عزيزي القارئ ليس كل جاهل غبياً، وليس كل غبي جاهلاً.
فالجهل حالة طبيعية يولد بها الإنسان، ويمكنه أن يتخلص منها بالتعلم والسؤال والبحث.
أما الغباء الحقيقي فيبدأ عندما يظن الإنسان أنه يعلم وهو لا يعلم، وعندما يغلق باب المعرفة وهو يعتقد أنه يمتلك مفاتيحها كلها.
لذلك فإن الخطر لا يكمن في الجهل ذاته، بل في الجهل الذي يتنكر في هيئة معرفة.
فالجاهل الذي يدرك جهله أقرب إلى الحكمة من شخص يملك قدراً ضئيلاً من المعرفة ثم يتوهم أنه أصبح خبيراً.
وقد تناول علم النفس هذه الظاهرة فيما يعرف بتأثير دانينغ–كروغر، حيث يميل بعض محدودي المعرفة إلى المبالغة في تقدير قدراتهم، لأن نقص معرفتهم يمنعهم من رؤية أخطائهم أصلاً.
وهنا يتحول الجهل من مجرد نقص في المعلومات إلى حالة من الوهم المعرفي.
لهذا ربما يكون السؤال الأهم: أيهما أخطر، جهل الغبي أم غباء الجاهل؟ والجواب أن الجهل يمكن علاجه بالمعرفة، أما الغباء الذي يرفض المعرفة ويكتفي باليقين الزائف فهو أكثر صعوبة، لأنه لا يرى سبباً للتعلم أصلاً.
وقديماً قال سقراط إن بداية الحكمة هي أن يعرف الإنسان أنه لا يعرف.
وربما لا تزال هذه العبارة حتى اليوم أفضل دواء ضد الجهل وضد الغباء معاً.
هذا المقال يستند إلى مفهوم نفسي وعلمي معروف، ويبتعد عن الإساءة للأشخاص، أُركز فيه على السلوك المعرفي وكيف يتحول الجهل أحياناً إلى ثقة زائفة.
هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك