أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين أمس السبت، أنه في إطار ولايتها القانونية ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا، واستناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل عدة شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد متقاطعة ذات صلة بالقضية، وضمن تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المتخصصة، توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي.
وأوضحت الهيئة في بيان نقلته وكالة" سانا" السورية للأنباء، أنها قامت قبل أي إعلان عام بإبلاغ أفراد من العائلة المعنيين بهذه النتائج، وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة بوصفه أولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.
وتعد قضية العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة، من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا، وأشهر معتقلة في البلاد خلال الحرب، إذ فقد أثرها مع زوجها عبدالرحمن ياسين وأطفالهما الستة في مارس (آذار) 2013 إثر مداهمة قوات الأمن حينها منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، وفق منظمات حقوقية.
لكن مصير الأطفال الستة، ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، بقي مجهولاً طوال أكثر من عقد، مما جعل قضيتهم رمزاً لملف الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، في بلد لا تزال عشرات آلاف العائلات فيه تبحث عن أجوبة في شأن مصير أقاربها.
وسرت شكوك أن يكونوا سُلموا وهم في سن مبكرة جداً لدار أيتام أو عائلة أخرى تكفلت بتربيتهم، على غرار حالات كثيرة تحدث عنها ناشطون منذ سقوط حكم الأسد، لكن الهيئة الوطنية للمفقودين، وهي جهاز شكلته السلطات السورية الجديدة في مايو (أيار) 2025 بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024 للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، قطعت الشك باليقين أمس، وأعلنت" التوصل إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال العباسي".
وأكدت الهيئة أن النتائج المتوصل إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده لا تزال مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها الهيئة بالتنسيق مع الجهات المتخصصة.
وأشارت إلى أنها لن تنشر أية مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو انتهاك خصوصية العائلة، التزاماً بمبادئ الكرامة الإنسانية وعدم التسبب بأذى إضافي للضحايا، وذلك نظراً إلى الحساسية الإنسانية البالغة لهذه القضية، وارتباطها بأطفال مفقودين منذ أعوام طويلة.
كذا دعت الهيئة وسائل الإعلام والرأي العام إلى تناول هذه القضية بأقصى درجات المسؤولية والاحترام الإنساني، والامتناع عن تداول أية مواد أو معلومات غير موثقة أو من شأنها المساس بكرامة الضحايا أو انتهاك خصوصية العائلة.
وجددت الهيئة الوطنية للمفقودين التزامها مواصلة العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا بمنهجية مهنية وإنسانية وقانونية تضع كرامة الضحايا وحقوق العائلات وحقها في المعرفة في مقدمة أولوياتها.
وتقدمت الهيئة الوطنية للمفقودين بالتعازي والمواساة إلى أفراد العائلة المعنيين بهذه النتائج، مؤكدة التزامها مواصلة أداء مسؤولياتها تجاه جميع عائلات المفقودين في سوريا، بما يصون حقها في المعرفة، ويحفظ كرامة الضحايا وذويهم.
وبعد كشف الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا أن تحقيقاتها بينت إلى حد كبير أن أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، المفقودين مع والديهم منذ أكثر من عقد خلال حكم بشار الأسد، قد توفوا، أوضح شقيقها حسان العباسي أن العائلة تأكدت من الخبر.
وكشف شقيق بطلة الشطرنج التي أوقفت مع عائلتها من منزلها في مشروع دمر بدمشق عام 2023، أن العائلة شاهدت فيديو للأطفال في غرفة مظلمة، موضحاً أن أحد المقاطع المنسوبة لأمجد يوسف، أظهر أطفالاً في غرفة مظلمة اتهمهم فيه بأنهم" كبار الممولين للإرهاب"، وقال إن العائلة تعرفت إلى الأطفال في المقاطع المصورة.
وأكد في تصريحات لفضائية عربية، مساء أمس السبت، أن غالب الأطفال الستة قتلوا خنقاً بشريط بلاستيكي في اليوم نفسه لتوقيفهم، موضحاً أن الموقوف" أمجد يوسف تولى هذه الجريمة"، ومرجحاً دفنهم وغيرهم كثر في حي التضامن.
ولفت إلى أن زوجها قتل وظهرت جثته ضمن ملفات" قيصر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك