روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - الدولار عند أعلى مستوى في شهرين والين قرب منطقة احتمال التدخل قناه الحدث - فيديو اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت قناة الشرق للأخبار - بيان أميركي لبناني إسرائيلي مشترك: يعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران حزب الله العربية نت - مشاهد توثق اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت القدس العربي - مورينيو مستعد للعودة إلى ريال مدريد في حال فوز بيريز بالانتخابات قناة الجزيرة مباشر - Amid tensions with NATO, a Russian drone crash near the border sparks political controversy in Ro...
عامة

جون راسكين يرثي أوروبا في "دليل سياحي" عن فلورنسا

Independent عربية
Independent عربية منذ 4 أيام
2

في تلك الحقبة عند اللحظة المفصلية بين سبعينيات وثمانينيات القرن الـ19، وحين كانت سمعة الناقد والفنان الإنجليزي جون راسكين (1819 - 1900) قد أوصلت مكانته إلى الذروة وليس فقط في بلاده، بل في أوروبا، بدأ ...

ملخص مرصد
أصدر الناقد والفنان الإنجليزي جون راسكين (1819-1900) كتاب "صباحات فلورنسية" بين 1875-1877، الذي يجمع محاضراته حول فن فلورنسا وعصر النهضة. اعتبر الكتاب مرجعاً في حضارة المدينة وليس مجرد دليل سياحي، حيث يدمج النقد الفني بالتأمل الحضاري والأخلاقي. رأى راسكين أن الفن يعكس الحالة الروحية للمجتمع، ودافع عن قيمه ضد المادية الصناعية في أوروبا الفيكتورية.
  • كتاب "صباحات فلورنسية" يجمع محاضرات راسكين عن فلورنسا وعصر النهضة (1875-1877)
  • راسكين اعتبر الفن انعكاساً أخلاقياً وروحياً، لا مجرد مهارة تقنية (بحسب النص)
  • الكتاب دفاع عن القيم الروحية للفن ضد المادية الصناعية في أوروبا الفيكتورية
من: جون راسكين أين: فلورنسا/أوروبا

في تلك الحقبة عند اللحظة المفصلية بين سبعينيات وثمانينيات القرن الـ19، وحين كانت سمعة الناقد والفنان الإنجليزي جون راسكين (1819 - 1900) قد أوصلت مكانته إلى الذروة وليس فقط في بلاده، بل في أوروبا، بدأ هذا المثقف والمبدع الكبير يشعر بقدر كبير من القلق تجاه ما كان هو من أوائل الذين أطلقوا عليه اسم" السياحة المتوحشة"، أي تزاحم المئات وربما الألوف لزيارة معالم الماضي المجيد، ولكن" كما يزورون حديقة حيوانات في عيد شعبي"، بحسب تعبيره.

ومن هنا نجده وقد جعل من نفسه أشبه بأستاذ جامعي يقترح على نخب الزوار، أو الراغبين بالزيارة، في لندن ولكن حتى في فلورنسا نفسها، محاضرات في التاريخ الحضاري لتلك المدينة بالذات التي كانت هدفاً لعشرات ألوف من مواطنيه حتى من دون أن يعرفوا حقاً ما الذي يزورونه ولماذا يزورونه.

وحين نشر راسكين المحاضرات في مجلد واحد بين العامين 1875 و1877 جعل عنوانه" صباحات فلورنسية"، حتى وإن كنا نعرف أن بعض المحاضرات لا يتحدث عن تلك المدينة بالذات.

وحتى اليوم لا يزال هذا الكتاب يقرأ على نطاق واسع وليس دائماً كدليل سياحي مميز، وإنما كمرجع في حضارة عصر النهضة وعلاقة المدينة بالحضارة، وهي على أية حال القراءة التي لم يخف راسكين أبداً أنه يفضلها على أية قراءة أخرى.

ومهما يكن من أمر لا بد من أن نقول بداية إن" صباحات فلورنسية" يعتبر واحداً من أكثر كتب راسكين ارتباطاً بعشقه لفنون عصر النهضة الإيطالية وخصوصاً كما عبرت عنه مدينة فلورنسا نفسها.

وكان الكتاب كما أشرنا في الأصل سلسلة محاضرات وجولات تفسيرية، كان راسكين يلقيها على زوار فلورنسا وطلابه، أثناء تجوالهم في الكنائس والساحات والمتاحف.

وكان لا بد من التأكيد دائماً أن الكتاب ليس دليلاً سياحياً بالمعنى التقليدي، بل هو بالأحرى تأمل في الفن والدين والتاريخ، وقراءة أخلاقية وروحية للعمارة والرسم في زمن معين، وبصورة خاصة محاولة لفهم روح فلورنسا عبر فنانيها الكبار وبخاصة منهم جيوتو وفرا انجلو وساندرو بوتيتشيللي.

ولعل الخلاصة الأولى التي يمكن التوقف عندها من خلال هذا الكتاب هي أن مؤلفه يرى أن الفن العظيم ليس مجرد مهارة تقنية بل انعكاس لحالة أخلاقية وروحية في المجتمع، ولذلك يمكن القول وبكل بساطة إن" صباحات فلورنسية" كتاب يمزج بين النقد الفني والتأمل الحضاري.

ولا شك أن في إمكاننا وقد وضعنا هذه الملاحظة نصب أعيننا، أن نؤكد أن راسكين قد كتب نصوص هذا المجلد لعدة أسباب متداخلة: ففي المقام الأول هناك رغبته في الدفاع عن الفن الروحي ضد الحداثة الصناعية، فراسكين كان يشعر أن أوروبا الفكتوري تتجه نحو المادية والآلة، وأن الإنسان الحديث يفقد حسه الجمالي والروحي، ولذلك رأى في فن فلورنسا القديمة نموذجاً لحضارة كان الفن مرتبطاً فيها بالإيمان والضمير الجماعي.

بمعنى آخر، لم تكن فلورنسا بالنسبة إليه مدينة جميلة فحسب، بل كانت درسا أخلاقياً حقيقياً يتعين على أوروبا الحديثة أن تنهل منه.

وفي المقام الثاني كان راسكين يؤمن أن معظم الناس ينظرون إلى اللوحات والكنائس دون أن يفهموا معناها الحقيقي، لذلك كتب بأسلوب تعليمي كما يفعل المدرس الواقف أمام لوحة يشرحها: من التفاصيل الصغيرة، إلى الرموز الدينية، إلى طريقة استخدام الضوء، والتعبير عما يكشف العمل الفني بالنسبة إلى روح العصر.

باختصار كانت غاية راسكين تربية" نظرة أخلاقية"، لا مجرد" عين جمالية".

أما في المقام الثالث فيكمن في مواجهة القراءة الأكاديمية الباردة للفن، ففي زمن راسكين كان تاريخ الفن قد بدأ يتحول إلى اختصاص أدبي جاف يعتمد التواريخ والتصنيفات، أما راسكين فكان يتطلع إلى إعادة الحس الإنساني إلى النقد الفني، ولذلك جاء أسلوبه عاطفياً وشاعرياً ومشحوناً بالأحكام الأخلاقية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي هذا السياق يمكننا أن نقول إن هذا الكتاب أصدره راسكين بخاصة للمثقفين من مواطنيه زائري إيطاليا والطبقة المتعلمة في العصر الفيكتوري كما أشار في التقديم، بيد أن راسكين نفسه ينبهنا إلى أنه لم يكتب هذه النصوص للنخب فحسب، بل لكي يتعلم القارئ العادي من خلاله كيف يتعامل مع الفن بوصفه، وقبل أي شيء آخر، تجربة إنسانية عميقة، بعيدة من الترف الأرستقراطي.

وبصورة إجمالية يمكننا القول أيضاً إن" صباحات فلورنسية" يمثل نموذجاً مبكراً لما يمكن تسميته" النقد الحضاري عبر الفن" أي قراءة المجتمع من خلال عماراته ولوحاته، كما أن في مقدورنا أن نعتبر الكتاب مثالاً رائعا على الأسلوب الفيكتوري الذي يمزج الوصف والفلسفة والسيرة الذاتية الفكرية بالانفعال الجمالي.

مهما يكن من أمر لم يكتب راسكين هنا عن مدينة إيطالية فحسب، بل كان يكتب على نحو غير مباشر عن أوروبا كلها وهي تعبر عن ذلك المنعطف الحاد بين الروح والآلة.

ففي نهاية الأمر، ليست فلورنسا عند راسكين مكاناً، إنها ذاكرة أخلاقية، مدينة تقرأ كما الروايات الكبرى حجراً حجراً وجدارية جدارية، ووجهاً بشرياً داخل لوحة دينية، بعد وجه، ولهذا يبدو الكتاب أقرب إلى سيرة عشق طويلة لفكرة الجمال حين كان لا يزال متصالحاً مع الإيمان والعمل اليدوي والضمير الإنساني، فالقرن الـ19 الأوروبي الذي عاش فيه وكتب راسكين، كان يعيش ذروة الثورة الصناعية، حيث ترتفع المدن الكبرى، وتنهض المصانع ويتحول الإنسان شيئاً فشيئاً إلى ترس داخل آلة اجتماعية واقتصادية هائلة.

وفي قلب هذا العالم كان راسكين يشعر أن شيئاً أساساً يفقد: العلاقة الحميمية بين الإنسان وما يصنعه، ولهذا ذهب إلى فلورنسا أو بالأحرى عاد إليها روحياً، وتحديداً كي يبحث في فنون عصر النهضة المبكر عن ذلك الزمن الذي كان الفنان لا يعمل فيه من أجل السوق بل من أجل المعنى.

ومن هنا نفهم لماذا يبدو" صباحات فلورنسية" وكأنه دفاع عن الرسامين القدامى، وأحياناً وكأن جون راسكين يكتب مرثية مبكرة لأوروبا الحديثة هو الذي لا يتحدث عن جيتو على صفحات هذا الكتاب بوصفه رساماً عظيماً فحسب، بل بوصفه إنساناً استطاع أن يمنح الجدار روحاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك