تتزايد التوقعات حول انفراجة وشيكة في التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، الا ان خبراء الاقتصاد يحذرون من ان التوصل لاتفاق سلام لن يكون عصا سحرية تنهي معضلة التضخم الهيكلي التي تنهش الاقتصاد العالمي.
وبينما تترقب الاسواق اي بارقة امل لخفض اسعار الطاقة، يبدو ان الضرر الذي لحق بسلاسل الامداد قد تجاوز مرحلة الحلول السياسية السريعة، حيث تشير المعطيات الحالية الى استمرار الضغوط التضخمية لفترة اطول مما يتخيله المستثمرون.
واكد محللون ان النظر للصورة الكبيرة يتطلب ادراك ان ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج قد ترسخ بالفعل في مفاصل الاقتصاد الدولي ولن يتلاشى بمجرد توقيع اتفاق.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان فتح الممرات المائية الحيوية مجددا لن يؤدي الى انخفاض فوري في الاسعار، اذ ان عودة معدلات انتاج النفط الى مستوياتها الطبيعية تتطلب اشهرا من العمليات اللوجستية المعقدة.
واضاف خبراء القطاع النفطي ان الفجوة الزمنية بين توقيع اي اتفاق وبدء تدفق الامدادات بكامل طاقتها ستجعل اسعار الطاقة تظل مرتفعة، مما يواصل تغذية التضخم في قطاعات الكهرباء والنقل والصناعات التحويلية.
وشدد المراقبون على ان الاسواق بالغت في تفاؤلها متجاهلة الحقائق التقنية التي تؤكد استمرار نزيف الاسعار.
تحديات الفيدرالي في مواجهة صدمة الطاقةوتتجه الانظار هذا الاسبوع نحو بيانات وزارة التجارة الامريكية التي ستكشف عن مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي الامريكي لتحديد مسار اسعار الفائدة.
وبينت التوقعات ان المؤشر قد يسجل ارتفاعات جديدة تعكس تغلغل صدمة الطاقة في اعماق الاقتصاد، مما يضع صناع السياسة النقدية في مأزق حقيقي.
واشار محللون في وول ستريت الى ان استمرار مستويات الاسعار عند هذا الحد قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ اجراءات تشديدية اضافية، بما في ذلك ابقاء الفائدة مرتفعة لفترة اطول.
وكشفت البيانات الاولية لنمو الناتج المحلي الاجمالي عن تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي تحت وطأة تكاليف الاقتراض المرتفعة، وهو ما يضع الفيدرالي امام مقصلة التضخم والركود في آن واحد.
واوضحت المؤشرات الفنية ان صدمة الطاقة التي شهدتها الاشهر الماضية قد تركت ندوبا عميقة في هيكل الاقتصاد، مما يجعل من الصعب السيطرة على معدلات التضخم دون التضحية بجزء من النمو.
واكد خبراء ان القرارات المنتظرة ستحدد ملامح المرحلة القادمة للاقتصاد العالمي في ظل غياب اي حلول جذرية تلوح في الافق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك