مضى على ما سمي وقف إطلاق نار بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شهران تقريباً، ففي ليلة السابع من أبريل (نيسان) الماضي أعلن عن توقف الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهو إعلان هدنة هش تخلله قصف أميركي متكرر لمنشآت وزوارق حربية إيرانية، كذلك لم تتوقف القوات المركزية الأميركية (سينتكوم) عن منع السفن المغادرة أو المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، ولم ترد إيران على أي من هجمات أميركا عليها، ولم تحاول فك الحصار عنها.
منذ أن أعطت إيران التعليمات لحزبها بلبنان" حزب الله" بعد" طوفان الأقصى" بـ" الإسناد" لـ" حماس" في غزة، أطلق" حزب الله" الإيراني بلبنان صواريخ على شمال إسرائيل كان أثرها في المباني والمنشآت أكثر من خسائر الأرواح، فقامت إسرائيل بقصف مكثف للبنان، أتبعته بمعركة البيجرات الشهيرة التي حطمت بها آلاف من قيادات" حزب الله" الإيراني بلبنان بين قتيل وأعمى، ثم كانت قاصمة الظهر للحزب باغتيال قائده الشهير حسن نصرالله، وألحقت خليفته وابن خاله هاشم صفي الدين به بعد ستة أيام فقط من اغتياله.
وتوالت الضربات والاغتيالات والقصف على لبنان، واجتاحت إسرائيل جنوب لبنان وحولت قراه وضيعه إلى أثر بعد عين، وتقدمت قواتها أمس حتى وصلت إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية الشهيرة.
ووقت كتابة هذا المقال، يهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن ايتمار بن غفير بتحويل الضاحية الجنوبية ببيروت إلى غزة ثانية، في وقت يقوم به الطيران الإسرائيلي بقصف مكثف لبيروت.
القتلى والجرحى بالآلاف، والنازحون تجاوزوا المليون معظمهم يفترش العراء ويلتحف بالسماء، وهم في الغالب من شيعة لبنان.
كانت إسرائيل قد ارتكبت شنائع وجرائم بغزة منذ عملية السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 التي سمتها" حماس" بـ" طوفان الأقصى"، وعلى رغم إعلان وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) الماضي، فإنه وقف إطلاق شبيه بالهدنة مع إيران، بل هو أكثر اختراقاً، فلم تتوقف عن قصف غزة، ولم تتوان عن اغتيال قيادات حركة" حماس" الميدانيين، فقد اغتالت في مايو (أيار) الماضي وحده محمد عودة وعز الدين الحداد وعماد حسن حسين وإيهاب خريزم ومحمد الحباش.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)كل هذا وإيران لم تطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة على إسرائيل مساندة لحزبها بلبنان، ولا دفاعاً عن" حماس" بغزة و" الجهاد الإسلامي" التابعة لها.
لم تنتفض إيران دفاعاً عن شيعة لبنان الذين يتعرضون للإبادة اليومية بلبنان، ناهيك بغزة" السنية"، فقد التزمت إيران وقف إطلاق النار التزاماً تاماً تجاه إسرائيل، لكنها لم تتوقف عن عدوانها على دول الخليج، وكان آخر اعتداءتها على الكويت مرتين خلال أقل من أسبوع وحتى فجر اليوم.
إيران كشفت عن وجهها الحقيقي بالعداء لعرب الخليج، ولم يعد لديها ما تخفيه، وتريد أن يستمر عدوانها حتى لو توصلت لاتفاق نهائي مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يعزز القناعة لدى كثير من أهل الخليج بأن العدوان الإيراني لن يتوقف إلا برحيل النظام العدواني الطائفي التوسعي نفسه.
وكشف الخذلان الإيراني للبنان وغزة لكل ﴿مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ بأن ما يهم إيران هو إيران فقط، وبأن الآخرين ما هم إلا أوراق مساومة وبطاقات لعب سياسي، فلا يهمها تحرير فلسطين ولا حماية الشيعة بلبنان، وهذا واضح للعيان.
الدفاعات الجوية الخليجية عموماً، والكويتية خصوصاً، تراكمت لديها خبرات تصدٍّ هائلة على مدى حرب الأيام الـ38 الماضية، وتقول المصادر إنها عززت من قدراتها الدفاعية بأسلحة أكثر تطوراً وأقل كلفة، وسينجحون في دحر العدوان بتضامنهم وتكاتفهم.
لكن السؤال المؤلم هو من للبنان؟ فالضحايا يتساقطون، والجرحى يئنون، والملايين مشردون، والقرى مهدمة، والضيع محطمة، ومعها تحطمت أوهام من ظن يوماً أن إيران تناصره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك