يمر قطاع الإسكان في الولايات المتحدة بوضعية حرجة تثير قلق المستثمرين حول العالم، حيث تشير البيانات إلى ركود ممتد يصفه البعض بالهبوط الصامت، فحسب جوناثن رولاند، خبير قطاع العقارات من بريطانيا، فالتراجع الحاد بمعدلات التوظيف بقطاع الرهن العقاري الأمريكي بنسبة بلغت 40% مقارنة بذروته عام 2021، يمثل صداما حتميا مع الواقع بعد سنوات من الطفرة غير المستدامة.
صدام الواقع وتجمد طلب الرهن العقاريوأضاف «رولاند» في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن الانتعاشة السابقة كانت مدفوعة بمعدلات فائدة متدنية للغاية إلى جانب قرارات تحفيزية سابقة، ما خلق طلبا استثنائيا تجمّد الآن وتراجع بحدة، مضيفا إلى أنه من الطبيعي أن تتقلص الحاجة للوسطاء مع الانخفاض الحاد في نشاط إعادة التمويل وتراجع مبيعات المنازل.
فرص المستثمرين الأذكياء وسط الركود الأمريكيوفي معرض إجابته عن السؤال الجوهري حول لماذا ينهار سوق العقارات الأمريكية ببطء، أشار إلى أن هجرة الوكلاء من المهنة تخلق «فرصا واعدة» للأثرياء والمستثمرين الدوليين؛ إذ إن انخفاض عدد الوسطاء يقلل المنافسة ويمنح المستثمر ظروفا أفضل للتفاوض.
وشدد على أن السوق الأمريكية ليست موحدة بل تختلف بين الولايات، مؤكدا أن الأذكياء سيعودون للاستثمار بكثافة في الأصول العقارية على المدى البعيد لأن الأرباح الحقيقية ستأتي حتما مع استعادة السوق لزخمه مستقبلا.
مقارنة دخل الوكيل بين أمريكا وسوق لندنبالمقارنة مع العاصمة البريطانية، أوضح رولاند أن لندن شهدت موجات تسرب مهني أقل حدة بعد أزمة 2008 والبريكست، لكن السوق الإنجليزية تظل أكثر استقرارا، فبينما يواجه الوكيل المبتدئ في أمريكا واقع صعب بإنجاز 3 صفقات فقط طوال العام بدخل لا يتجاوز 8100 دولار، تعتمد لندن على هيكل مالي تبلغ فيه عمولة الصفقة الواحدة نحو 6000 جنيه إسترليني، مما يجعل الدخل هناك أكثر أمان ضد التقلبات.
ثورة الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوساطة العقاريةاختتم الخبير العقاري تحليله بالحديث عن طفرة الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن الوكلاء الأذكياء يرونه أداة تمكين وليس بديلا للعنصر البشري، حيث إن نحو 60% إلى 70% من الوكلاء يستخدمونه حاليا بنجاح لتقييم الأسعار وإعداد المواد التسويقية، مشددا على أن من يطوع هذه الأدوات لخدمة العملاء بسرعة ودقة هو من سيملك زمام المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك