وكالة الأناضول - بمشاركة تركية.. المغرب يفتتح مهرجان "فاس" للموسيقى العربي الجديد - بيريز يؤكد التعاقد مع نجم إنتر بعد مورينيو ومدافع ليفربول روسيا اليوم - ترامب يستبدل الفنانين "عديمي الموهبة" بأساطير موسيقية قناة الغد - مقتل 5 أذربيجانيين في هجوم على سفينتي شحن ببحر آزوف العربي الجديد - زكريا الواحدي ينضم إلى معسكر منتخب المغرب بعد انتهاء أزمة التأشيرة قناة القاهرة الإخبارية - مؤتمر صحفي لمدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجزيرة نت - الأمم المتحدة تحذر من انزلاق الملايين نحو الجوع جراء حرب إيران قناة التليفزيون العربي - شاهد.. حزب الله ينشر مشاهد لاستهداف تجمع لآليات الجيش الإسرائيلي برشقة صواريخ العربي الجديد - البريمييرليغ يُهيمن على المونديال والدوري السعودي يُزاحم الكبار قناه الحدث - شركتان للحرس الثوري حصلتا على عقود من شركات عراقية
عامة

شباب ينقذون "البوزلوف" من حاويات القمامة

الشروق أونلاين
الشروق أونلاين منذ 5 أيام
2

في بعض الزوايا الهادئة من أحياء المدينة الجديدة، بطريق العيزار بخنشلة، وتحت ظلال الأشجار الوارفة. تحولت خلال أيام عيد الأضحى المبارك إلى مقصد للعائلات، بعد أن صنع مجموعة من الشباب، صورة جميلة للتضامن ...

ملخص مرصد
أطلق شباب من حي الزهور بخنشلة مبادرة تطوعية خلال عيد الأضحى لتنظيف وتحضير رؤوس الأضاحي (بوزلوف) للعائلات، بعد أن عجزت الأخيرة عن ممارستها بسبب ضيق السكنات وانتشار الدخان. تحولت المبادرة إلى ورشة مفتوحة امتزجت فيها روح التعاون والفرحة، وأعادت إحياء عادة شاوية مرتبطة بالعيد، وسط تفاعل كبير من السكان. وقال متقاعد: "خففت علينا عبئًا كبيرًا"، بينما أفاد موظف: "أصبح من الصعب القيام بالتشويط داخل المنازل بسبب كثافة الدخان".
  • مبادرة شبابية تطوعية لتنظيف وتحضير رؤوس الأضاحي (بوزلوف) في حي الزهور بخنشلة
  • المبادرة جاءت لخدمة عائلات العمارات التي عجزت عن ممارسة العادة بسبب ضيق السكنات والدخان
  • المبادرة لاقت تفاعلاً كبيراً من سكان الحي والأحياء المجاورة، وأعادت إحياء عادة شاوية
أين: حي الزهور، بخنشلة

في بعض الزوايا الهادئة من أحياء المدينة الجديدة، بطريق العيزار بخنشلة، وتحت ظلال الأشجار الوارفة.

تحولت خلال أيام عيد الأضحى المبارك إلى مقصد للعائلات، بعد أن صنع مجموعة من الشباب، صورة جميلة للتضامن والتكافل الاجتماعي، بعدما أطلقوا مبادرة تلقائية لـ”تشويط” وتنظيف رؤوس الأضاحي “بوزلوف”، وقوائمها (الكوارع)، خدمةً لسكان العمارات الذين وجدوا أنفسهم لسنوات عاجزين عن ممارسة هذه العادة العيدية، بسبب ضيق السكنات وانتشار الدخان داخل المنازل.

فالمكان الذي كان مجرد مساحة عادية داخل الحي، أصبح خلال أيام العيد ورشة مفتوحة تنبعث منها رائحة التقاليد الشاوية الأصيلة، حيث تكفّل سيف الدين، وعبد الوهاب من أبناء حي الزهور، باستقبال رؤوس الأضاحي و”تشويطها” وتنظيفها وتحضيرها للعائلات بطريقة منظمة، وسط أجواء عائلية امتزجت فيها حرارة الفحم بروح التعاون والفرحة وبالمجان.

فمع انتشار نمط السكن العمودي بالمدينة الجديدة، أصبحت الكثير من العائلات غير قادرة على تحضير “البوزلوف”، أو “الكرعين” داخل الشقق، بسبب الدخان الكثيف الذي يتسبب في اسوداد الجدران وإزعاج الجيران، فضلاً عن غياب المساحات المناسبة لإشعال النار، ما دفع ببعض العائلات خلال السنوات الماضية إلى التخلص من رؤوس الأضاحي ورميها في حاويات القمامة رغم قيمتها الغذائية والرمزية داخل المجتمع الشاوي، كما أن تقطيعها صعب وحفظها في الثلاجة، يعني استعمار مكان شاسع في الثلاجة على حساب بقية أجزاء الأضحية، غير أن مبادرة هؤلاء الشباب جاءت لتعيد الاعتبار لهذا الموروث الشعبي، وعن طريق ذلك إحياء واحدة من أبرز العادات المرتبطة بعيد الأضحى، حيث وفّر مكانًا مناسبًا وآمنًا لـ”تشويط” وتنظيف الرؤوس والأرجل وتحضيرها لطبق “البوزلوف”، والأكلات التقليدية التي تحافظ على هوية المنطقة وتراثها الشعبي، مع منح العائلات فرصة الحفاظ على عادة طالما ارتبطت بعيد الأضحى، باعتبار الرأس، و”الكرعين”، جزء لا يتجزأ من طقوس العيد، تمامًا مثل الملفوف والكبد والفخذ وغيرها من الأطباق التقليدية التي تزين موائد الأسر الشاوية.

معاناة داخل العمارات… وعادة مهددة بالاندثارالمبادرة لاقت تفاعلاً كبيرًا من سكان الحي والأحياء المجاورة، حيث شهد المكان توافدًا متواصلاً للعائلات طيلة أيام العيد، في مشهد أعاد للأحياء الشعبية روحها القديمة، أين يتقاسم الناس الأحاديث والضحكات وروح العيد بعيدًا عن الفردية والانغلاق.

وأكد السيد الطاهر بوعقال متقاعد من قطاع الصحة، أن هذه الفكرة البسيطة خففت عنهم عبئًا كبيرًا، خاصة بالنسبة للعائلات القاطنة في الطوابق العليا، كما ساهمت في الحد من الرمي العشوائي لمخلفات الأضاحي داخل الحاويات، وهو ما انعكس إيجابًا على نظافة المحيط والحي.

وقال الشاب كمال جلال موظف بقطاع التكوين، إنه ومع التوسع العمراني، واعتماد الكثير من العائلات على السكن داخل العمارات والشقق، أصبح من الصعب على المواطنين القيام بعملية “التشويط” التقليدية داخل المنازل بسبب كثافة الدخان وتسببها في اسوداد طلاء الجدران، وغياب أماكن مخصصة لذلك، ما كان يدفع بالبعض إلى التخلص من رؤوس الأضاحي ورميها في حاويات القمامة.

ولم تكن المبادرة مجرد خدمة ظرفية مرتبطة بالعيد، بل حملت في طياتها رسالة أعمق حول قدرة الشباب على صنع التغيير داخل الأحياء السكنية من خلال أفكار بسيطة لكنها مؤثرة.

فبين ألسنة اللهب المتصاعدة ورائحة “البوزلوف” التقليدي، نجح هؤلاء الشباب في إعادة إحياء قيمة اجتماعية وثقافية كادت تختفي تحت ضغط الحياة العصرية، في وقت يبحث فيه كثيرون عن نماذج إيجابية وسط المجتمع، أكد شباب المدينة الجديدة بطريق العيزار أن روح المبادرة لا تحتاج إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى إرادة صادقة وإحساس بالانتماء، ليحوّلوا شجرة في قلب الحي إلى عنوان للتكافل، وحافظوا على عادة شعبية من الضياع… وأنقذوا “البوزلوف”، من حاويات القمامة، في وقت تتزايد فيه الدعوات للحفاظ على الموروث الثقافي والعادات الإيجابية، ليثبت عبد الوهاب وسيف الدين أن العمل التطوعي وروح المبادرة يمكن أن يصنعا فرقًا حقيقيًا داخل الأحياء السكنية، ويعيدا للأعياد طابعها الاجتماعي الأصيل، مع الإشارة إلى أن بعض العائلات أبت إلا أن تقدم بعض المال للشابين برغم رفضهما.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك