العربية نت - سفير إسرائيل لدى واشنطن: سنسمح لحزب الله بالانتقال شمال الليطاني الجزيرة نت - انتخابات ريال مدريد.. بيريز يستحضر أمجاد فيغو وريكيلمي يراهن على نجمي مانشستر سيتي قناه الحدث - سفير إسرائيل لدى واشنطن: سيسمح لحزب الله بالانتقال شمالا قناة القاهرة الإخبارية - سر الإطلالة الصيفية المثالية.. أخطاء يومية بسيطة تفسد مظهرك دون أن تشعر قناة التليفزيون العربي - جينجر تشابمان: الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز غيّرت تعامل ترمب مع إيران.. وهكذا أضرت أميركا بمصالحها سكاي نيوز عربية - "خطأ كبير".. بن غفير يعلق على وقف إطلاق النار مع لبنان الجزيرة نت - استياء أمني إسرائيلي.. كيف أضاع نتنياهو وكاتس عنصر المفاجأة بمهاجمة بيروت؟ وكالة الأناضول - مقديشو.. الحكومة تتهم رئيس وزراء أسبق بقيادة ميليشيا هاجمت مركز شرطة CNN بالعربية - "اصمتي".. ترامب يهاجم مراسلة CNN بشدة عند سؤاله عن صندوق مكافحة التسلح بقيمة 1.8 مليار دولار وكالة سبوتنيك - كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية جديدة في كوريا الديمقراطية
عامة

"صورة مع غرباء من العائلة" سيرة شعرية تواجه العالم

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 أيام
1

تكتب فدوى الزياني من مناطق الاحتدامات النفسية القصوى، من مهاوي الوجود وكهوفه المعتمة. ويبدو للقارئ كما لو أنها في عراك مع اللغة من أجل تطويعها وترويضها على نقل التوتر والاشتباك والقلق والرعب بأقل كلما...

ملخص مرصد
تستعرض سيرة الشاعرة فدوى الزياني الشعرية في كتابها الأخير "صورة مع غرباء من العائلة" تجربتها النفسية القاسية، حيث تتحول الاحتدامات الداخلية إلى نصوص شعرية مكثفة. تلامس نصوصها مواضيع الألم، اليأس، والعزلة، مع لمحات متقطعة للأمل. تتبنى الزياني أسلوباً شعرياً يتسم بالكثافة اللغوية والتكثيف العاطفي، مما يجعل القارئ يتماهى مع تجربتها الوجودية.
  • فدوى الزياني تكتب شعراً يعبر عن الاحتدامات النفسية والعزلة
  • نصوصها تتناول الألم، اليأس، والفراغ الوجودي ببلاغة مكثفة
  • تستخدم الزياني الشعر كآلية للتطابق النفسي مع القارئ
من: فدوى الزياني

تكتب فدوى الزياني من مناطق الاحتدامات النفسية القصوى، من مهاوي الوجود وكهوفه المعتمة.

ويبدو للقارئ كما لو أنها في عراك مع اللغة من أجل تطويعها وترويضها على نقل التوتر والاشتباك والقلق والرعب بأقل كلمات ممكنة.

وهي إذ تتوسل الكثافة اللغوية تروم في المقابل أن يتحقق الامتداد لدى المتلقي، وألا يقف بالتالي في منطقة الحياد، وألا يختزل تفاعله النفسي في التعاطف مع الشاعرة.

بل تريده أن يكون شاهداً على فداحة العالم وعلى قسوة الإنسان، الإنسان الذي تسميه في أحد نصوصها" الشر المطلق".

يغدو الشعر عند فدوى الزياني آلية إسقاط تُحوّل الاحتدامات النفسية إلى مركّبات استعارية تتوخى منها الوصول بالقارئ إلى حالة التطابق النفسي، إذ يصبح النص ترجمة لتجارب المتلقي ومشاعره.

يجد القارئ نفسه هناك في الحالة السيكولوجية ذاتها التي جسدتها الشاعرة.

إنها تريد أن تصل بالتفاعل العصبي إلى ذروة الاستجابات.

يؤدي الشعر عند الزياني وظيفة أساسية سماها إميل سيوران" مغالبة الخواء الداخلي" أو" ممارسة أحلام اليقظة" بحسب تعبير غاستون باشلار.

ترفع الشاعرة من حين لآخر يافطة اليأس في وجوهنا، لكنها في المقابل تخفي يافطة صغيرة للأمل.

إنها تحلم بعيون مفتوحة، وهي تقاوم الأحاسيس الدفينة المرتبطة بالفراغ الوجداني والروحي.

تبدو الكتابة في" صورة مع غرباء من العائلة" كما لو أنها إدانة للعالم وتصفية حساب مع كائناته.

وتبدو الشاعرة طفلة تحمل لافتة احتجاج كبيرة وتقف بمفردها في الشارع العام.

إنها بحسب وصفها لنفسها" عظْمة صغيرة" في مواجهة" غدر العالَم".

ثمة قدر كبير من الفجائعية في خطاب الشاعر، واستناد كبير إلى المأساة، وإعلان عن الإفلاس الوجودي: " لم يعد في هذا الوجود ما يستحق الشغف/ سوى علبة سجائرك في وداعتها الجنائزية/ ودخانها الصامت/ ذلك الذي صنع بيقين تام، ليكون قاتلك".

في نص عنوانه" وجبة مع سوء الحظ" تكشف لنا الشاعرة عن الفئة التي تنتمي إليها نفسياً ووجودياً أو التي تتقاسم معها المشترك الفجائعي: " نحن ننزع الأشجار والطيور الميتة من حلق العاصفة/ نحصد الخواء بمهارة من لا يضيع صيده".

تقف الشاعرة عند تجربة الاكتئاب التي عرفتها في مرحلة مبكرة، في الـ20 من عمرها تحديداً، وكانت أنجبت حينها أبناءها الثلاثة.

وجدت الأم الصغيرة نفسها في عزلة اجتماعية، وفي مواجهة أهوال تتجاوز جسدها الهش وخبرتها الضئيلة.

كان ذلك عقب تجربة زواج مهتزة.

بدا الاكتئاب" قاتلاً صامتاً كعفن ينمو في زوايا الغرف الرطبة".

وبدأت الهشاشة" تأكل حياتها" بحسب وصفها.

في نص" أحزان صغيرة على الموت" نلمس هشاشة كائن أعزل: " أرِه الدموع المسننة في عينيك/ أره وحشتك وخوفك/ وأخبره عن البيوت التي سكنتها بدون جدران/ أره خطواتك التي داستها الطرقات".

تبدو التيمات الكبرى في نصوص الكتاب متناغمة ومتداخلة ويسبكها مُنظّم دلالي واحد: الأذى الرعب، القسوة، الألم، الوحدة، اليأس، العقاب، الحزن، الخذلان، الفراغ، الهجران.

ويبدو المعجم مسعفاً للوقوف على الحالات النفسية التي تخلقت بها النصوص.

ويكفي التوقف عند مفردات وصيغ لغوية من قبيل: " أعشاب مرة، هوة الصراخ، كتف الوهن، وحيدة في الظلام، دمعة، صفعة، خسارة، بكاء، نصل حاد، حافة شفرة، لحظة الكسر، أشد قسوة، كوابيس، جرح، جنازة الأحلام، طيور ميتة، مرارة الأيام، طبول الفزع، مسيح مصلوب، قلب مكسور، شبح مخيف".

تضع الشاعرة مفهوم العائلة على كرسي المساءلة، ويتحول الشعر إلى محاكمة: " في العائلة أنا الحائط الأقصر/ الربيبة التي نُسيت/ في آخر العنقود/ جافة كجلد الوقت".

تتبدى صورة الأب بما هو رمز لسوء الفهم: " بسرعة/ أكتب كلمة أبي/ أكتبها من خط واحد/ أرسم الفتحة التي تبدأ بها/ كلمة غَضب، / قَسوة، / أو صَفعة/ خطّ يباعد بين كلمتين/ لا يمكنه أن يتكور ليصبح ضمة/ كالتي في حُضن/ أو قُبلة.

/ قد ينحني ليصبح كسراً/ مثل عِتاب/ أو نِسيان متعمد".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)تضع الشاعرة الأب في منطقة التوتر، وتتركه هناك، غير قادرة على تجاوز غصة قديمة، حين تم إخراجها في سن صغيرة من المدرسة والزج بها في بيت اجتماعي ملتبس عنوانه" زواج".

في نص" إصبع صغير في قدم العائلة" نلمح مشاهد من التجربة: " لم يسألني أحد/ في الحادية عشرة/ حين طردت من ترف الفصول/ من هدوء المقاعد وأحلام الدفاتر/ وألقي بي إلى غرفة خلف المطبخ.

/ في سن كان الأجدر بي أن أكون خفيفة كجناح/ أنجبتُ سريعاً تشبهاً بأنثى فيل إفريقية/ كلما لمحت فوهة بندقية في الأفق/ استعجلت النسل خوفاً من انقطاع الأثر".

تترجم نصوص فدوى الزياني التحول اللافت الذي وصلت إليه قصيدة النثر في المغرب.

فالشاعرة تفتح مسافات كبيرة على مستوى إيقاعات الجملة وأبنيتها، متوسلة تشكيلات لغوية تقف على حافة النثر من دون أن تقع فيه، ومن دون أن تغادر أرض الشعر.

تجازف مراراً في معمار النص وتقتحم مساحات قد تبدو للقارئ خارج حدود الشعر، لكنها تملك القدرة على العودة بالمتلقي إلى التخوم التي ظن أنه قد ابتعد عنها.

تكتب الزياني ما يمكن أن نسميه" الشعر الصافي" لكن ليس بمفهوم بول فاليري الذي كان يتفادى أن يكون الشعر فضاء للمكاشفات والاعترافات الذاتية، هو الذي أسبغ عليه أندريه جيد صفة التعقل في الكتابة، ورأى أنه اشتبك مع عقله وسيطر عليه.

وإن كانت كتابات الشاعرة تتسق مع تصورات فاليري من ناحية تفادي الغموض والإسهاب في الترميز.

صفاء الشعر عند الزياني يستمد مشروعيته من الانسياب في الدفق الشعوري مقابل التكثيف اللغوي، ومن تجنّب الممرات الذهنية التي تجعل من الصورة الشعرية اختباراً للمعرفة أكثر منها كشفاً عن لحظة نفسية مكثفة.

تقول في أحد نصوصها: " ستمضي النهارات وأمضي"، لكنها لا تشير إلى أين، وتفتح مساحات التأويل بين يدي القارئ.

المشهديات القاتمة تكثفها غالباً في سبك لغوي معزول، لكنه عميق الدلالة.

نقرأ مثلاً" كل شيء كان غباراً" أو" سينتهي كل شيء/ ويبدأ كل شيء"، أو" نتوقف عن كل شيء".

لا تفصح الشاعرة للقارئ عن هذا الشيء الذي كان غباراً وانتهى.

تبدو الجمل بسيطة وواضحة لكنها تخفي وراءها حمولات دلالية شاسعة، كما لو أن الشاعرة وصلت إلى ذروة الاحتدام النفسي، ولم تعد بالتالي قادرة على الاستمرار في هذه المكاشفات المؤذية.

إنها تكتفي بالوقوف في مكان قصيّ والتحديق في العالم وعناصره بعين ترتعش في طرفها دمعة، متشبثة بعَجزها، وقد أحكمت قبضتها على الهواء.

ثمة نزعة انتحارية في النصوص الأخيرة لفدوى الزياني، تبدأ من العتبة الجنائزية التي اختارتها من رواية" المريض الإنجليزي" لمايكل أوندانجي، مروراً بإهدائها ذي الطابع الوداعي: " إلى أشباهي الكثيرين، الذين أكل سوء الحظ من صحونهم، على أمل أن نلتقي في حياة أفضل"، وصولاً إلى عناوين نصوصها وما يستعر من مضامين ودلالات في هذه النصوص.

نقف عند هذه النماذج: " تطلق رصاصة أسفل حلقك/ ويتطاير دمك دليلاً جازماً في الأرجاء"، " لم أعد أحتاج فماً للكلام/ ولا يداً للتلويح/ البارحة كتبت كلمة موت/ استلقيت على فراشي/ في انتظار أن تكف كل هذه الكلمات عن الصراخ".

وربما علينا نحن القراء أن نأخذ هذه النزعة في نصوص فدوى الزياني مأخذاً شعرياً فحسب، باعتبار أن الكتابة في نهاية المطاف مساحة شاسعة للتنفيس، فالشاعرة حين تنقل إلى القارئ ما يتأجج بداخلها من رعب وقهر، إنما تعد الكتابة خلاصاً وطوق نجاة ودعامة تحمي الكائن من الانهيار الأخير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك