جاءت كلمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، لتؤكد مرة أخرى أن البحرين دولة تعرف جيدا كيف تواجه التحديات، وتملك من الحكمة والصلابة ما يمكّنها من حماية أمنها واستقرارها ومواصلة مسيرتها التنموية بثقة واقتدار.
ففي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وأحداث استثنائية، رسم جلالة الملك المعظم معالم موقف وطني واضح يقوم على حماية المصالح العليا للوطن، وصون المكتسبات التي تحققت بجهود أجيال من أبناء البحرين، مع التشديد على أن أمن المملكة واستقرارها وسيادتها مسؤولية مشتركة لا تحتمل التهاون أو المزايدة.
وقد حملت الكلمة الملكية رسالة حازمة مفادها أن الدولة ستتصدى لكل ما من شأنه الإضرار بأمن الوطن أو المساس بوحدته الوطنية، وأن القانون سيبقى المرجعية التي تحكم الجميع وتحفظ الحقوق وتصون الواجبات.
وهي رسالة تعكس قوة الدولة وثقتها بمؤسساتها وقدرتها على التعامل مع مختلف الظروف والتحديات.
وفي المقابل، جاءت كلمات جلالته محملة بالتقدير والاعتزاز بأبناء البحرين الذين أثبتوا عبر مختلف المراحل وعيهم الوطني ووقوفهم صفا واحدا خلف قيادتهم ووطنهم.
كما عبّرت عن فخر القيادة بما تبديه قوات دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية من جهوزية وكفاءة عالية في أداء واجبها الوطني، بما يعزز الطمأنينة والثقة في نفوس المواطنين والمقيمين.
ولعل من أهم ما تضمنته الكلمة الملكية تأكيد البحرين تمسكها بنهج السلام والحوار واحترام القانون الدولي وحسن الجوار، وهي المبادئ التي شكلت على الدوام أساس السياسة البحرينية ومصدر احترام المجتمع الدولي لها.
فالبحرين، وهي تدافع عن أمنها ومصالحها، لا تتخلى عن دورها الداعي إلى الاستقرار والتفاهم والتعاون بين الشعوب والدول.
وإننا، إذ نؤكد ما تضمنه الخطاب السامي من موقف واضح تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت الإضرار بجهود البناء والتنمية في مملكة البحرين ودول المنطقة، فإنه يعكس ثوابت مملكة البحرين الراسخة في الدفاع عن أمنها وسيادتها ومصالحها الوطنية، والتزامها بالمبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول وبمبادئ حسن الجوار، مشيدين بتأكيد جلالة الملك المعظم على أهمية ضمان عودة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز باعتباره ممرا بحريا دوليا حيويا للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
كما أن الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من كلمة جلالة الملك المعظم، هي أن قوة البحرين تكمن في وحدتها الوطنية، وفي التفاف شعبها حول قيادته، وفي ثقة الجميع بمؤسسات الدولة وقدرتها على حماية الوطن في مختلف الظروف.
وهي رسالة تبعث الطمأنينة في الداخل، وتؤكد للخارج أن البحرين ماضية بثبات في حماية أمنها واستقرارها وترسيخ مكانتها دولة آمنة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات بثقة ومسؤولية.
كما لا بد هنا من الإشادة بوثيقة الشكر والوفاء التي تفضل بالتوقيع عليها حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، مؤكدين أن هذه الوثيقة الوطنية الرفيعة وما تضمنته من كلمات عميقة، إلى جانب بيتين من الشعر من شعر جلالته، تمثل مصدر فخر واعتزاز لجميع أبناء البحرين الأوفياء وتمثل حافزا لمواصلة العطاء الوطني وتسخير الجهود بكل تفانٍ وإخلاص، وتعزيز التكاتف والتعاضد، والوحدة الوطنية، والمضي صفا واحدا تحت راية الوطن وقيادة جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، نحو مزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك