أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة أن" روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن"، وذلك رداً على اتهامات أوروبية لموسكو بالمسؤولية عن سقوط مسيّرة على مبنى في رومانيا.
وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحافي في كازاخستان إن" كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية".
كما قال بوتين إنه من السابق لأوانه الجزم بأن الطائرة المسيّرة التي تحطمت في رومانيا روسية، داعياً إلى تقديم أدلة في هذا الإطار.
وأضاف أن" أحداً لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها.
إذا زودونا بأي بيانات موضوعية.
فحينها سنقيّم ما حدث".
وتطرق الرئيس الروسي إلى تصريحات أدلى بها في 9 مايو (أيار) الحالي عن اقتراب حرب أوكرانيا من نهايتها، قائلاً إنها استندت إلى تحليل للتقدم الروسي في ساحة المعركة.
ورفض بوتين تحديد أي جدول زمني لانتهاء الحرب.
وقال إن المزاعم الغربية عن استعداد روسيا للحرب مع أوروبا إنما هي محض أكاذيب.
وأضاف أن وسائل الإعلام الغربية يجب أن تشعر بالخجل بسبب تغطيتها لما وصفته موسكو بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على سكن طلابي في لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية، والذي تسبب في مقتل 21 شخصاً.
وتابع أن روسيا تمتلك كل الوسائل اللازمة لتدمير أي جهة تحاول مهاجمة إقليم كالينينغراد الروسي.
وجاء ذلك رداً على سؤال عن تصريحات أدلى بها وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس هذا الشهر، قال فيها إن على حلف شمال الأطلسي أن يثبت لموسكو قدرته على اختراق كالينينغراد.
غير أن بوتين قال إن روسيا لا تزال مستعدة لمواصلة المحادثات في شأن حل سلمي للصراع الأوكراني.
في المقابل، أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان اليوم الجمعة أن بلاده، العضو في حلف شمال الأطلسي، ستطرد القنصل الروسي العام في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود، بعد اختراق طائرة مسيرة روسية أجواء بلاده وارتطامها بمبنى سكني.
وقال دان في كلمة مصورة، " تتحمل روسيا المسؤولية الكاملة عن هذه الحادثة، وفي ضوء هذا الوضع، تم إعلان القنصل العام لروسيا الاتحادية في كونستانتا شخصاً غير مرغوب فيه، وسيجري إغلاق القنصلية العامة لروسيا الاتحادية في كونستانتا".
وأضاف الرئيس أنه إلى أن تقوم رومانيا بتحديث دفاعاتها الجوية، فإن لديها اتفاقات مع أعضاء حلف شمال الأطلسي لنقل بعض العتاد إلى البلاد.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها تستعد للرد على طرد رومانيا لقنصلها العام.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا لوكالة" ريا نوفوستي" الروسية، " لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة" في رومانيا، واصفة رد الفعل الغربي على تحطم المسيرة بأنه" ضجيج".
نددت رومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، اليوم الجمعة، بـ" تصعيد خطر وغير مسؤول" بعدما ارتطمت مسيّرة روسية بمبنى سكني في غالاتي قرب الحدود مع أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، ودفع بوخارست إلى استدعاء سفير موسكو.
وأعلنت الرئاسة الرومانية عقد اجتماع لمجلس دفاعها بعد الحادثة" غير المسبوقة" لسقوط المسيّرة الروسية على أراضيها.
وأضافت على صفحتها على" فيسبوك" إن" الطبيعة غير المسبوقة لهذا الحدث تستدعي استجابة حازمة ومنسقة ومتناسبة على المستويات الوطنية والحليفة والدولية"، مشيرة إلى اجتماع" لمناقشة تداعيات أخطر حادث" تشهده هذه الدولة منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا.
وجاء في بيان لوزارة الدفاع الرومانية، " ليل الـ28 - الـ29 من مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا".
وأضافت" دخلت إحدى هذه المسيرات المجال الجوي الروماني، ورصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، مما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام".
ورصدت توغلات لمسيرات في رومانيا مرات عدة منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا المجاورة في فبراير (شباط) 2022، لكن هذه المرة الأولى التي تصيب فيها إحدى هذه الطائرات من دون طيار مبنى سكنياً.
وأوضحت الوزارة في بيانها أنه عندما رصدت المسيرات قرب المجال الجوي الروماني، أقلعت مقاتلتان من طراز" أف-16" من قاعدة فيتشتي الجوية في شرق رومانيا، وكلفتا" التعامل مع الأهداف طوال فترة الإنذار".
وبحسب جهاز الطوارئ الروماني، انفجرت حمولة المسيرة بالكامل، وقدمت الرعاية الطبية في الموقع للشخصين اللذين يسكنان الشقة المتضررة لإصابتهما بخدوش، بعدما تمكنا من إخلاء المبنى.
وأطلقت حالة تأهب جوي في عموم أوكرانيا ليل الخميس الجمعة، تحسباً لغارات روسية جديدة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)دانت وزارة الخارجية الرومانية في بيان ما وصفته بـ" التصعيد الخطر وغير المسؤول" من جانب روسيا.
وأضافت" أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا".
وفي وقت لاحق، أعلنت وزيرة الخارجية أوانا تويو استدعاء السفير الروسي في بوخارست، واصفة الحادثة بأنها" بالغة الخطورة".
وكتبت الوزيرة عبر منصة" إكس"، " سنبلغ (السفير) رسمياً بتداعيات هذا العمل غير المسؤول من جانب روسيا على العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، فضلاً عن الخطوات التالية على المستوى الأوروبي في ما يتعلق بحزم العقوبات".
ودان حلف الناتو" تهور" روسيا، وأكدت المتحدثة باسمه على" إكس" أن الأمين العام للحلف مارك روته على اتصال بالسلطات الرومانية.
وأكد الحلف أنه سيعزز دفاعاته ضد كل التهديدات، بما يشمل تلك التي تشكلها الطائرات المسيرة.
وقال روته إن الحلف مستعد للدفاع عن كل شبر من أراضيه، مضيفاً على" إكس"، " سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً علينا جميعاً.
أظهرت الليلة الماضية مرة أخرى أن تداعيات حربهم العدوانية غير المشروعة لا تتوقف عند الحدود".
وتابع قائلاً، " سنواصل تعزيز قدراتنا على الردع والدفاع في الداخل، وسنواصل دعمنا لأوكرانيا في دفاعها ضد العدوان الروسي".
ودان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي ماثيو ويتاكر ما وصفه بـ" التوغل غير المسؤول"، وكتب" نقف مع رومانيا، حليفتنا في الناتو، وندين هذا التوغل غير المسؤول في أراضيها.
سندافع عن كل شبر من أراضي الناتو".
بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن" العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً".
وأضافت في منشور على" إكس"، " نتضامن بشكل كامل مع رومانيا وشعبها.
وبينما نواصل تعزيز أمننا وقدرتنا على الردع، خصوصاً على حدودنا الشرقية، سنواصل زيادة الضغط على روسيا".
ودانت رئيسة مولدافيا مايا ساندو في تصريح على" إكس"، " استهداف المسيّرات الروسية الرومانيين في منازلهم"، مضيفة أن" روسيا تشكل خطراً على الجميع، ويجب إيقافها".
واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ" العمل غير المسؤول".
وأوضح في تصريحات لإذاعة" فرانس إنتر" أنه يعتزم" إبلاغه (السفير الروسي) بأن الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت المدنيين في نهاية الأسبوع الماضي، والتهديدات التي وُجهت للدبلوماسيين الفرنسيين والأوروبيين في موسكو، وهذه الأعمال غير المسؤولة الجديدة، كلها أعمال ترهيب لا قيمة لها"، وأكد أن هذه الأعمال" في نهاية المطاف عديمة الجدوى، ولن تثنينا بأي حال من الأحوال عن دعمنا للمقاومة الأوكرانية".
الوزير الفرنسي المكلف بشؤون أوروبا بنجامين حداد قال بدوره إن هذه الواقعة تؤكد أن روسيا تشكل تهديداً للأمن الأوروبي.
وأردف يقول لإذاعة" آر أم سي" الفرنسية، " لم تهاجم روسيا أوكرانيا فقط، وإنما هددت أيضاً البنية الأمنية الأوروبية.
سقطت طائرة مسيرة روسية في رومانيا مرة أخرى الليلة الماضية"، وأضاف" أود أن أشير أيضاً إلى أن لدينا قوات فرنسية متمركزة في رومانيا في إطار عمليات حلف شمال الأطلسي للطمأنة، وتحديداً لإظهار دعمنا لسيادة شركائنا في أوروبا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك