وكالة الأناضول - بمشاركة تركية.. المغرب يفتتح مهرجان "فاس" للموسيقى العربي الجديد - بيريز يؤكد التعاقد مع نجم إنتر بعد مورينيو ومدافع ليفربول روسيا اليوم - ترامب يستبدل الفنانين "عديمي الموهبة" بأساطير موسيقية قناة الغد - مقتل 5 أذربيجانيين في هجوم على سفينتي شحن ببحر آزوف العربي الجديد - زكريا الواحدي ينضم إلى معسكر منتخب المغرب بعد انتهاء أزمة التأشيرة قناة القاهرة الإخبارية - مؤتمر صحفي لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجزيرة نت - الأمم المتحدة تحذر من انزلاق الملايين نحو الجوع جراء حرب إيران قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مشاهد لاستهداف تجمع لآليات الجيش الإسرائيلي برشقة صواريخ العربي الجديد - البريمييرليغ يُهيمن على المونديال والدوري السعودي يُزاحم الكبار قناه الحدث - شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود من شركات عراقية
عامة

إدغار موران.. وداعاً صاحب منهج التعقيد والشاهد على العصر

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 5 أيام
2

يصعب اختزال مسار الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي رحل أمس عن 104 أعوام، في صفة واحدة أو إطار جاهز، هو المفكر الذي عايش التاريخ المعاصر بمجمل مراحله، وتشكّلت رؤيته للعالم في قلب التحولات الكبرى التي ...

ملخص مرصد
توفي الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (104 أعوام) عن حياته الحافلة بتجارب تاريخية كبرى، من الحرب العالمية الثانية إلى صعود السرديات الكبرى وسقوطها. عايش موران صعود النازية وانخراطه في المقاومة الفرنسية، ثم تحولاته الفكرية من الشيوعية إلى نقدها، معززاً قناعة أن الإنسانية جوهر لا يمكن تجاهله. ظل حتى أواخر أيامه يدافع عن القضية الفلسطينية ويرفض الظلم الإسرائيلي، معتبراً أن الأمن لا يقوم على إنكار حقوق الآخرين.
  • توفي إدغار موران عن 104 أعوام بعد حياة حافلة بتجارب تاريخية كبرى
  • عايش صعود النازية وانخراطه في المقاومة الفرنسية ثم تحولاته الفكرية
  • دافع عن القضية الفلسطينية ورفض الظلم الإسرائيلي حتى أواخر أيامه
من: إدغار موران أين: فرنسا

يصعب اختزال مسار الفيلسوف الفرنسي إدغار موران، الذي رحل أمس عن 104 أعوام، في صفة واحدة أو إطار جاهز، هو المفكر الذي عايش التاريخ المعاصر بمجمل مراحله، وتشكّلت رؤيته للعالم في قلب التحولات الكبرى التي عرفها القرن العشرون: الحرب العالمية الثانية، وصعود الأيديولوجيات وسقوطها، وتفكّك السرديات الكبرى، وتحوُّل أوروبا من قارّة الحروب إلى مشروع وحدوي مُعقَّد.

تجارب جعلته أقرب إلى شاهد على زمننا الحديث، يرى فيه شبكة من" التعقيدات"، وفقاً للمصطلح السوسيولوجي الذي سكّه، أكثر مما يراه منظومة مستقرّة يمكن تفسيرها بسهولة.

مسؤوليات الفيلسوف الأخلاقيةوُلد موران في باريس عام 1921 وعايش مراحل أوروبية مضطربة، كان فيها شاهداً مباشراً على صعود النازية وانزلاق القارة إلى أكثر فتراتها ظلاماً.

في شبابه انخرط في المقاومة الفرنسية، ثم اقترب لاحقاً من الشيوعية قبل أن يكتشف حدودها الصارمة ويتراجع عنها.

من خلال هذه المسارات الفكرية والسياسية، تبلورت لديه قناعة مركزية رافقته طوال حياته: لا توجد فكرة يمكن تقديسها إلى الحد الذي يُلغى فيه الإنسان، وهو ما جعله شديد الحساسية تجاه كل أشكال التبسيط العقائدي، سواء جاءت من اليمين أو اليسار.

الإنسانية عنده هي الجوهر قبل أي سردية سياسية ضيّقةمنذ وقت مبكّر، كان حضوره السياسي متصلاً بخيارات فكرية وأخلاقية واضحة.

ففي عام 1936 كانت الحرب الأهلية الإسبانية أول احتكاك له بالفعل السياسي، ليتدرج لاحقاً في مواقف متعددة شملت معارضة الاستعمار الفرنسي في الجزائر، والدفاع عن قضايا البيئة قبل أن تصبح قضية عالمية بارزة، إضافة إلى اهتمامه المستمر بفكرة" العيش الكريم" كإطار أخلاقي للحياة الاجتماعية.

وفي كل هذه المواقف، ظل موران يرى أن التفكير لا ينفصل عن المسؤولية الأخلاقية، وأن المعرفة الحقيقية يجب أن تبقى مرتبطة بالواقع الإنساني لا مجرد بناء نظري منعزل.

ويبقى دفاعه عن القضية الفلسطينية من أبرز مواقفه المضيئة في مسيرته، إذ رفض، رغم أصوله اليهودية، تحويل مأساة اليهود التاريخية إلى مبرّر للظلم الواقع على شعب آخر.

لذلك ظل حتى أواخر أيامه يدعو إلى حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وانتقد بشجاعة ووضوح السياسات الإسرائيلية القائمة على الإبادة والاستيطان، معتبراً أن الأمن لا يمكن أن يقوم على إنكار حقوق الآخرين.

هذا الموقف عرّضه لانتقادات وحتى لملاحقات قضائية في فرنسا، لكنه تمسك به بوصفه امتداداً طبيعياً لفكره الأخلاقي.

بعد رحيله، كتبت عنه صحيفة لوموند اليسارية باعتباره مقاوماً للنازية، وشيوعياً سابقاً ثم ناقداً للستالينية، ومفكراً انشغل دوماً بفكرة" التعقيد" وربط المعارف بدل تجزئتها.

أما لو باريسيان فقد نظرت إليه من زاوية المثقف اليساري الفاعل في النقاش العام الفرنسي، مع إبراز انخراطه المبكر في المقاومة وموقعه اللاحق في الحياة الفكرية الفرنسية.

في المقابل، وضعت صحيفة لوفيغارو المحسوبة على يمين الوسط، تجربة موران داخل جدل الفكر الفرنسي الحديث، مشدّدة على حضوره الإعلامي وامتداد تأثيره، لكنها لم تتعامل معه كمفكّر مُجمَعٌ عليه.

ربط العلوم الطبيعية بالعلوم الإنسانيةمن الجانب الفكري، رأى إدغار موران أن الطريقة التقليدية التي بُني عليها الفكر العلمي الحديث لم تعُد قادرة على استيعاب تعقيد الواقع المعاصر.

هذا الفكر القائم على التجزئة والتبسيط، يفترض أن فهم العالم يجري عبر تقسيمه إلى وحدات صغيرة مستقلّة، ثم دراسة كلّ وحدة على حِدَة، وهو ما يؤدي إلى فقدان المعنى الكلي.

ومع تطور العلوم الحديثة، خصوصاً في الفيزياء والكونيات وعلوم الحياة، أصبح واضحاً، عنده، أن الواقع لا يتصرف كأجزاء منفصلة بل كشبكات من العلاقات المتداخلة.

تناول في مشروعه" المنهج" قضايا المعرفة والأفكار والأخلاقواستلهاماً من فكرة المؤرّخ توماس كون حول أن الأزمات المعرفية هي التي تمهّد للثورات العلمية، اقترح موران ما يسميه" نموذج التعقيد".

هذا النموذج يقدّم نفسه بوصفه ثورة في طريقة النظر إلى العالم.

فبدلاً من الوقوف خارجه كمراقب موضوعي، دعا موران إلى الدخول في نسيجه، إذ تتداخل العناصر وتتشابك على نحوٍ يجعل من المستحيل فصل السبب عن النتيجة بشكل خطي بسيط.

التعقيد هنا شرط أساسي للفهم؛ أي أنه ليس مشكلة يجب التخلص منها.

ومن هذا المنطلق، طوّر موران فكرة" التفكير الحواري" الذي يرفض الفصل الصارم بين المتناقضات.

فالفكر الحديث، في نظره، وقع في فخ تقسيم العالم إلى ثنائيات جامدة: النظام مقابل الفوضى، والعقل مقابل العاطفة، والوحدة مقابل التنوع.

هذا النوع من الفصل ينتج معرفة ناقصة، ويقود برأيه إلى أشكال من التعصب، لأنّ كل طرف في هذه الثنائيات يحاول إلغاء الآخر بدل فهم العلاقة بينهما.

لذلك أكّد موران أن الفوضى جزء من شروط تشكّل النظام، وأن التناقض عنصر بنيوي في الواقع.

هذه الرؤية تتجسّد بوضوح في مشروعه الضخم" المنهج"، الذي استغرق عقوداً من العمل.

في هذا المشروع حاول موران إعادة بناء طريقة التفكير نفسها، عبر ربط العلوم الطبيعية بالعلوم الإنسانية، والفلسفة بالأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع.

بدل منطق الإقصاء الذي يسعى إلى اختيار طرف واحد وإلغاء الآخر، يقترح منطق" المصاحبة والتعايش".

في هذا الإطار، تصبح المعرفة عملية تركيب مستمرة، لا عملية فصل وتحليل فقط.

تنوّعت أعمال موران بين الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسة والثقافة.

ويُعدّ مشروعه الضخم" المنهج" أبرز إنجازاته الفكرية، وقد استغرق إنجازه ما يقارب ثلاثة عقود، متناولاً قضايا المعرفة والأفكار والهوية البشرية والأخلاق من منظور يربط بين مختلف الحقول العلمية والإنسانية.

وحظيت مؤلفات موران باهتمام واسع في العالم العربي، إذ تُرجمت أعماله الأساسية إلى العربية على مدى أكثر من أربعة عقود.

وفي أواخر حياته، وجد الفيلسوف الفرنسي في مدينة مراكش فضاءً للتأمل والكتابة بعيداً عن إيقاع باريس السريع.

هناك رأى انعكاساً مصغراً لفكرته عن العالم: مدينة تتجاور فيها الأزمنة والثقافات والهويات في تداخل حي ومعقد.

وربما لهذا السبب وجد فيها تجسيداً عملياً لفكر التعقيد الذي دافع عنه طوال حياته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك