روسيا اليوم - لأول مرة في التاريخ.. قاعة مجلس مدينة نيويورك تتحول إلى منصة حفل صاخب لمجتمع الميم (فيديو) فرانس 24 - إيران تحتفل بعيد الغدير.. رسائل وحدة بعد الحرب وظهور لافت للقيادة الجديدة فرانس 24 - اليابان تعتزم استبدال 14 مفاعلا نوويا متقادما بحلول عام 2050 وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث اليابان على التفكير بعمق في جرائم الحرب التي ارتكبتها والتخلي بشكل قاطع عن النزعة العسكرية قناه الحدث - باكستان تكثف مساعيها لتقريب التوافق بين إيران وأميركا روسيا اليوم - "سبيربنك": روسيا ضمن الدول الخمس الرائدة عالميا في تطوير الذكاء الاصطناعي إيلاف - الأوضاع الأمنية تحرِم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدّم إلى امتحانات الشهادات العامة روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة
عامة

الليبية نجوى بن شتوان تكتب سيرة الحياة المستحيلة

Independent عربية
Independent عربية منذ 5 أيام
2

يبدو أن مفهوم الوطن لن ينفك يؤرق الكاتب العربي مهما كان وطنه ومهما كانت جنسيته وأينما كان منفاه. وتذكرنا الكاتبة الليبية المقيمة في إيطاليا في نصها هذا، بجملة رائعة كتبها غسان كنفاني في قصته" عائد إلى...

ملخص مرصد
تكتب الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان سيرة ذاتية تتناول عشقها المستحيل لوطنها ليبيا، متحدثة عن القهر الاجتماعي والسياسي الذي تعانيه. تستعرض النص بفكاهة سوداوية عميقة، لومًا خفيًا للمجتمع الذكوري والفساد، معتبرة اللغة سلاحًا للتمرد والهروب من الواقع. تروي تفاصيل حياتها في إيطاليا بعد هجرتها من ليبيا، معبرة عن عزلتها ورفضها تدنيس كلماتها بذكر نظام حكم ليبيا السابق.
  • نجوى بن شتوان تروي سيرة ذاتية عن عشقها المستحيل لوطنها ليبيا
  • النص يمزج بين الفكاهة السوداوية والنقد الاجتماعي لفضح القهر والفساد
  • الكاتبة تهرب إلى اللغة والخيال هربًا من واقعها في ليبيا وإيطاليا
من: نجوى بن شتوان أين: ليبيا وإيطاليا

يبدو أن مفهوم الوطن لن ينفك يؤرق الكاتب العربي مهما كان وطنه ومهما كانت جنسيته وأينما كان منفاه.

وتذكرنا الكاتبة الليبية المقيمة في إيطاليا في نصها هذا، بجملة رائعة كتبها غسان كنفاني في قصته" عائد إلى حيفا"، حين يسأل سعيد زوجته قائلاً: " أتعرفين ما هو الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله! "، لكن نجوى بن شتوان تغير في السؤال وإجابته وتكتب في نصها هذا: " ولكنه الوطن يا جيجيا؟ الوطن شيء، والذين يسكنون الوطن شيء آخر.

"يبدو أن الأوطان العربية محكومة منذ عقود بالفساد والبؤس والقهر، وكأنها ليست أوطاناً، بل لعنات تنزل بأهلها وتحكم عليهم بالبؤس واليأس والقهر طوال حياتهم.

وليس الحديث ههنا عن القهر الشاعري الذي يتغنى به الكتاب والأدباء، بل هو القهر العاجز المكبل، القهر الاجتماعي العقائدي الإداري الديني الجندري الذي يجعل المرء عاجزاً عن البقاء وعاجزاً عن الهرب.

تحت مظلة سيرة ذاتية تروي نجوى بن شتوان قصة حب لليبيا، قصة عشق مستحيل، قصة حزن عميق، فالكاتبة لا تستطيع أن تعيش في وطنها ومجتمعها ووسط هؤلاء الناس الذين من المفترض أنهم عائلتها وأصدقاؤها وسندها لكنهم عكس ذلك تماماً لكنها وحيدة خلف أسوار بعدها عنهم، فتكتب: " بمرور الوقت، اتسعت المسافة بيني وبين الآخرين، ووسع الخيال والمعرفة الفجوة بين خطاي وخطاهم، وكان لا بد من جدران.

"تكتب بن شتوان سيرة ذاتية سردية ملتحفة بنقد اجتماعي، مشاعر نفي داخلي ناتجة من اضطهاد وطني وغضب اجتماعي يقارب التمرد لكنه لا يبلغه تماماً.

ويتخلل السرد، الذي يناهز الـ220 صفحة، نوع من لوم وتقريع.

تملأ بن شتوان نصها بتوقف عند العجز والخنوع المسيطرين على الإنسان الليبي فتقول: " في هذه الناحية من العالم لم يشتك الإنسان من نقص الحياة، لم يثر، لم يغضب على العيش البدائي الرديء ويطالب بالأفضل، ظل خانعاً سائراً على نمط العيش الذي لاكه أجداده في الأزمنة الغابرة"، لكنها لا تلوم الإنسان الليبي على عجزه بل يبدو اللوم ملفوفاً بنوع من تفهم ومؤاساة وحسرة، فتفتتح بن شتوان نصها قائلة بسخرية قاتلة واصفة شخصية المجنون السويحلي: " فقد عقله بعد أعوام من تجربة البقاء إنساناً في هذه البقعة من الكون.

هنا ثمة ما لا يحتمل ويسبب العته أو الاضطراب النفسي.

".

تعاني الكاتبة نقصاً في الوطن، وتروي هذا النقص بسخرية عارمة تغمر النص من أوله إلى آخره.

أسلوب فكاهي سوداوي هائل وعميق ولاذع يؤم النص ويسيطر عليه.

فكاهة مجبولة بسخط، تهكم ليس هدفه الإضحاك أو منح النص خفة بل يرمي إلى فضح الواقع بطريقة ماكرة تجعل المرسلة واضحة ومبطنة في الوقت نفسه، فتكتب بن شتوان مثلاً في وصف بسيط ساذج شعوراً مؤلماً مؤرقاً: " سأتعلم أنه بسبب غياب الأمان الذي يجب أن يمنحه لك الوطن، فإنك إذا كنت غير منتمٍ لأي كيان موازٍ لفكرة الوطن فأنت مجرد سيخ شاورما ملاحق بالنيران والسكاكين أينما استدرت.

"تكتب بن شتوان عن وطنها من خلال ما تكتبه عن نفسها، ليجوز اعتبار العنوان" عني وعن ليبيا" عنواناً ثانياً جائزاً للنص، فهذه الأرض تسكن الكاتبة، تسكن ذكرياتها وأحزانها، تحرك تمردها وسخطها، وتجعلها تهرب منها في هجرة قسرية من الديكتاتورية والذكورية والفساد البيروقراطي.

وعلاوة على المرارة الساخرة التي تسم النص، يلاحظ القارئ أن الكاتبة اختارت أن تبدأ قصتها بوصف شخصية رجل غريب عنها هو المجنون السويحلي، كما أنها تختار أن تنهي نصها بقصة امرأة غريبة مفقودة في إيطاليا هي فتحية الشواري، وكأن الكاتبة عاجزة عن البدء بسرد قصتها فتخبر قصة غريب مجنون، ثم تعجز عن لملمة قصتها فتتذرع بقصة امرأة مفقودة لتنهي السرد.

تلجأ الكاتبة إلى قصص غرباء في بداية النص ونهايته مؤطرة نصها بقصة شخصين ناقصين مصابين بعطب جراء ظروف المنطقة التي يعيشان فيها، وكأنها تهدهد نفسها وتقول إن حالها من حالهما أو لتتملص من ذاتية قد تغرقها في سوداوية قاتلة وقد لا تحتمل عقباتها.

لا شيء خارج اللغة والخيالتلجأ الكاتبة إلى الخيال واللغة هرباً من الواقع ومن الوطن ومن المقيمين معها في هذا الوطن الذي لا يقدم شيئاً، فتكتب: " شيئاً فشيئاً، تراكم الغضب وروح التمرد في أعماقي، فبدأت أكتب كتابات تعارض نزوات دولة العبث الجماهيري التي سيطرت على أقدارنا لربع قرن من الزمن.

"يبدو أن الملجأ الدائم هو اللغة والخيال.

على مدى الفصول الـ36 ومن خلال العناوين المختارة لهذه الفصول يلاحظ القارئ هرب الكاتبة من الواقع ومن العنف الذكوري والاجتماعي إلى اللغة والخيال، حتى إنها عندما ترحل من ليبيا إلى إيطاليا ترفض أن تتحدث عن القائد باللغة الجديدة لأنها ترفض أن تحمله معها إلى حياتها الجديدة ولغتها الجديدة، وكأنها ترفض تدنيس الكلمات بذكر رجل حكم ليبيا لما يفوق ربع القرن ودمرها ودمر أهلها.

تتكرس اللغة سلاح تمرد ومقاومة ورفض، وليس الرفض في حال نجوى بن شتوان رفضاً للطبقة السياسية والإدارية ولا رفضاً للوطن الذي تقول عنه إنه" طحنها طحناً"، يتجلى الرفض في هذا النص أيضاً رفضاً للمجتمع الذكوري والعادات الاجتماعية القاسية التي تمنح الرجل الحقوق والشرعية التي تحرم المرأة منها، فتكتب بن شتوان عن المجتمع وهي التي عانت والدها وشقيقها والرجل في حياتها بشكل عام: " تولد المرأة إنساناً ثم يتم كسرها بالتربية والتدجين لتصبح تمثالاً".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)" عني، ولادة الكلمات والسرد" سيرة ذاتية روائية بديعة عميقة تتخطى قصة الكاتبة وذكرياتها لتفضح مآسي قطعة أرض بأسرها.

تفاصيل حياتية تبدو بسيطة يومية لكنها في الواقع سكاكين تمزق الورق وتخرج منه لتفضح طريقة تفكير مجتمع بكامله وطريقة قيام دولة بكاملها وطريقة شقاء شعب بكامله.

لا تتوسع الكاتبة بشخصياتها، فهي تخبر ما يفيد السرد فحسب، لكن القارئ يشعر أنه يعرف هذه الشخصيات ويطابق في ذهنه هذه النماذج بتلك التي يعرفها ويألفها وتعيش معه في حياته ومجتمعه ووطنه وهو ما يمنح النص قوته وعمقه.

ويبدو أن النجاة من مجتمعاتنا العربية وهوياتنا القاتلة كما يسميها اللبناني الفرنكوفوني أمين معلوف لا تزال مهمة بعيدة المنال.

لا تزال محاولة فهم الأوطان والذات محاولة فاشلة أو أقله صعبة المنال في مناطق فقيرة مهمشة محكومة بالفساد وسوء الإدارة ووحشية الإنسان كمناطقنا.

تبدأ نجوى بن شتوان نصها بقولها: " هذا الكتاب عن اللغة والمكان والمخيلة والتعاليم وعني" ولكنها تنهيه بقولها: " وصلت مكاني دون أن أعرف كيف وصلت".

من إجدابيا الليبية إلى روما الإيطالية، من العزلة والصمت إلى كسر الجدران بالكتابة، وحدها العلاقة بالكتابة واللغة قد تفسر النقطة التي وصلتها الكاتبة، وحدها هذه العلاقة قد توصل إلى الخلاص والمنفذ والوطن المراد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك