من منا لم يشاهد فيلم «معبودة الجماهير» من بطولة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ودلوعة السينما شادية، ويتأثر بقصة الحب المشتعلة بين بطلي الفيلم «إبراهيم وسهير».
ورغم أن الفيلم يُصنف ضمن أفضل أفلام حليم الغنائية، لكنه كان الأكثر مشقة على نفسه؛ إذ داهمه النزيف مرات ومرات خلال تصوير الفيلم؛ بسبب إصابته بتليف الكبد ودوالي المرئ، ما عطل الفيلم إنتاجيًا لمدة 4 سنوات، حتى وصفه الموسيقار محمد عبد الوهاب ـ شريك حليم في شركة صوت الفن ـ بـ«الفيلم الجملي»، إلى أن صدر أخيرًا في 7 يناير عام 1967م؛ لدرجة أن بعض الممثلين اعتذروا عن المشاركة به، مثل الفنان عبد السلام النابلسي الذي استُبدل بفؤاد المهندس، كما أن الشاعر الكبير كامل الشناوي صاحب قصيدة" لست قلبي" قد توفى عام 1966م، دون أن يتمكن من سماع القصيدة ملحنة ومغناة.
أما شادية فهي كحالها في أغلب أفلامها في الستينيات، آثرت أن تشارك ممثلة فقط، ولم يكن لها أغنية فردية منفصلة في الفيلم، لكنها شاركت حليم في دويتو هو الثالث لهما، وهو دويتو «حاجة غريبة» من كلمات الشاعر الغنائي حسين السيد، وألحان الموسيقار منير مراد، وقد سبق وأن تشاركا سويًا في دويتوهين سابقين، أولهما دويتو «لحن الوفاء» من كلمات الشاعر السكندري وألحان الموسيقار رياض السنباطي، وهو من فيلم يحمل ذات اسم الأغنية «لحن الوفاء» عام 1955م، أما الدويتو الثاني فهو «تعالي أقولك» من كلمات الشاعر فتحي قورة، وألحان منير مراد، وذلك في فيلم «دليلة» عام 1956م.
وفي عددها الصادر في شهر ديسمبر عام 1964م، حرصت مجلة «الكواكب» أن تنقل إلى الجماهير أجواء وتعايشه تفاصيله، فالتقطت صور أثناء تسجيل بروفات دويتو «حاجة غريبة»، وعلى عكس أحداث الفيلم حيث كان حليم وشادية بمفردهما في الحديقة غير منتبهين لمن يصورهما خلسة، كانت البروفات شاهدة على زحام منقطع النظير، فإالى جانب حليم وشادية، يقف ملحن الأغنية الموسيقار منير مراد، ثم الموزع الموسيقي الشهير أندريا رايدر، إلى جانب أفراد الفرقة الموسيقية، حيث يظهر قائدها الأستاذ أحمد فؤاد حسن، والأستاذ محمود عفت عازف الناي، والأستاذ عبد الفتاح خيرى عازف الكمان.
وعددت المجلة الدويتوهات الغنائية لحليم والدلوعة، فشادية قد اشتركت بالغناء من قبل مع كمال الشناوي، ومحمد فوزي، وكمال حسني، وفاتن حمامة، وأسقطت اسم كبير وهو فريد الأطرش حيث شاركته في أغنيتين هما" زينة، ويا سلام على حبي وحبك"، أما حليم فلم يغني دويتوهات سوى مع سعاد مكاوي، ويبدو أن المجلة كانت تقصد ديتو" أنا ولا أنت"، لكن حليم شارك الغناء مع غيرها مثل فايدة كامل وعصمت عبد العليم، وبالطبع شادية كما ذكرنا من قبل.
ونقلت المجلة إلى الجمهور كلمات الأغنية والديالوج الذي سيؤديه حليم وشادية، وفي الأعلى مانشيت «ثالث دويتو لعبد الحليم وشادية».
وفي اتصال هاتفي نادر بين حليم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، بثته الإذاعة المصري، طلب عبد الوهاب من حليم ترتيب أغاني الفيلم بعد عرضه في السينما وفقا لطلبات الجمهور، فرتبهم كالتالي: (قصيدة لست قلبي، جبار، بلاش عتاب، الدويتو، وأحبك)، وهي أغنيات تتنوع بين البهجة واللوعة، بين الحب والفراق، أغنيات لاشك أنها حفرت نفسها بقوة في ذاكرة الجماهير ووجدانهم رغم مرور نحو 60 عاما على الشدو بها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك