(CNN) -- خطف المصمّم الفرنسي سيمون بورت جاكموس الأنظار خلال حضوره حفل" ميت غالا" 2026، لكن هذه المرة ليس بسبب مجموعته أو إطلالته، بل بسبب المرأة التي اختار أن ترافقه على السجادة الحمراء: جدّته ليلين، التي بلغت من العمر عامها الثمانين.
ظهر الثنائي بإطلالتين باللون الأبيض عكستا جوهر البساطة الفرنسية الراقية التي اشتهرت بها الدار، فيما وصفها جاكموس بأنها" نجمة حياته"، في لحظة إنسانية نادرة في إطار أكثر أحداث الموضة بريقًا في العالم.
وفي مشهد يتجاوز حدود الحنين العائلي، يبدو أنّ" تأثير الجدّات" لم يعد محصورًا في الذاكرة أو العلاقات الشخصية، بل تحوّل إلى تيار ثقافي متصاعد يفرض حضوره في عالم الموضة والجمال وحتى في أسلوب الحياة اليومي.
فاليوم، تعود الأجيال الشابة إلى تفاصيل كانت تُعتبر يومًا بسيطة أو تقليدية، من الكروشيه والتطريز اليدوي، إلى صيحات الأزياء الكلاسيكية، لكن قراءتها تُعاد كمصدر إلهام معاصر تعيد دور الأزياء العالمية تقديمه بأسلوب جديد.
وفي حالة جاكموس، لا تُختزل جدّته في كونها فردًا من العائلة، بل تُعدّ ركيزة أساسية في البناء البصري والعاطفي للعلامة.
ففي العام 2020، خلال فترة الإغلاق، اختار المصمم أن يصوّرها بنفسه ضمن حملة خاصة للدار، لتتحوّل بشكل غير متوقّع إلى أيقونة حيّة داخل سردية العلامة.
وأعلن في كانون الثاني/يناير 2026، اختيار ليلين كأول سفيرة رسمية للعلامة، واصفًا إياها بأنها" الأيقونة الأصلية"، التي ألهمته قبل تأسيس الدار بسنوات طويلة.
ويؤكد جاكموس باستمرار عبر حسابه الرسمي على" انستغرام" أن جدّته تمثل بالنسبة له البساطة، والأناقة الطبيعية، وأسلوب الحياة في جنوب فرنسا، وهي العناصر نفسها التي تظهر بوضوح في تصاميمه، سواء من خلال الأقمشة الطبيعية أو القصّات المريحة أو الألوان الهادئة المستوحاة من الطبيعة والريف الفرنسي.
ولا يقتصر حضور العائلة في عالم جاكوموس على جدّته فقط، فالعلامة نفسها تحمل اسم والدته الراحلة، إذ اختار استخدام اسم عائلتها" جاكوموس" تكريمًا لها، فيما تستند مجموعاته بشكل متكرّر إلى ذكريات طفولته، وحياة الريف، والنساء اللواتي لعبن دورًا أساسيًا في تكوين شخصيته وهويته الإبداعية.
لا يقتصر هذا التأثير العاطفي على الدور العالمية، بل يمتد إلى المشهد العربي أيضًا.
فقد قدّم المصمم اللبناني جو شليطا، المعروف بأزيائه التراثية والفولوكلورية، مجموعة جديدة عبر حسابه على" إنستغرام"، كتحية إلى جدّته فيوليت، واصفًا إياها بأنها احتفاء بجمالٍ كان يومًا ما ينبض في أزياء نساء بلاد الشام، بجلاله الطبيعي وأناقة تنتقل عبر الخيل والحرير والحكايات.
رسومات الجدة تتحوّل إلى أثاث عصريأما المصمم اللبناني الشاب يوسف الهادي، فشكّلت جدّته" سيليا" نقطة الانطلاق الأولى في رحلته الإبداعية.
واصفًا إيّاها بأنها لم تكن مجرد فنانة تشكيلية، بل صاحبة لغة خاصة بها، لا تُقال بالكلمات بل تُصاغ بالألوان والملمس والإحساس.
وفي حديثه إلى موقع CNN بالعربيّة، وضّح الهادي أن هذا الإرث لم يبقَ حبيس الذكريات، بل تسرّب مباشرة إلى أعماله التصميمية، حيث تحوّلت كل قطعة إلى امتداد لذاك الحوار الأول مع جدّته، لكن عبر مواد جديدة.
فحامل الشموع المستوحى من أعمدة منزلها في منطقة الروشة في العاصمة اللبنانية بيروت، والمزهرية التي تعكس تفاصيل زجاج بابها الأمامي، والمصباح الذي يستعيد ذاكرة الضوء في أحد أدراج بيروت، ليست مجرد قطع ديكور، بل محاولات مستمرة لإبقاء ذلك الحوار حيًا بلغة القطع المصنوعة يدويًا.
وختم الهادي بأن تعامله مع إرث جدّته لا يقوم على فكرة الحفظ التقليدي، بل على إعادة التفسير والتعلّم المستمر منها، واستحضار فلسفتها في الحرية الإبداعية داخل علامته التجارية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك