في وقت تكثر فيه المطالبات بتعزيز الاستجابة لتفشّي إيبولا الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا من أجل احتواء أفضل للأزمة الصحية، الأمر الذي شدّد عليه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرسوس في الأيام الأخيرة خلال زيارته بؤرة العدوى دعماً للكونغوليين في أزمتهم، أعلنت منظمات دولية تكثيف الجهود من أجل" التحرّك فوراً" لمواجهة وباء إيبولا في البلدَين المتضرّرَين وتطوير لقاح مضاد لسلالة بونديبوجيو من الفيروس؛ مسبّبة التفشّي الراهن.
وقبل التفصيل في شأن اللقاح، شدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على أنّ" في إمكان الناس أن ينجوا من مرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوجيو، حتى من دون توفّر لقاحات أو علاجات محدّدة، وذلك في حال تلقّوا الرعاية الصحية في الوقت المناسب وسارعوا إلى العلاج فور ظهور الأعراض".
وبيّن غيبريسوس، في تدوينة نشرها على موقع إكس الاثنين، أنّ وكالته التابعة للأمم المتحدة تدعم، مع عدد من الشركاء، إنشاء مراكز لعلاج إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأضاف: " أمس (الأحد)، شهدتُ افتتاح أحد هذه المراكز في بونيا (عاصمة إقليم غيتوري)، الذي سوف يضمن حصول المرضى في ذلك المجتمع على الرعاية المنقذة للحياة".
وشدّد: " معاً، سوف نوقف هذا التفشّي".
ويدفع تفشّي إيبولا المستجدّ العلماء والمنظمات الصحية الدولية إلى سباق مع الساعة لإيجاد لقاح من الممكن تطويره سريعاً ثمّ اختباره في تجارب سريرية بالمنطقة الأفريقية المتضرّرة، ولا سيّما أنّ لا لقاحات ولا علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا التي تتفشّى سريعاً.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت، السبت الماضي، إلى أنّ اللقاح" الأقرب" هو لقاح" آر-في إس في" أحادي الجرعة الذي طوّرته" المبادرة الدولية للقاح الإيدز" (آيافي).
ويعتمد تطويره على الأرضية نفسها لتطوير لقاح" إرفيبو" المرخّص ضدّ سلالة زائير من فيروس إيبولا الأكثر شيوعاً.
وأعلنت" آيافي" غير الربحية، الاثنين، إبرام اتفاق مع الفرع الطبي لـ" جامعة تكساس" الأميركية من أجل تطوير هذا اللقاح.
وقال المتخصّص في علم الفيروسات توماس غايسبرت، الذي أشرف على تطوير لقاح" إرفيبو" وعلى إنتاج لقاح مشابه له يستهدف سلالة بونديبوجيو، في تصريح لوكالة فرانس برس قبل أيام، إنّ تجارب أُجريت على القردة في عام 2013 أظهرت حماية فعّالة ضدّ السلالة المذكورة.
لكنّ المشروع، بحسب ما أضاف، " ظلّ في حال جمود" لأكثر من عقد من الزمن بسبب نقص الاهتمام، ولا سيّما من قبل المجموعات الصيدلانية، وفقاً لما أوضحه آنذاك.
كذلك قدّرت منظمة الصحة العالمية أن يستغرق الأمر، على الأرجح، ما بين سبعة أشهر وتسعة، قبل أن يصير لقاح" آر-في إس في" المضاد لسلالة بونديبوجيو جاهزاً ليُختبَر على البشر في تجربة سريرية.
من جهته، أعلن" التحالف من أجل ابتكارات التأهّب للأوبئة" (سيبي)، الاثنين، عن تمويل من أجل" تسريع" تطوير ثلاثة لقاحات ضدّ بونديبوجيو، من بينها" آر-في إس في".
ووصف غيبرييسوس هذه الخطوة بأنّها" تقدّم مهمّ"، في حين حاول طمأنة سكان إقليم إيتوري، في خلال الزيارة التي قام بها لبؤرة تفشّي إيبولا، في نهاية الأسبوع المنصرم، قائلاً" لستم وحدكم".
ويساهم التمويل في تطوير لقاح آخر في" جامعة أكسفورد" البريطانية التي عملت كذلك على لقاح" أسترازينيكا" المضاد لكوفيد-19 في خلال الجائحة الماضية التي تسبّب فيها فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2) والتي خلّفت أضراراً وخسائر على أكثر من صعيد.
وقد يصبح هذا اللقاح الذي سوف يُنتجه أكبر مُصنّع للقاحات في العالم، " معهد الهند للأمصال"، متاحاً للتجارب السريرية في غضون شهرَين إلى ثلاثة أشهر، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
أمّا ثالث لقاح مرشّح يحصل على تمويل من" تحالف ابتكارات التأهب للأوبئة"، والمطوَّر من العملاق الصيدلاني الأميركي" موديرنا"، فيستخدم تقنية الحمض الريبي المرسال.
وزراء صحة أوروبا يعقدون اجتماعاً طارئاً بشأن إيبولاويعقد وزراء الصحة في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً" استثنائياً"، يوم الجمعة المقبل، للبحث في تفشّي فيروس إيبولا في وسط أفريقيا، بحسب ما أفاد متحدّث باسم قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتّل.
وأوضح أنّ الوزراء سيقومون خلاله بـ" مناقشة مزيد من تدابير الاستعداد والتنسيق بين الدول الأعضاء" لمواجهة كلّ تهديد صحي محتمل.
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد طالبت الاتحاد الأوروبي تشديد الرقابة على الحدود، خلال الأسبوع الماضي بسبب التفشّي، مع عقد اجتماع طارئ عبر تقنية الفيديو لوزراء صحة التكتّل.
وبيّن المتحدّث باسم قبرص أنّ القضية سوف تُناقَش بطريقة مفصّلة في اجتماع آخر لوزراء الصحة في لوكسمبورغ، مقرّر عقده في 16 يونيو/ حزيران الجاري.
وكان الاتحاد الأوروبي قد طمأن، في وقت سابق، أنّ الخطر الذي يتهدّد الأوروبيين من تفشّي فيروس إيبولا الراهن" منخفض جداً".
وهذا ما كانت قد أفادت به منظمة الصحة العالمية بدورها، على لسان مديرها العام الذي أكد أنّ المخاطر خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا" منخفضة جداً".
كينيون يتظاهرون ضدّ منشأة لمصابي إيبولا الأميركيينمن جهة أخرى، ما زالت مسألة إقامة منشأة حجر صحي للمواطنين الأميركيين الذين يتعرّضون لفيروس إيبولا في كينيا تثير الجدال.
وقد خرج عشرات من سكان بلدة نانيوكي في وسط البلاد، الاثنين، للاحتجاج على خطّة الولايات المتحدة الأميركية المقرّرة في قاعدة عسكرية هناك.
وأتى ذلك بعدما كانت المحكمة العليا الكينية قد أصدرت أمراً للحكومة، يوم الجمعة الماضي، يقضي بتعليق الخطة مؤقتاً، إذ إنّ موقع المنشأة قد يعرّض الصحة العامة للخطر.
وكان مسؤولون أميركيون قد أفادوا بأنّ المنشأة التي تضمّ 50 سريراً في قاعدة جوية بمقاطعة لايكيبيا الكينية سوف تخدم مواطني الولايات المتحدة الذين تعرّضوا للفيروس.
من جهتها، كانت الحكومة الكينية قد بيّنت أنّ خططها لإنشاء هذا المرفق تأتي جزءاً من حملة أوسع نطاقاً لتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ، وفقاً لما صرّح به وزير الصحة أدين دوالي يوم السبت الماضي.
وأظهرت لقطات حصلت عليها وكالة رويترز، الاثنين، حشداً من نحو 100 شخص يقفون على بعد نحو أربعة كيلومترات من موقع المنشأة المخطط لها، وهم يصفرون وعدد منهم فوق شاحنة صغيرة.
كذلك لوحظ دخان يتصاعد من حريق على الطريق، علماً أنّ سكاناً محليين قدّروا عدد المتظاهرين بالمئات.
وعرضت قناتا" إن.
تي.
في.
كينيا" و" سيتيزن كينيا" لقطات لأشخاص يقفون بجوار جدار خارج القاعدة الجوية، حيث كانت هناك دبابة متمركزة ومجموعة من الجنود يحرسون المكان.
وقال أحد منظمي الاحتجاج، يُدعى باتريك واهوم، لوكالة رويترز إنّهم ينوون إغلاق المنشأة الصحية نهائياً بحلول يوم الثلاثاء في التاسع من يونيو الجاري.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك