسفة الأداء الخارق.
فالسيارة تستطيع الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 310 كيلومترات في الساعة، مع قدرة على التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر خلال 2.
5 ثانية فقط، وهي أرقام تضعها ضمن فئة السيارات الخارقة رغم اعتمادها الكامل على الكهرباء.
أما السعر، فيعكس فلسفة الشركة القائمة على الندرة والفخامة، إذ يبدأ من 559 ألف يورو، أي ما يعادل نحو 647 ألف دولار، لتبقى السيارة بعيدة عن مفهوم “السيارة الكهربائية الشعبية” الذي تتبناه شركات أخرى.
وتسعى فيراري، وفق خطتها المستقبلية، إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 20% من إجمالي مبيعاتها بحلول عام 2030، بينما تستمر السيارات الهجينة ومحركات الاحتراق التقليدية في تمثيل النسبة الأكبر من الإنتاج.
لكن التحدي الحقيقي لا يتعلق بالأداء أو التصميم فقط، بل بقيمة السيارة مع مرور الوقت.
فبحسب وول ستريت جورنال، تخشى الشركة من أن تفقد السيارات الكهربائية قيمتها بشكل أسرع مقارنة بسيارات البنزين الكلاسيكية، وهو أمر حساس للغاية بالنسبة لعلامة تعتمد بشكل كبير على سوق إعادة البيع وهواة الاقتناء.
وتفتخر فيراري دائما بأن نحو 90% من سياراتها التي صنعتها عبر تاريخها لا تزال تسير على الطرقات حتى اليوم، وهي إحصائية تعتبرها جزءا من أسطورة العلامة الإيطالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك