العربي الجديد - معهد استوكهولم: الإنفاق العسكري العالمي في أعلى مستوى له منذ 2009 قناة العالم الإيرانية - موقع قائد الثورة الاسلامية ينشر صورة خاصة للسيد الشهيد ونجله القدس العربي - وول ستريت جورنال: ترامب أبلغ مساعديه سرا بأن الحرب الشاملة مستبعدة مع إيران إلا في حالة سقوط جنود أمريكيين روسيا اليوم - أشهر محام مصري يدافع عن نخنوخ وكالة الأناضول - متحدثة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم: لا نعرف حتى الآن سبب اعتقال إسرائيل لاعبتي منتخبنا التلفزيون العربي - قرار وصف بالتاريخي.. اتحاد النقابات الفنية المصرية يرفض الهجوم على فيلم برشامة روسيا اليوم - كارثة بيئية في قطاع غزة.. 33.2 مليون طن من الانبعاثات الكربونية بسبب القصف الإسرائيلي يني شفق العربية - روبيو: توسيع الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وسوريا وغزة ليس سياسة واشنطن قناة القاهرة الإخبارية - العالم يترقب تقلبات جوية حادة بـ «النينيو».. والسينما تحتفي بذكرى ميلاد «الساحر»| صباح جديد روسيا اليوم - بهدية جزائرية.. المغرب يحقق قفزة تاريخية في تصنيف فيفا
عامة

خرج باحثاً عن مصدر رزقه فعاد شهيداً

الحياة الجديدة
1

عندما تعدم سياسة التجويع الاحتلالية الأحلام على حافة الجدارنابلس-الحياة الجديدة-ميساء بشارات -لم يكن يحمل سوى حلم بسيط… أن يعمل، وأن يعيش، وأن يبني بيتاً صغيراً يشبه أحلامه المؤجلة. عماد هارون اشتية...

ملخص مرصد
استشهد الشاب الفلسطيني عماد اشتية (25 عاماً) برصاص الاحتلال أثناء محاولته التسلق عبر جدار الفصل العنصري في بلدة الرام بحثاً عن عمل داخل أراضي 48. كان عماد يسعى لبناء حياة مستقرة بعد فشل مشروعه التجاري الصغير، لكنه واجه سياسة تجويع ممنهجة من الاحتلال. لقي 47 عاملاً فلسطينياً نفس المصير منذ تشرين الثاني 2023 بسبب منعهم من العمل داخل الخط الأخضر.
  • استشهد عماد اشتية (25 عاماً) برصاص الاحتلال أثناء محاولته عبور الجدار للبحث عن عمل
  • كان عماد يسعى لبناء حياة مستقرة بعد فشل مشروعه التجاري الصغير في قريته سالم
  • أفاد اتحاد نقابات عمال فلسطين باستشهاد 47 عاملاً فلسطينياً منذ تشرين الثاني 2023 بسبب منعهم من العمل
من: عماد اشتية (25 عاماً) أين: قريته سالم شرق نابلس، بلدة الرام، رام الله

عندما تعدم سياسة التجويع الاحتلالية الأحلام على حافة الجدارنابلس-الحياة الجديدة-ميساء بشارات -لم يكن يحمل سوى حلم بسيط… أن يعمل، وأن يعيش، وأن يبني بيتاً صغيراً يشبه أحلامه المؤجلة.

عماد هارون اشتية ( 25 عاماً) لم يكن يحمل سلاحاً، ولم يكن ذاهباً إلى مواجهة.

كان يحمل حلماً بسيطاً يشبه أحلام آلاف الشبان الفلسطينيين، أن يعمل، وأن يؤسس نفسه، وأن يبني بيتاً صغيراً وعائلة كان ينتظرها منذ سنوات.

لكن عماد عاد إلى قريته سالم شرق نابلس شهيداً، ملفوفاً بالكفن الأبيض، بعدما اخترقت رصاصة الاحتلال فخذه وهو يحاول تسلق جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، بحثاً عن فرصة عمل داخل أراضي 48.

على سريرٍ بارد في المستشفى، انتهت رحلة الشاب الذي خرج مع ساعات الفجر الأولى ليبحث عن رزقه، غير مدرك أن الدم الذي سينزف من جسده سيكون آخر ما يرافقه في الطريق.

رصاصة واحدة كانت كافية لتنهي حلماً كاملاً؛ نزيف حاد، وجسد شاب لم يحتمل الوقت الطويل قبل الوصول إلى العلاج، ليرتقي عماد شهيداً تاركاً خلفه أماً مكسورة، وأحلاماً لم تكتمل.

في منزل العائلة بقرية سالم، لم تكن والدته قادرة على الوقوف طويلاً.

أغمي عليها أكثر من مرة منذ سماعها خبر استشهاده، فيما كانت شقيقاته يبكين بصوت مخنوق، وكأن البيت كله فقد روحه دفعة واحدة.

كانت تنتظره أن يعود مساء متعباً من العمل، لا أن يعود محمولاً على الأكتاف.

لم يكن عماد يبحث عن رفاهية أو ثراء.

كان فقط يحاول أن يُمسك بحياة طبيعية في واقع يضيق يوماً بعد يوم.

قبل فترة، حاول أن يبني مستقبله في بلدته؛ افتتح محلاً لبيع الدواجن، وكان يأمل أن ينجح المشروع الصغير ليمنحه الاستقرار، لكن الركود والظروف الاقتصادية القاسية أغلقت الأبواب سريعاً في وجهه.

حينها، لم يبق أمامه سوى الطريق الأصعب؛ العمل داخل الخط الأخضر، كغيره من آلاف الشبان الفلسطينيين، صار الجدار بالنسبة له معبراً قاسيا نحو لقمة العيش، وخطراً يوميا يبتلع الأحلام والأعمار.

كان عماد يرمم جزءاً من منزله، ويدخر المال بهدوء من أجل خطوة جديدة في حياته.

أراد أن يخطب فتاة، وأن يؤسس عائلة، وأن يبدأ حياته التي طال انتظارها.

كان يتحدث عن المستقبل ببساطة شاب يريد بيتاً وأطفالاً وعملا مستقراً، لكن الاحتلال أوقف كل شيء عند حافة الجدار.

عماد واحد من أكثر من (200) ألف عامل كانوا يلتقطون رزقهم داخل الخط الأخضر قبل أن يغلق الاحتلال الأبواب أمامهم منذ السابع من اكتوبر، إذ أعلنت صحيفة" يديعوت احرونوت" مؤخراً عن خطة تنفذها الحكومة الإسرائيلية والكنيست للاستغناء عن العامل الفلسطيني بشكل دائم، من خلال خطة لرفع العمالة الأجنبية إلى قرابة 400 ألف عامل خلال العام الحالي، وذلك في إطار خطة ممنهجة لتجويع الفلسطينيين.

وكان العمال داخل الخط الاخضر يشكلون قبل أحداث تشرين الأول 2023 نحو 18-20% من الأيدي العاملة، وبمنعهم من العمل ارتفعت نسبة البطالة في الضفة من نحو 14% إلى قرابة 32%.

وكان هؤلاء العمال يدرون سيولة نقدية شهرياً للسوق الفلسطينية نحو 1.

5 مليار شيقل أي تقريبا 18 مليار شيقل سنويا، ما كانت تشكل رافداً رئيسياً للاقتصاد الفلسطيني الذي تآكل آخر عامين بنحو الربع بفعل إجراءات الاحتلال وعدوانه بعد تشرين الأول 2023.

وكانت دائرة السلامة والصحة المهنية في اتحاد نقابات عمال فلسطين قالت إنها وثقت (47)" شهيد لقمة العيش" منذ السابع من تشرين الثاني 2023 وحتى نهاية العام 2025، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تهدد العمال الفلسطينيين في مختلف أماكن عملهم، بينما استشهد 74 عاملًا فلسطينيًا خلال العام الماضي لأسباب مختلفة.

جنازة عماد خرجت من مدينة رام الله، قبل أن يزف إلى مسقط رأسه في سالم، حيث احتشد المشيعون في وداع ثقيل وموجع.

الأكتاف التي حملته كانت تعرف أنه لم يكن سوى شاب يحاول النجاة من ضيق الحياة، وأن رحلته الأخيرة لم تكن نحو مواجهة، بل نحو عمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك