الخبر الأبرز الذي تناقلته الصحف العربية والعالمية يقول نصاً: «أعلنت فصائل عراقية مسلحة - أبرزها سرايا السلام التابعة للتيار الوطني الشيعي - التخلي عن سلاحها وتسليم أمرها للدولة لدعم جهود حصر السلاح بيد الحكومة»، ثم قرأنا وسمعنا إشادات عربية ودولية لدعم هذه الخطوة، تلا ذلك تحليلات سياسية وقراءات في هذا الملف وبيانات من عدد من الجهات لدعم هذا التحرك، ولم تمر 24 ساعة فقط حتى نُشر خبر في الصحف العربية والعالمية يقول نصاً: «جددت فصائل عراقية أخرى - مثل حزب الله العراقي - رفضها القاطع لتسليم سلاحها، تلا ذلك ظهور بعض المحللين السياسيين لتبرير ذلك القرار.
انقسم المحللون السياسيون إلى قسمين، منهم من يشيد بالخبر الأول ومنهم من يشيد بالخبر الثاني، وبعد مرور 24 ساعة أخرى ظهرت وجهة نظر ثالثة، وهي التي جاءت بعد نشر خبر تناقلته صحف عربية ودولية يقول نصا: «ميليشيات عراقية مسلحة ترفض نزع سلاحها وتسليمه للدولة لكنها تعلن التزامها بالتهدئة».
اشتعلت المناقشات بين وجهات النظر الثلاثة، زادت المشاحنات، فجوة كبرى بين وجهات النظر الثلاثة، الانقسام يزداد، والتنابز ينتشر، والاتهامات تتوالى.
عند هذه النقطة ظهرت وجهة نظر رابعة وطرحت سؤالاً هاماً وتقول فيه: «هل تسليم الميليشيات لسلاحها هو: مبادرة أم مناورة؟ »لن أناقش الأخبار الثلاثة، فهي أخبار فاقدة للتحليل الجيد وغير منطقية في مضمونها الأجوف، ولا تدخل في الصميم ولا تناقش الحقيقة المطلقة التي يهرب الجميع من مناقشتها، ولن أجادل في التحليل الرابع الذي طرح سؤالاً عن المبادرة والمناورة.
ولكن سأضرب مثالاً بما حدث في مصر، وأقر وأعترف بأننا استيقظنا من نومنا خلال عام 2012 حتى منتصف عام 2013 ووجدنا بأن مصر المحروسة ينتشر بها مئات الميليشيات المسلحة، ميليشيات طفت على السطح وفي يدها سلاح، تدربت على ضرب النار وتصنيع المتفجرات والتفجير عن بُعد، روعت المجتمع بالكامل، هددت الجميع، رفعت سلاحها في وجه المواطنين ووجه الدولة، كانت التعليمات تأتي لها من المرشد العام للجماعة الإرهابية، انهالت عليها الأموال والسلاح وأصبحت قوة مؤثرة وفاعلة في مخطط التمكين الذي سعت له الجماعة الإرهابية بكل ما أوتيت من قوة باستخدام هذه الميليشيات المتطرفة التي تحمل في يدها سلاحاً للإيجار، ومنها «أنصار بيت المقدس - أجناد مصر - التوحيد والجهاد - أنصار الشريعة - المقاومة الشعبية - صاعدون - صامدون - أحرار - حازمون - حسم - لواء الثورة» إلى آخره من الميليشيات المسلحة التي ملأت الدنيا ضجيجاً وتطرفاً وهدماً وانقساماً للمجتمع المصري الذي ظل موحداً على مر الزمان.
فجأة، بدت الدولة المصرية برأسين، رأس الحكم في القصر، ورأس مكتب الإرشاد، ثم وجدنا أننا أمام رأس ثالثة وهي الميليشيات المسلحة، نعم في عام 2012 حتى منتصف عام 2013 كانت هذه أياماً سوداء، حُكمت مصر فيها بثلاثة رؤوس.
أدركنا بأن هذه الأمور لن تستقيم، فقد كانت مصر رهينة في قبضة يد مكتب الإرشاد، وقبضة يد مكتب الإرشاد بها ميليشيات مسلحة تثير الرعب في الوطن.
ثار الشعب المصري ونجحت الثورة، واجهنا الميليشيات - ميليشيا ميليشيا - وساد الأمن وعاد الاستقرار وحافظنا على الوطن.
لم ننقسم حول مؤيد ومعارض لتسليم سلاح الميليشيات، ولم نطرح السؤال: هل تسليم سلاح الميليشيات مبادرة أم مناورة؟ ، بل اتفقنا على أن الحفاظ على الوطن أسمى أمانينا، وهو الهدف الرئيسي لنا، فانتهى عصر الميليشيات المسلحة وحافظنا على الدولة، انتهى عصر الميليشيات بفضل تماسك المجتمع والمواجهة القوية التي تصدرها الجيش والشرطة، وكانت التضحيات كثيرة ودفعنا الثمن غالياً، لكن كله يهون طالما مصر باقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك