روسيا اليوم - إحصائيات: أكثر من 42 ألف مواطن من أرمينيا وصلوا إلى روسيا بغرض العمل في عام 2026 روسيا اليوم - بعد كشف نشاطها التجسسي على مسؤولين روس.. "كلاودفلير" تتعاون مع هيئات أوكرانية روسيا اليوم - ابتكار طبي جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لعلاج اضطرابات نظم القلب BBC عربي - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران سكاي نيوز عربية - ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل قناة الجزيرة مباشر - نافذة تحليلية| لبنان بين روايتين.. التصعيد الإسرائيلي ضرورة أمنية والضبط الأمريكي حاجة تفاوضية CNN بالعربية - مدى تعاون الإمارات والكويت.. وزير خارجية إيران يرد على روبيو وتصريحه أمام لجنة بالكونغرس القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا
عامة

الحقيبة عند الباب... كيف صار الهرب مهارة يومية في لبنان؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 4 أيام
2

أذكر من أحاديث أمي عن الحرب الأهلية اللبنانية أنها كانت حاملاً بأختي، ولفت حول بطنها ما تيسر من نقود ربما يحتاجون إليها قبل أن يعودوا إلى منزلهم الذي ابتعد عنهم أكثر من 15 عاماً. أسألها اليوم، ماذا كا...

ملخص مرصد
أصبحت حقيبة الهرب في لبنان جزءاً من الحياة اليومية بسبب تكرار الأزمات، حيث تحوي أولويات مختلفة مثل النقود والأوراق الرسمية والأدوية، بينما تحتفظ الأسر بأشياء ذات قيمة عاطفية كرسائل أو صور. تتنوع محتويات الحقائب بين الضروريات المادية والمقتنيات التي تعبر عن الهوية، reflecting تحول الخوف من مجرد شعور إلى ممارسة يومية. في فبراير 2025، عززت الحكومة اللبنانية خطط الطوارئ عبر تعيين وزيرات في مناصب حيوية مثل الشؤون الاجتماعية والبيئة، بهدف إدارة النزوح وتنسيق المساعدات الإنسانية.
  • حقيبة الهرب في لبنان تحتوي على نقود، أوراق رسمية، أدوية، ومقتنيات عاطفية كرسائل أو صور
  • في فبراير 2025، تم تعيين وزيرات للبيئة والشؤون الاجتماعية لتعزيز خطط الطوارئ الحكومية
  • وزارة الشؤون الاجتماعية تدير مراكز إيواء وتوزيع مساعدات مع منظمات دولية مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين
من: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة البيئة، المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الأسر اللبنانية أين: لبنان

أذكر من أحاديث أمي عن الحرب الأهلية اللبنانية أنها كانت حاملاً بأختي، ولفت حول بطنها ما تيسر من نقود ربما يحتاجون إليها قبل أن يعودوا إلى منزلهم الذي ابتعد عنهم أكثر من 15 عاماً.

أسألها اليوم، ماذا كانت تحوي حقيبة الهرب، وتخبرني أنها اختلفت بحسب وقت تهجرنا فيه من مكان إلى آخر في هذا البلد الصغير، فإلى جانب النقود والذهب كانت أمي تحمل معها ألبومات الصور، كأنها تخشى أن تخسر ماضيها بناسه وأماكنه، وكان معها حق.

اليوم تأخذ الصور حيزاً كبيراً من ذاكرة هواتفنا فنحملها خفيفة شبه مضمونة، وكانت أمي تحمل في حقائب الهرب إلى الحياة بعض القطع المشغولة يدوياً بخاصة التطريزات التي لا يمكن استرجاعها أو استبدالها، لأن من اشتغلها وترك بصمته عليها قد يرحل أو يهاجر، أو يصبح هو نفسه جزءاً من الذاكرة التي نحاول إنقاذها من الخراب.

كانت تحمل تلك القطع كأنها تحمل الوقت نفسه، ففي الحروب يهرب الناس بالأشياء الأغلى ثمناً التي يصعب تعويض معناها.

اليوم، ترجع تلك الحقيبة التي افترضنا طويلاً أنها ستعيش منسية في مستودع التخزين بانتظار سفر ما، لتصبح نجمة البيت، هذه المرة كحقيبة طوارئ وحقيبة الهرب، وتفتح هذه المرة من دون أحلام الرحلة الممتعة، فاحتمال أن يطلب منك الواقع المغادرة خلال دقائق، تاركاً وراءك ما أمضيت أعواماً تجمعه وتؤجل ترتيبه قائماً كل لحظة.

فلقد تغير شكل الخوف من مجرد شعور عابر يمر مع نشرات الأخبار إلى ممارسة يومية صغيرة، وتغير معه ما تحتويه حقيبة الهرب، فالأولويات العامة قد تختصر بشاحن إضافي ونسخ عن الأوراق الرسمية ودواء محفوظ جانباً، وما تيسر من نقود ومقتنيات ثمينة يسهل حملها، حتى أكثر الناس سخرية من فكرة التحضير للأسوأ وجدوا أنفسهم يفكرون ماذا لو اضطررنا إلى الخروج الليلة؟ ماذا نأخذ؟ ماذا نترك؟تقول بتول إنها غادرت بيتها على طريق المطار في بيروت منذ الحرب الماضية حتى اليوم نحو خمس مرات.

وكانت قد جهزت الذهب والمال وجوازات السفر أولاً في حقيبة، وتستغرب من كونها كانت تكتفي بأخذ الثياب التي ترتديها في المنزل من دون أن تفكر بالثياب الأكثر ترتيباً، أو بالحقائب الثمينة ذات الماركات العالمية، وتضيف" أحياناً تشعر أن ما تفعله لا يشبه الهرب الذكي، بخاصة أن بعض الموجودات تكلف ثروة وتتركها في كل مرة"، وقد وضعت بتول حقيبة جاهزة للعائلة في سيارتها حتى لا تنشغل بماذا تأخذ كل مرة، وأخيراً وضعت بعض الثياب المرتبة والحقائب.

من ناحيتها، تقول ريان إن حقيبة الطوارئ التي تحوي جوازات السفر والنقود والذهب موجودة في ركن قرب الباب الرئيس، أما حقيبة الملابس لها ولأطفالها فتتبدل كل مرة، وعند أي إنذار (إسرائيلي بالإخلاء) تلتقطها وتسير لتختصر الوقت.

وتخبر أن لديها لائحة مكتوبة لتتذكر ما الذي يجب إحضاره بعدما اضطرت إلى ترك البيت مرات عدة، لكن الوقت لا يسمح عادة بمراجعة اللائحة، أما الحقيبة الأخرى فتحوي حليباً وحفاضات لطفلتها وبعض الأدوية الضرورية، أما زوجها فحقيبة الأدوية لا تفارقه أبداً، يحملها معه في حقيبة يعلقها على كتفه.

تقول أم علي وهي نازحة من جنوب لبنان إن المستلزمات التي تأخذها معها" أدويتها أولاً والأوراق الثبوتية والثياب التي تحتاج إليها دوماً"، ولكن مع وجود أحفادها فهي تحضر مستلزماتهم اليومية، وإذا لم يحالفها الحظ بالذهاب إلى بيت مجهز فتأخذ معها إبريق الشاي وركوة القهوة وبعض معدات الطبخ كالطناجر وسواها للتدبير اليومي، " إذ ليس كل شخص قادراً على شراء هذه المستلزمات"، وإذا كان الهرب بإيقاع مقبول تفكر في بعض الكماليات التي تريحها مثل التلفزيون أو الغسالة.

من جهته، يحمل مروان حاسوبه المحمول لإكمال العمل من بعد كأول شيء يفكر بأخذه من المنزل" إن هذا الجهاز مصدر رزقي الوحيد، بالواقع لا أملك مالاً أخاف عليه، وهويتي الشخصية أحملها معي أينما ذهبت".

لم تجد وفاء أهم من رسائل والدها المتوفى تصحبها خارج المنزل المهدد دائماً في الضاحية الجنوبية لبيروت، " إنها أهم من أموال العالم والأوراق الثبوتية، كله يمكن الاستحصال عليه، ولكن الرسائل بخط والدي، وبعض الكاسيتات (شرائط مسجلة) بصوته التي كان يرسلها لي وأنا في ألمانيا لا تعوض بثمن.

على رغم أنني صورت الرسائل على هاتفي، لكن للورق عندي معنى آخر".

تخشى وفاء ألا يبقى من منزلها في مجدل سلم (جنوب) إلا المفتاح" ونكرر قصص الشعب الفلسطيني، ونبدأ بتعليق مفاتيحنا على أمل العودة"، وتخبر أن زوجها يضيق ذرعاً بها أحياناً لشدة تعلقها بتذكارات جمعتها من حول العالم، وتريد كل مرة أخذها.

يحمل البعض إذا أتاح لهم الوقت بعض أغراضهم الثمينة معنوياً أو مادياً، لكن البعض ممن اضطر إلى الهرب بعد إنذار مفاجئ بالكاد سمح له الوقت حتى بأخذ أوراقه وأمواله، أو كان خارج المنزل فبقي خارجه، وبعضهم فقد حياة كاملة كانت تقطن تلك الجدران التي تحولت ركاماً فوق ركام.

كل هذا كان نتيجة تجارب شخصية لأناس خبروا الهرب مرات ومرات، فزادوا بالخبرة عناصر إلى حقيبة الهرب وألغوا أخرى.

وبهدوء يشبه الذعر المؤجل، تحول الأمن من مسؤولية دولة إلى مهارة شخصية.

يحاول الناس الذين يبحثون عن النجاة، عن شعور قابل للتصديق بالسيطرة وسط عالم يتصرف كأنه فقد أعصابه.

وفي لبنان، حيث الحروب والانهيارات الاقتصادية وانقطاع الخدمات ليست أحداثاً استثنائية، صار الهرب الذكي المبني على التجربة جزءاً من الثقافة اليومية، حتى لو لم يسمه أحد بهذا الاسم.

فخلف كل باب تقريباً، توجد اليوم حقيبة جاهزة أو نصف جاهزة، كأن المجتمع كله يعيش في وضعية" ربما".

ربما نغادر، ربما نحتاج إلى طريق بديل، ربما لا تعمل الصرافات غداً، وربما اعتدنا الفكرة إلى حد بات فيه تجهيز حقيبة للهرب تصرفاً عقلانياً روتينياً.

لم يعد الهرب في زمن الحروب والكوارث فعلاً بدائياً تماماً، من باب يفتح وسيارة تدار إلى وجهة مجهولة، لقد صار الهرب اليوم مشروعاً صغيراً تديره العائلة، من حقيبة جاهزة وشاحن ممتلئ وأوراق مصورة وطريق بديل، ومنطقة أقل جنوناً، وقليل من الوهم الضروري بأننا نسيطر على الفوضى.

ولقد تحولت حقيبة الهرب إلى رمز لثقافة الاستعداد الفردي في العالم، وتنصح مواقع مثل Ready.

gov التابعة للحكومة الأميركية بحقيبة تكفي الشخص أو العائلة أياماً عدة بعد الكارثة، وفيها ماء وطعام غير قابل للتلف، ومصباح وبطاريات وراديو وأدوية، إضافة إلى نسخ عن الوثائق وكمامات ونقود وشاحن احتياط.

وعلى رغم أن الفكرة بسيطة لكنها مخيفة في آن، إذ تفترض أن الدولة ستتأخر عن الاستجابة، وربما تنقطع الكهرباء ويقفل المصرف، وأن الطريق المعتاد ربما يصبح خبراً عاجلاً.

ويذهب الصليب الأحمر الأميركي في الاتجاه نفسه، فيوصي بحقيبة سهلة الحمل في البيت أو السيارة تستخدم عند الإخلاء السريع، أما الصليب الأحمر الكندي فينصح بمؤونة تكفي ثلاثة أيام في الأقل، وقد تمتد إلى سبعة أو 10 أيام في المناطق النائية، كأن العالم يقول للمواطن ببرودة إدارية، كن مستعداً كي تعيش وحدك قليلاً، لأن النظام العام قد يحتاج إلى وقت كي يتذكر أنك موجود.

لكن حقيبة الهرب ليست مجرد أشياء، هي علم نفس محمول على الظهر.

وتشير مراجعات حديثة في علم الاستعداد للكوارث إلى أن الإحساس بالقدرة والسيطرة والثقة بالتصرف يؤثر في استعداد الناس أكثر من الخوف وحده، فالخائف لا يجهز حقيبة دائماً، إذ يتجمد أحياناً، أما من يملك خطة صغيرة، ولو ناقصة، فيحصل على ما يشبه المهدئ الرمزي، على رغم أنه ليس آمناً تماماً، لكنه أقل عرياً أمام الخطر.

فالهرب الذكي ليس بطولة ولا جبناً، هو إدارة شخصية للهلع.

أن تعرف أين مفاتيح السيارة، وتضع جواز السفر في مكان لا يحتاج إلى بحث في الوقت الصعب، وأن تحفظ نسخة عن أوراق البيت والهوية على الهاتف، وتتأكد من معرفتك طريقاً آخر لا يمر في المكان الخطر، والأهم أن تعلم الأطفال" أين نلتقي إذا افترقنا".

تبدو هذه الثقافة في لبنان أقل تنظيماً وأكثر فطرة، فاللبناني معتاد على تاريخ كامل من الحروب والانهيارات والطوابير والمصارف المقفلة والبنزين المفقود والطرق التي تتبدل وظيفتها فجأة من طريق إلى مصيدة.

هذا الاعتياد جعله يرسم خريطة هربه في ظل غياب منصة واضحة ومحددة تسهل عليه الهرب بطريقة واعية ومنطقية وممنهجة.

وتجعل أرقام النزوح الأخيرة الفكرة أكثر خشونة، ففي حرب العام الماضي بلغ عدد النازحين داخلياً في لبنان، بحسب منظمة الهجرة الدولية، 899725 شخصاً حتى الـ24 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024.

وكانت السلطات اللبنانية قد قدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024 أن أكثر من 1.

2 مليون شخص تأثروا بالتصعيد، كذلك تحدثت" اليونيسيف" عن أكثر من 400 ألف طفل أجبروا على ترك منازلهم خلال أسابيع قليلة.

هذه ليست أرقاماً عن حركة سكانية، إنما عن حقائب فتحت على عجل وأدوية نسيت ومفاتيح بقيت في بيوت لا أحد يعرف إن كانت ستبقى بيوتاً.

والمفارقة أن الأمان يصبح مهارة طبقية أيضاً، فمن يملك سيارة يهرب بطريقة، ومن يملك بيتاً ثانياً يهرب بطريقة أسهل، ومن يملك قريباً في الجبل (جبل لبنان) أو بيروت أو الشمال يهرب باتجاه العائلة، أما من لا يملك إلا جسده، فيدخل في هندسة النزوح الجماعي إلى مدرسة وصف وفرشة إسفنجية رقيقة وبطانية، وانتظار.

لذلك ينبغي عدم تمجيد الاستعداد الفردي أكثر مما يحتمل، وحقيبة الهرب لا تعوض دولة، ولا خطة العائلة تحل محل سياسة إخلاء، لكنها في بلد يكثر فيه الفراغ الرسمي تصبح طريقة المواطن في أن يقول للفوضى" لن أكون مفاجآتك السهلة".

في الواقع لا يمكن القول إنه ليس للبنان خطة طوارئ، لكن المشكلة تكمن في أنه يملك خططاً كثيرة مبعثرة بين المراكز الرسمية والمنظمات، إلى حد يحتاج فيه المواطن أحياناً إلى خطة طوارئ للعثور على خطة الطوارئ نفسها.

في أزمة الحرب والنزوح ما قبل الأخيرة تولى وزير البيئة السابق ناصر ياسين، خلال حكومة تصريف الأعمال، دور منسق اللجنة الحكومية للطوارئ وخطة الاستجابة، قبل تشكيل حكومة نواف سلام (الحالية) في فبراير (شباط) عام 2025، حيث أصبحت تمارا الزين وزيرة للبيئة، وتولت حنين السيد وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي وزارة لا يمكن تجاوز دورها في أي أزمة نزوح، لأنها تقف عملياً عند تقاطع الحماية الاجتماعية، والمساعدات النقدية، ومراكز الخدمات الإنمائية، والتنسيق مع المنظمات الإنسانية، وشملت خطة الطوارئ الحكومية، كما ظهرت في بيانات رئاسة مجلس الوزراء ووحدة إدارة أخطار الكوارث، وتنظيم حركة النزوح، وفتح مراكز إيواء بديلة، والتنسيق مع المحافظين والبلديات، وإدارة المساعدات العينية والغذائية، وربط العمل بين الوزارات والأجهزة الأمنية والصليب الأحمر ووكالات الأمم المتحدة.

وفي ذروة التصعيد عام 2024 تحدثت الحكومة عن مئات مراكز الإيواء، في وقت أشار رئيس الحكومة حينها نجيب ميقاتي في أكتوبر عام 2024 إلى نحو 874 مركزاً، بينما قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن نداءها احتاج إلى 111 مليون دولار لمساعدة مليون نازح حتى نهاية عام 2024، ضمن نداء أممي أوسع بقيمة 425.

7 مليون دولار.

أما ناصر ياسين فأعلن في مقابلات صحافية أن لبنان يحتاج إلى نحو 250 مليون دولار شهرياً لتغطية حاجات النازحين، في وقت كانت الموارد المتاحة لا تغطي سوى جزء محدود من الحاجات.

ومع استمرار الضغط حتى عام 2026 لم تعد المسألة مرتبطة فقط بفتح مركز إيواء جديد أو توزيع فرش وبطانيات، فقد دخلت وزارة الشؤون الاجتماعية أكثر إلى قلب إدارة الأزمة، عبر الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية في قطاعات الحماية والمأوى والمواد الأساسية والمساعدات النقدية، إضافة إلى دور مراكز الخدمات الإنمائية بوصفها نقاطاً محلية يمكن أن تصل إلى العائلات الهشة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة.

وفي مارس (آذار) عام 2026 كانت التقارير الإنسانية تتحدث عن عشرات الآلاف في المآوي الجماعية ومئات الآلاف خارجها، بين من يقيمون عند أقارب أو أصدقاء أو في مساكن موقتة أو في ظروف لا تشبه السكن إلا بالاسم.

بالتوازي، لدى وزارة الصحة العامة خطة طوارئ صحية، منها Emergency Health Contingency Plan، وهي وثيقة تصف مستوى الجهوزية والترتيبات الصحية المتوقعة في حال الأزمات لضمان المساعدة الصحية والإنسانية والحماية.

وأطلقت الوزارة، عبر البرنامج الوطني للصحة النفسية، خطة وطنية للاستعداد والاستجابة النفسية والاجتماعية في سياق خطر الحرب على لبنان، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية و" اليونيسيف"، وتركز على استمرار خدمات الدعم النفسي، وتأمين الأدوية النفسية، وتدريب العاملين في الخطوط الأمامية، ونشر رسائل توعية تحافظ على الحد الأدنى من الصمود المجتمعي.

هكذا تبدو الطوارئ في لبنان: بنية رسمية موجودة، وأرقام ضخمة، وشركاء دوليون حاضرون، لكن الحلقة الأضعف تبقى في تحويل هذه المنظومة إلى دليل واضح للمواطن، أين يذهب؟ وماذا يحمل؟ ومن يتصل به؟ وأي مركز إيواء ما زال صالحاً لا مزدحماً ولا منسياً في لائحة طويلة.

أخيراً الهرب الذكي هو أن نعترف بأن الطمأنينة في زمن الخطر لا تأتي دائماً من الواقع، وتحتاج إلى أن نعيد ترتيب علاقتنا به، فالحقيبة لا تمنع الصاروخ والغارة، والخطط لا توقف الحرب، كذلك فإن الطريق البديل لا يلغي احتمال الطريق المسدود، لكنها تمنح الإنسان دقيقة ثمينة بين الصدمة والفعل، وربما لهذا السبب بالذات يضع الناس في حقائب الهرب ما يحتاجون إليه للبقاء وما يساعدهم نفسياً على احتمال فكرة الرحيل نفسها.

صورة أو رسالة أو لعبة طفل، أو قطعة قماش تحمل رائحة البيت، لأن الإنسان حين يهرب، يحاول، إضافة إلى إنقاذ جسده، إنقاذ ما تبقى من شعوره بأنه ما زال يملك حياة قابلة للاستئناف بعد كل هذا الخراب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك