تعتزم الحكومة البريطانية استخدام نظام تعرف إلى الوجوه يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، للفصل في ادعاءات المهاجرين البالغين الذين يتظاهرون بأنهم أطفال عندما يحطون رحالهم على أرض المملكة المتحدة ويطلبون الحماية الإنسانية.
ويعامل اليافعون دون الثامنة عشرة، الذين يصلون البلاد من دون ذويهم، وفق نظام يختلف عن اللجوء، فتوفر لهم الدولة المأوى والمساعدة المالية والمعنوية، على نحو يساويهم فوراً بأطفال المملكة المتحدة في حقوق الرعاية والحماية القانونية.
وفق بيانات صحافية رسمية، فازت شركة برمجيات محلية بعقد لتطوير واختبار التكنولوجيا الجديدة، التي ستُفعل على الحدود من أجل تقدير عمر المهاجر عبر تحليل صور التقطت له، ومن المقرر أن تدخل الخدمة الجديدة العمل عام 2027.
وقالت وزارة الداخلية إن الأداة الجديدة سوف تسهل التعرف إلى المهاجرين البالغين الذين يحاولون التحايل على النظام من خلال الادعاء بأن أعمارهم تقل عن 18 سنة، وتشير أرقام الوزارة إلى أنه خلال السنة المنتهية في مارس (آذار) 2026، تقدم 6400 مهاجر بادعاء أنهم أطفال، وتبين أن 43 في المئة منهم بالغون.
وكشف تقرير صدر نهاية 2025، أعده مفتش مستقل في مكتب شؤون الهجرة التابع للحكومة البريطانية، عن حالات صنف فيها مهاجرون بالغون على أنهم أطفال، وكذلك حدث العكس، حيث وضع مهاجرين أطفال خطأً في خانة البالغين.
ومنح عقد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة إلى شركة" أختر كومبيوترز"، وهي مورد تقنية يقع مقره في منطقة هارلو شمال شرقي لندن، بتكلفة 322 ألف جنيه استرليني، تزيد على 430 ألف دولار، تدفع على مدى ثلاث سنوات.
وفق إحصائيات وزارة الداخلية، وصل عدد الذين تقدموا بطلبات لجوء إلى المملكة المتحدة أكثر من 111 ألف شخص خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 14 في المئة مقارنة بالعام الذي سبقه.
وقال مسؤول أمن الحدود واللجوء في وزارة الداخلية، أليكس نوريس، إن المهاجرين البالغين الذين يقدمون بيانات كاذبة عن أعمارهم، استغلوا النظام وحرموا الأطفال المعرضين للخطر الحقيقي من الدعم الضروري".
ووفق نوريس" دفعت ادعاءات المهاجرين الكاذبة الحكومة نحو تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لضمان كشف أولئك الذين يتلاعبون بالنظام، واحتجازهم وترحيلهم، وتقديم الدعم والحماية لمن يستحقونهما".
خلال الأشهر الماضية أجرت وزارة الداخلية بالفعل اختبارات وفق التقنية الجديدة على صور لأشخاص من مختلف الأعراق والأجناس، بما في ذلك أولئك الذين ينتمون لفئة طالبي اللجوء، لكن نتائج تلك الاختبارات لم تُستخدم بعد في اتخاذ قرارات فعلية.
ويتوقع استخدام التكنولوجيا الجديدة للمرة الأولى على حالات حقيقية لطالبي اللجوء عام 2027، في مركز" ويسترن جيت فويل" الحدودي بمنطقة دوفر، حيث ستكون تقنية تقدير العمر أداة إضافية لدعم ضباط الحدود عندما يكون عمر الشخص موضع شك.
حالياً تجري تقييمات عمر طالبي اللجوء من قبل مسؤولي قوات الحدود باستخدام أساليب مثل فحص الوثائق والمظهر والسلوك لاتخاذ قرار أولي بشأن السن، كذلك يمكن أن يقوم أخصائيون اجتماعيون بتقييمات خاصة عندما يشك مسؤولو الحدود بالأعمار.
تحذر" الجمعية البريطانية للأخصائيين الاجتماعيين"، من أن خطة الحكومة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم أعمار المهاجرين ستؤدي إلى أخطاء كبيرة في الحماية، ويقول الرئيس الموقت للجمعية سام بارون، إن المهمة معقدة، والأخصائيين الاجتماعيين هم الأقدر على القيام بها، ولا ينبغي أن تكون عرضة للاختصارات التقنية".
في العام الماضي، قالت الحكومة البريطانية إنها توصلت لنتيجة مفادها أن التقنية الجديدة هي الخيار الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتقييم أعمار طالبي اللجوء، لكن منظمات حقوقية انتقدت خطط وزارة الداخلية لاستخدام هذه التكنولوجيا على الأطفال.
بحسب آنا باتشيريلي، الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي بمنظمة" هيومن رايتس"، يتوجب على الحكومة البريطانية التخلي عن هذا النهج" المعيب" لتقييم اللاجئين، فاعتماد تقنية غير موثوقة النتائج لمنح أو رفض الحماية للأطفال، هو أمر قاس، وفق تعبيرها.
تستخدم بريطانيا تكنولوجيا التعرف إلى الوجوه حالياً في المتاجر والحانات من أجل مكافحة السرقات والسلوكيات المخالفة للقانون، وبرأي باتشيريلي" لا توجد طريقة أخلاقية للمضي قدماً في خطط الحكومة لاعتمادها في مراكز اللجوء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك