بيروت ـ «القدس العربي»: يدور سباق بين المسار العسكري المتمثل بالتهديد الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت والمسار الدبلوماسي المتمثل بالمفاوضات المباشرة في واشنطن، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس، في بيان مشترك «أنهما أصدرا أوامر للجيش الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت».
وأوضحت القناة 14 الإسرائيلية «أن أوامر نتنياهو جاءت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية»، متوقعة «أن يصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في الضاحية الجنوبية لبيروت قريباً»، وهذا ما تمّ بالفعل بعد الظهر، إذ كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر «أكس»: «ينذر الجيش الإسرائيلي سكان منطقة الضاحية في بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء حفاظًا على سلامتهم، وقال «إذا واصل «حزب الله» إطلاق القذائف الصاروخية نحو مدن وبلدات إسرائيل سيرد الجيش الإسرائيلي باستهداف اهداف في الضاحية الجنوبية».
وعقب التهديد باستهدافها، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة وزحمة سير خانقة من غاليري سمعان في اتجاه الشيفروليه، ودعت بعض مدارس بيروت الأهالي إلى اصطحاب أولادهم تمهيداً لإقفال أبوابها بعد التهديد الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، قال نتنياهو «إننا عازمون على استعادة الأمن لسكان الشمال كما فعلنا مع سكان الجنوب، ونواصل تكثيف عملياتنا في جنوب لبنان».
اضاف: «مراكز قيادة «حزب الله» في بيروت لن تبقى خارج نطاق استهدافنا.
ولن نسمح لـ«حزب الله» بمهاجمة مدننا ومواطنينا وتبقى مقاره في الضاحية ببيروت منطقة محظورة».
وأشار إلى «أن جنودنا يعملون الآن في عمق المناطق اللبنانية للدفاع عن أمن إسرائيل وسيستمر ذلك حتى استكمال المهمة».
سباق بين التصعيد والدبلوماسية… صواريخ نحو المستوطنات ومقتل جندي وإصابة آخرينوقال كاتس إنه «رداً على خرق وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله» وإطلاق النار في اتجاه بلدات الشمال، أصدرنا، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، توجيهات لجيش الدفاع الإسرائيلي بمهاجمة أهداف في ضاحية بيروت الجنوبية»، لافتاً إلى «أن حكم الضاحية في بيروت كحكم بلدات الشمال في إسرائيل، إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت أيضاً.
ولن نسمح بواقع يتم فيه استهداف بلداتنا ومواطنينا في حين يتم الحفاظ على الهدوء في بيروت».
ونقل موقع «واللا» العبري عن مصدر أمني إسرائيلي «ان قواتنا الهندسية تعمل في 60 قرية ومدينة في جنوب لبنان بما فيها صور، وان واشنطن تبدي انفتاحاً على طلب إسرائيل توسيع العملية العسكرية في لبنان، وان ما يفعله الجيش بلبنان وغزة وسوريا هو إنشاء منظومة أمنية استراتيجية في أراضي العدو».
في المقابل، أطلق «حزب الله» في ساعات الصباح الاولى، صاروخاً من جنوب لبنان نحو قلعة الشقيف فجّرته القبة الحديدية، وأعقبها برشقة صاروخية.
وأعلن «حزب الله» في بيانين، «أن المقاومة الاسلامية تصدت لمسيّرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450 – زيك» في أجواء القطاع الغربي جنوب لبنان، واستهدفت قوة إسرائيليةً عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف، وبنى تحتية لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة طبريا المحتلة بصلية صاروخية».
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه اعترض صاروخاً أُطلق من الأراضي اللبنانية في اتجاه شمال إسرائيل، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت معه بنجاح.
وأضاف «أن قواته دمّرت منصة إطلاق صواريخ تابعة لـ«حزب الله» استُخدمت في إطلاق صواريخ في اتجاه مدينة طبريا خلال الليلة الماضية».
وذكرت وسائل اعلام إسرائيلية أن جندياً قتل وأصيب عدد آخر في صفوف الجيش الإسرائيلي بانفجار محلقة مفخخة.
دبلوماسياً، رأت الخارجية السعودية أن «على المجتمع الدولي وضع حد لتحركات إسرائيل العسكرية للتوسع في لبنان»، مضيفة «من المهم الالتزام باتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها».
وفي ظل التصعيد الإسرائيلي للوضع العسكري في لبنان، حذّرت القوات المسلحة الإيرانية إسرائيل من «أن استمرار الجرائم في لبنان لن يكون أمراً نستطيع تحمّله».
وأكد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي «أن انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة هو انتهاك لجميع الجبهات، وأمريكا وإسرائيل مسؤولتان عن العواقب»، معتبراً «أن وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا يشمل بشكل قاطع مختلف الجبهات بما في ذلك لبنان».
وفي السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «أن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب».
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي إنه لن «يتم التهاون» تجاه استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن شكارجي قال في بيان إن هذا «تحذير واضح» لإسرائيل والولايات المتحدة بشأن التصعيد في لبنان.
علّقت إيران، الاثنين، تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة ضمن المفاوضات الجارية بين البلدين عبر الوسطاء، بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية للأنباء، أن إيران أوقفت رسميا تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن طهران اتخذت قرار تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
وذكرت أن إيران أدرجت على جدول أعمالها خيار إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، بالإضافة إلى تنشيط جبهات أخرى بما في ذلك مضيق باب المندب.
تحذير إيراني لإسرائيل: استمرار الجرائم في لبنان لن نستطيع تحملهفي المواقف اللبنانية، رأى وزير العدل عادل نصار «أن التفاوض لا يعني الرضوخ للشروط الإسرائيلية»، مشدداً على أن الدبلوماسية تبقى السبيل الأنسب في المرحلة الحالية لمعالجة الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد».
ودان «القصف الإسرائيلي الممنهج للأحياء والمباني السكنية والمعالم الأثرية الأمر الذي يعرقل مسار التفاوض»، معتبرا أن «»حزب الله» بدوره يعرقل قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض من موقع قوة»، داعياً «الحزب إلى التوقف عن مغامراته ودعم خيار الدولة ومؤسساتها».
وقال «إن «حزب الله» ضحى باللبنانيين في سوريا ويخوض المعارك لمصلحته فقط»، معتبراً أنه «يجر لبنان إلى حروب لم يخترها اللبنانيون».
وأشار الى «أن إطلاق ستة صواريخ من «حزب الله» أدى إلى إعادة الحرب الشاملة على لبنان، وإلى أن سلاح الحزب بات يشكل ذريعة لاجتياح لبنان وتصعيد العمليات العسكرية على أراضيه».
وشدد على «ضرورة تعزيز دور الدولة اللبنانية وحصر القرار الأمني والعسكري بمؤسساتها الشرعية، بما يحفظ سيادة لبنان ويجنب البلاد المزيد من الأزمات».
واستهجن النائب مارك ضو مواقف أحد نواب «حزب الله» حسن فضل الله التراجعية، قائلاً «ذات الشخص عضو المجلس النيابي، يتراجع مع كل تصريح، انظروا أين بدأ وأين انتهى: 1.
ما بعد بعد حيفا 2.
سنصلي في القدس3.
سنحرر الجليل4.
الميدان يقرر5.
لن يخرقوا الحافة الأمامية6.
لم تسقط الخيام7.
ثم لن تسقط بنت جبيل 8.
ثم لن يقطعوا نهر الليطاني وزوطر مقبرتهم ثم يخرج بالأمس ليقول: «لم تقل يوماً «المقاومة» انها تمنع اجتياحاً او احتلال الجغرافية او أن هناك توازناً تسليحياً»… بعدما وصلوا على بعد كيلومتر من النبطية وصور».
أضاف ضو «إيهام الناس بتصاريح يومية من على منبر المجلس النيابي، لتبرير الخسائر وقرار زج اللبنانيين والجنوبيين بالحرب، لم يعد يمكن الهروب منه عبر التراجع بالكلام».
أما النائب وضاح صادق فسخر من عدم تلبية الدعوة إلى تجمع حاشد في ساحة الشهداء احتجاجاً على أداء السلطة، وكتب على منصة «إكس»: «بالتزامن مع سقوط قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي عليها، يحاول الحزب الانقلاب في الداخل من جديد.
لكن المشهد كشف أن البيئة التي لطالما احتضنت هذا النهج بدأت تملّ منه.
فدعوة إسقاط الحكومة في الشارع لم يلبّها إلا العشرات، وكانت الرسالة أوضح من أي خطاب: الناس تعبت، والواقع يتغيّر».
ووفقاً لهذه المعطيات وبعد السيطرة على قلعة الشقيف والتقدم نحو عمق وشمال بلدة دبّين، يعود لبنان ليوضع أمام مفترق سياسي وأمني حاسم، مع محاولة إسرائيل الانتقال من سياسة الضغط العسكري إلى فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة في الجنوب، وسط دعوات متزايدة للسلطة في لبنان للانسحاب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وكان موقع «أكسيوس»، نقل عن مسؤول أمريكي، قوله ان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أمريكية لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية.
وحسب المسؤول عينه، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت.
وأضاف المسؤول «أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام خفض تدريجي للتوتر وصولاً إلى وقف فعلي للأعمال العدائية»، مشيراً إلى «أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن رد رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، «مراوغاً ومخيباً للآمال».
وأكد المسؤول «أن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات التي تتعرض لها»، مضيفاً «أن أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف «حزب الله» إطلاق النار فوراً».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك