يسرائيل كاتس، مقابل حفنة من المال وحزم من البرسيم وعدد قليل من الثيران والخنازير، سمح النظام الحاكم في روماينا لليهود بالهجرة إلى" إسرائيل" في الفترة بين عامي 1948 و1952، حاملين معهم إرثا لا ينتهي من الشعور بالاضطهاد واصطناع المظلومية.
ومن بين العائلات التي انحدرت من تلك الموجات المهاجرة عائلة وزير الحرب الإسرائيلي الحالي يسرائيل كاتس، المولود عام 1955، لأسرة من أصول رومانية بمدينة عسقلان المحتلة التي تبعد عن غزة بنحو 20 إلى 25 كيلومترا؛ حيث نشأ في بيئة دموية شديدة العنصرية بمستوطنة" مواشاف كفار أَحيم".
واستقى كاتس أفكاره الصهيونية المتطرفة خلال تلقيه تعليما دينيا متشددا على يد الحاخام حاييم دروكمان مؤسس حركة" جوش إيمونيم"، وهي حركة استيطانية صهيونية تؤمن بأن" من حق اليهودي اقامة استيطان له في كل موقع من أرض اسرائيل كجزء من خلاص وإنقاذ الأرض من الغرباء".
وخلال فترة دراسته في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، مارس كاتس أولى أعماله العدوانية والتي صاحبته في شيخوخته؛ حيث شارك في تأسيس فرقة يهودية لمطاردة النشطاء السياسيين العرب من فلسطينيي 48 ومنعهم من إقامة المظاهرات السياسية ضد الاحتلال، ضمن تجمع عرف باسم" مجموعة الطلبة القوميين"، واللذين كانوا يتجولون في الجامعة وهم يلوحون بالجنازير تهديدا للطلاب العرب.
وفي عام 1981، احتجز كاتس رئيس الجامعة رافائيل مشولام في غرفته على خلفية احتجاجات عنيفة ضد إدارة الجامعة لقبولها طلابا فلسطينيين من المناطق المحتلة، ما أدى إلى تعرضه لإجراءات تأديبية إيقافه عن ممارسة النشاط الطلابي لمدة عام، ليعود بعدها مشبعا بمزيد من مشاعر العنصرية والتعصب والكراهية ضد كل ما هو عربي وضد أي مدافع عن الحقوق العربية.
كلب وفي لمن يديرون دفة الحكمانطلقت مسيرة كاتس العسكرية من لواء" المظليين"، ولم تتعد فترة خدمته العسكرية أكثر من ثلاث سنوات؛ لكنها كانت كافية للدفع به نحو قمة الجيش الإسرائيلي؛ حيث اشتهر بقدرته على تملق الكبار، والعزف على الوتر الذي يحبه الكبار في دوائر السلطة، والظهور في صورة الكلب الوفي لمن يديرون دفة الحكم في إسرائيل.
ففي بدايات طريقة السياسي في حزب" الليكود" تقرب من رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون، وأقام ما عرف حينها بـ" معسكر شارون" أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وعقب تشكيل" لجنة كهان" التي أقصت شارون من منصبه كوزير للأمن آنذاك نتيجة مجزرة صبرا وشاتيلا، استغل كاتس" معسكر شارون" للبقاء إلى جوار سيده، مؤمنا بأن لشارون عودة؛ وهو ما تحقق لاحقا عندما تولى سفاح صبرا وشاتيلا رئاسة الوزراء الإسرائيلية في الفترة من 2001 وحتى إصابته بجلطة دماغية في 2006؛ حيث عينه شارون مساعدا له في وزارة الصناعة والتجارة واضعا قدمه على أولى درجات النفوذ السياسي.
وبحلول عام 2003، تولى كاتس حقيبته الوزارية الأولى في وزارة الزراعة ضمن حكومة شارون؛ وتبنى مواقف أكثر عنصرية من شارون ذاته، بلغت حد الانسحاب من حكومة شارون عام 2004 لدى إعلان الأخير خطة فك الارتباط والانسحاب من القطاع.
تهجير الفلسطينيين من غزة إلى جزيرة اصطناعية في البحر المتوسطتبنى كاتس مقترحا لـ" تهجير الفلسطينيين من غزة إلى جزيرة اصطناعية في البحر المتوسط، تتحكم إسرائيل في منافذها البحرية والجوية إلى العالم".
وعلى الرغم من أن هذا المخطط لم يتحقق، إلا أنه بقي بمثابة فزاعة إسرائيلية تتردد من حين إلى آخر، بأشخاص وأماكن مختلفة؛ حيث شهدت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة مخططات لا تنتهي حول تهجير سكان غزة إلى مناطق أخرى مثل" أرض الصومال".
وبالنسبة للضفة الغربية المحتلة، دعا كاتس في أغسطس 2024 عبر صفحته على منصة" إكس" إلى تهجير الفلسطينيين من جنين وطولكرم ونابلس، قائلا: " يحب التعامل مع التهديد في الضفة مثل غزة، وتنفيذ إخلاء للسكان، هذه حرب على كل شيء".
اتهامات الفساد والمحسوبيةتلاحق كاتسكعادة نخبة بنيامين نتنياهو، واجه كاتس اتهامات بالفساد لمحاباته أفرادا من عائلته بمنحهم مناصب حكومية وامتيازات، مستغلا موقعه الوزاري؛ لكن تلك الاتهامات لم تمنعه من مواصلة تقلد العديد من المناصب الحكومية؛ حيث تولى حقيبة المواصلات لمرتين (في 2009 و2013)، ثم جمع بين حقيبتي المواصلات والاستخبارات في عام 2015، وتولى منصب وزير الخارجية مرتين، حيث عين وزيرا للخارجية في شهر فبراير 2019 إلى جانب احتفاظه بحقيبة الاستخبارات في حكومة نتنياهو، ثم تولى المنصب مجددًا في الثاني من يناير 2024، واستمر فيه حتى نوفمبر 2024، حيث تم تعيينه بعدها وزيرا للحرب.
واشتهر كاتس بتصريحاته التي لا تمت إلى عالم الدبلوماسية بصلة قائلا: البولنديون يرضعون معاداة الساميّة من حليب أمهاتهم؛ فيما تبنى مواقف أخرى منها وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بـ" شخصية غير مرغوبة"، واتهامه الأمم المتحدة ذاتها بـ" معاداة السامية"، ورفض السماح لوزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بزيارة الأراضي المحتلة.
محاولات متواصلة لمحو كل ما هو عربيفي رحلته الحافلة بـ" التطرف السياسي" والتي انتهت بتوليه منصب وزير الحرب الإسرائيلي منذ نوفمبر 2024 وحتى اليوم، بذل كاتس محاولات لا تنتهي لمحو ما هو" عربي"، ففور استلامه حقيبة وزارة المواصلات في حكومة نتنياهو عام 2009، أصدر قرارا بتغيير اللافتات على الطرق لتحمل أسماء المناطق بالعبرية، دون كتابة الأسماء العربية الأصلية للمناطق.
وحاول كاتس –أيضا- تشريع قانون لترحيل عائلات المقاومين الفلسطينيين، وتبنى مشروعات لضم أجزاء من قطاع غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023.
وبصفته وزيرا للطاقة الإسرائيلية بداية تلك الحرب، طالب شركة المياه الإسرائيلية" مكوروت" بعدم تزويد قطاع غزة بمياه الشرب، بعدما كان الاحتلال في حينه قد قطع إمدادات الكهرباء والوقود.
كما توعد بـ" حرق إيران"، وسخر من المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، حيث ولد صورة بالذكاء الاصطناعي واضعا خامنئي في قلب بيضة، مذيلا تغريدته بالقول: إيران كالبيضة المسلوقة، قاسية من الخارج وهشة من الداخل.
وعلى نفس المنوال ولد صورة أخرى تظهر الأمين العام للأمم المتحدة راكعا على ركبته أمام خامنئي قائلا: جوتيريش لم يكلف نفسه عناء إدانة حزب الله أو الدعوة إلى فرض عقوبات عليه.
كل ما يشغله هو مهاجمة إسرائيل والخضوع للمنظمات الإرهابية ومحور الشر الإيراني الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل!أفكار كاتس الدموية –إذن- لا تفارقه، وإيمانه المطلق بـ" أبدية الحروب" بات جزءا من نيران لا تخمد، مثل" لن نرفع قدمنا عن الدواسة.
لن يكون هناك أي وقف لإطلاق النار في لبنان"؛ و" سنواصل القضاء على حماس سلطويا وعسكريا"، و" سنهزم وحزب الله"، و" إذا رفع الأعداء يدا ضد دولة إسرائيل مرة أخرى فسوف نقطع تلك اليد"، و" لن يبقى وجود لحزب الله".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك