يتوقع أن تجتاز العلاقات الجزائرية-الفرنسية عقبة جديدة من التعقيدات بمناسبة زيارة وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود إلى باريس الإثنين، والتي تستمر يومين.
وسيلتقي سعيود بنظيره الفرنسي لوران نونيز وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين الفرنسيين.
التقى الوزيران في الجزائر في 16 و17 شباط/فبراير بالجزائر خلال زيارة بحثا فيها ملفات أمنية مشتركة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر في وزارة الداخلية الفرنسية لم تكشف عن هويتها، قولها إن" زيارة وزير الداخلية الجزائري إلى باريس تندرج في إطار استمرارية الزيارة التي قام بها لوران نونيز"، مشيرة إلى وجود إرادة لدى الرئيس إيمانويل ماكرون في" إعادة بناء حوار فعال مع الجزائر يحترم المصالح الوطنية لكل طرف".
تعد زيارة سعيد سعيود إلى فرنسا الأولى من نوعها منذ تدهور العلاقات بين البلدين في أعقاب اعتراف فرنسا بمخطط المغرب بخصوص الحكم الذاتي في الصحراء الغربية في 2024.
اقرأ أيضاما هي" دي زد مافيا" التي ستكون من الملفات المطروحة بين الجزائر وفرنسا خلال زيارة دارمانان؟وتسعى باريس إلى الضغط على الجزائر لقبول رعاياها" غير الشرعيين" والذين يتم إبعادهم من الأراضي الفرنسية، وبالتالي تسهيل إصدار ما يسمى بـ" تصاريح مرور قنصلية".
وهي الوثيقة التي بموجبها تستطيع الشرطة الفرنسية طردهم بعدما استنفدوا جميع سبل الطعن أمام القضاء.
وفي هذا الشأن، أكد وزير الداخلية الفرنسي وجود" إشارة جد إيجابية"، مضيفا أن" الشراكة الأمنية بين البلدين بدأت تعود إلى مجراها تدريجيا".
وجدير بالذكر أن عمليات إبعاد الجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير شرعي قد توقفت تماما عندما كان برينو روتايو وزيرا للداخلية من فرنسا باتجاه الجزائر.
اقرأ أيضافرنسا - الجزائر: خطوة جديدة نحو احتواء التوتر بين البلدين؟لكن مع تعيين لوران نونيز في المنصب، انتعشت الشراكة الأمنية بين البلدين ما جعل باريس تطرد حوالي 150 مهاجرا غير شرعي منذ بداية 2026 وفق أرقام الجانب الفرنسي.
وتطمح في رفع وتيرة عملية استبعاد الجزائريين غير الشرعيين والذين حُكم عليهم من القضاء الفرنسي بالعودة إلى بلدهم.
توحيد الجهود لدحر" مافيا دي زد"ويرى الصحافي الجزائري علي بوخلاف أن زيارة سعيود إلى باريس تتسم بأهمية بالغة وستتناول ثلاثة ملفات أساسية.
أولا: ملف الهجرة غير الشرعية والطريقة المثلى لإبعاد الجزائريين المقيمين بشكل غير شرعي في فرنسا ومحاربة شبكات التهريب غير الشرعية.
ثانيا: تبادل المعلومات بخصوص الإرهاب ومحاربته، فضلا عن جمع معلومات متعلقة بالفرنسيين من أصول جزائرية الذين يعودون من سوريا بعدما انخرطوا في جماعات إرهابية هناك.
ثالثا: محاربة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.
ويرى بوخلاف أن" المسألة لا تقتصر فقط على ما يُعرف دي زد مافيا حيث يتواجد بعض أعضائها في الجزائر بحكم جنسيتهم الجزائرية، بل هناك أيضا مهرّبون آخرون ينشطون بين البلدين.
إضافة إلى أشكال أخرى من الجرائم مثل تهريب العملة والسيارات، وربما طرد بعض المسؤولين الجزائريين المتابعين قضائيا في عمليات فساد".
إطلاق سراح غليز أولوية الأولويات بالنسبة لباريسبالمقابل، يطمح الجانب الفرنسي في تذليل العقبات أمام ترحيل أكبر قدر من الجزائريين المقيمين بشكل غير شرعي في فرنسا إلى الجزائر، فضلا عن التوصل إلى إطلاق سراح الصحافي الرياضي كريستوف غليز الذي يقبع في معتقل القليعة بغرب الجزائر العاصمة منذ أكثر من عام بعدما حُكم عليه بالسجن 7 سنوات نافذة.
وتدهورت العلاقات الجزائرية-الفرنسية منذ إعلان فرنسا دعمها لمخطط المغرب بخصوص الحكم الذاتي في الصحراء الغربية في 2024، ثم اعتقال وسجن الكاتب الصحافي بوعلام صنصال في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، ثم توقيف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز في مدينة تيزي وزو (منطقة القبائل) في مايو/أيار 2024.
اقرأ أيضاسفير فرنسا يعود للجزائر تزامنا مع زيارة وزارية لترميم العلاقاتوزاد وصول برونو روتايو إلى وزارة الداخلية الطين بلة بسبب السياسة التي وصفتها بعض الجهات الجزائرية بـ" العدائية" إزاء هذا البلد.
فيما تبادل البلدان قرار طرد ممثليهم الدبلوماسيين.
لكن يبدو أن رغبة البلدين هو طي صفحة الخلافات والعودة إلى علاقات عادية.
والدليل هو الزيارات العديدة التي قام بها مسؤولون فرنسيون إلى الجزائر، بدءا بوزير الخارجية جان نويل بارو في أبريل/نيسان 2025، ثم لوران نونيز في فبراير/شباط 2026، وبعد ذلك زيارة الوزيرة الفرنسية المنتدبة لدى وزارة الجيوش أليس روفو للمشاركة في احتفالات مجازر مايو 1945 والتي استقبلها الرئيس عبد المجيد تبون.
إضافة إلى الزيارة التي قام بها وزير العدل جيرالد دارمانان.
فهل من شأن هذه الزيارات أن تفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية الفرنسية أم أن التوتر المتواصل هو من سيفرض نفسه؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك