في مثل هذا اليوم من عام 2009، توفي المشير جعفر النميري، رئيس جمهورية السودان الأسبق، الذي تولى مقاليد الأمور وأصبح رقمًا صعبًا في معادلة الحكم والسياسة الإقليمية على مدار ستة عشر عامًا من الحكم العاصف الممتد من أواخر الستينيات حتى منتصف الثمانينيات.
جعفر النميري، النشأة العسكرية والطموح في الخرطومتأسست بذور شخصية جعفر النميري في حي ود نوباوي العريق بأم درمان، حيث ولد عام 1930، وتلقى تعليمه في المدارس السودانية التقليدية قبل أن يقوده طموحه للالتحاق بالكلية الحربية، وتخرج فيها ضابطًا في سلاح الفرسان.
وتميز النميري بروحه المتمردة وشغفه بالقومية العربية وتأثره بالمد الثوري الناصري، مما جعله ينخرط مبكرًا في التنظيمات العسكرية السرية داخل الجيش.
وقادته هذه التطلعات إلى تزعم تنظيم الضباط الأحرار السودانيين، ليقود في الخامس والعشرين من مايو عام 1969 انقلابًا عسكريًا أبيض أطاح بالحكومة، ليعلن قيام ثورة مايو ويتولى رئاسة مجلس قيادة الثورة ثم رئاسة الجمهورية، مستندًا في بداياته على دعم واسع من القوى اليسارية والحزب الشيوعي.
كواليس علاقة النميري بالقاهرةاتسمت علاقة جعفر النميري بمصر بطبيعة استراتيجية بالغة الخصوصية، حيث اعتبر القاهرة العمق الاستراتيجي الحقيقي لحكمه وللسودان؛ ففي عهد الرئيس جمال عبد الناصر، انضم النميري سريعًا إلى ميثاق طرابلس الذي ضم مصر وليبيا والسودان لتعزيز العمل القومي المشترك.
ومع تولي الرئيس أنور السادات، تحولت العلاقة إلى تحالف وثيق صمد أمام أعنف الأزمات الإقليمية، حيث ساند النميري مصر بقوة في حرب أكتوبر 1973، وكان الرئيس العربي الوحيد الذي رفض مقاطعة القاهرة بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، بل اندفع نحو توقيع اتفاقيات التكامل الاقتصادي والعسكري بين البلدين، مما جعل الخرطوم المدافع الأول عن المصالح المصرية في حوض النيل بملف المياه والأمن القومي.
خريف الغضب والمنفى، كواليس رحيل جعفر النميريفي أبريل من عام 1985، استغلت القوى السياسية والنقابية غياب" النميري" في رحلة علاجية بواشنطن، وتصاعد الغضب الشعبي ضد سياساته الاقتصادية، لتندلع انتفاضة شعبية عارمة، انحاز إليها الجيش بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب، الذي أعلن عزل النميري، واضطر الأخير إلى تغيير مسار طائرته والهبوط في القاهرة ليعيش في منفى اختياري كريم تحت رعاية الدولة المصرية أكثر من أربعة عشر عامًا.
وفي عام 1999 سمح له الرئيس الأسبق عمر البشير بالعودة إلى السودان حيث عاش سنواته الأخيرة في هدوء تام وبعيدًا عن أضواء السياسة، حتى وافته المنية في منزله بالخرطوم في الثلاثين من مايو عام 2009 إثر وعكة صحية، وشُيع في جنازة رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك