أودعت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، حيثيات حكمها بالإعدام شنقا بحق المتهمين مارك نادر ناجي حبيب ويوسف محمد أحمد سلامة، في قضية قتل نجل سفير صربيا السابق، في الاستئناف رقم 9994 لسنة 2025، المرفوع على الجناية رقم 4410 لسنة 2024 أول زايد الكلية.
صدر الحكم برئاسة القاضي أيمن محمد عبد الحكم أشعت، وعضوية المستشارين محسن غراب، ومصطفى صلاح، وعمر شاهين.
تخطيط الجريمة وتنفيذها بدم باردقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين الأول والثاني أنهما في يومي الرابع والخامس من سبتمبر 2024، بدائرة قسم أول زايد بمحافظة الجيزة، دبرا مسبقا لقتل المجني عليه المهندس عمرو علي جلال عبد العزيز بسيوني، بنية مصممة واضحة، إذ رصدا تحركاته وانتظرا حتى استقر في فراشه، ثم تسللا إلى مسكنه بالتسور، ودلفا إلى غرفة نومه، وأوقعا به صدمة كهربائية بصاعق، ووجها إليه طعنات نافذة في الظهر بسكين أعداه سلفاً، ثم طعناه في الصدر بخنجر استلاه من المسكن ذاته، حتى لقي حتفه.
وأكد تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة نجمت عن الإصابات الطعنية في الصدر، وما أحدثته من قطوع في الرئتين اليسرى واليمنى، مصحوبة بنزيف دموي غزير أفضى إلى هبوط حاد في الدورة الدموية وصدمة نزفية.
وكشفت التحقيقات أن الجريمة ارتكبت بغرض السرقة، إذ استولى المتهمان على سيارتي المجني عليه من نوعي مرسيدس وتويوتا، إضافة إلى هاتفه المحمول وجهاز الحاسوب المحمول وبطاقات ائتمانية ومبلغ مالي قُدر بـ530 ريالا سعوديا، فضلا عن مفاتيح مسكنه.
أما المتهم الثالث، فنسب له بتهمة إخفاء هاتف المجني عليه المسروق مع علمه بمصدره الجنائي، وبمساعدته في استبدال العملات المسروقة وإعانته للمتهم الثاني.
أدلة الإدانة واعترافات المتهميناستندت المحكمة في تأييد حكم الإعدام إلى منظومة أدلة متكاملة وصفتها بأنها راسخة لا تشوبها شبهة، في مقدمتها اعترافات المتهمين التفصيلية أمام النيابة العامة، التي أقرا فيها بالتخطيط المسبق لمدة تجاوزت الشهر، وبتجهيزهما أدوات الجريمة من حبال وأسلحة بيضاء وصاعق كهربائي، وبإجرائهما محاكاة تمثيلية في مسرح الجريمة.
وعززت الأدلة الفنية التي طالعتها المحكمة نتائج الإدارة العامة للأدلة الجنائية، التي أثبتت تطابق البصمة الوراثية لخلايا عثر عليها على زجاجة بيرة في مسرح الجريمة مع بصمة المتهم الثاني، كما أكدت أن جميع التلوثات الدموية في مسرح الجريمة تعود للمجني عليه.
وأضافت إلى ذلك وثيقة من إدارة نظم معلومات المرور، تُظهر مخالفتي تجاوز سرعة يومَي الجريمة مصحوبتين بصور المتهم الثاني وهو يقود سيارة المجني عليه المسروقة.
ووثقت كاميرات المراقبة المثبتة بمحيط أحد محال الصرافة وساحة انتظار هايبر ماركت تصرفات المتهمين، كما رصدت كاميرا أخرى تركَهم السيارة المسروقة والفرار لحظة اكتشاف الشرطة للجريمة.
ردود المحكمة على دفوع الدفاعخاضت هيئة الدفاع معركة قانونية امتدت على خمس جلسات، وأثارت جملة من الدفوع التي ردت عليها المحكمة واحدة واحدة.
فعلى صعيد الدفع بالمرض النفسي، رفضت المحكمة ادعاء الدفاع بأن المتهم الأول مريض نفسي، مستندة إلى تقرير لجنة الطب النفسي الشرعي التابعة للمجلس القومي للصحة النفسية، التي أخضعت المتهمَين للملاحظة خمسة وأربعين يوماً في مستشفى العباسية للصحة النفسية، وخلصت إلى عدم وجود أي اضطراب عقلي أو نفسي وقت ارتكاب الجريمة، وأنهما مسؤولان قانونياً وفق المادة 62 من قانون العقوبات.
وأوضحت المحكمة أن هذه اللجان تعد جهات فنية رسمية، وأن تقاريرها وثائق رسمية لا تستلزم تحليف أعضائها اليمين.
وعلى صعيد الدفع ببطلان تقرير الطب الشرعي، التفتت المحكمة عنه لكونه جاء مجهلا دون تحديد أوجه البطلان المدعى به، مؤكدة أنها لم تقف على أي قصور أو بطلان يعتري تقرير التشريح.
وقد استدعت المحكمة مديرة دار التشريح مجددا وسمحت للدفاع بمناقشتها تفصيلا حول طبيعة الجروح وأدواتها وأسباب عدم ظهور آثار الصعق الكهربائي، فأفادت بأن جثة المجني عليه كانت في طور التعفن الرمّي وقت التشريح، مما أعاق ظهور تلك الآثار.
أما الدفع بانتفاء ظرف الترصد، فوصفته المحكمة بأنه" ظاهر العوار"، معتبرة إياه دليلا على إغفال وقائع الدعوى لأن ظرف الترصد كان ثابتاً في أمر الإحالة وفي حكم محكمة أول درجة.
وعن نية القتل، أكدت المحكمة توافرها بجلاء، قائلة إن المتهمَين أمضيا أكثر من شهر في التخطيط بروية وهدوء، وأعدا أدوات الجريمة، وطعنا المجني عليه مرارا في عموم جسده، ولا يعتد بادعائهما أن نيتهما كانت السرقة لا القتل.
وعن بطلان المعاينة التصويرية لغياب محام، ردت المحكمة بأن القانون لا يشترط حضور مدافع أثناء المحاكاة التمثيلية في مسرح الجريمة، وأنها إجراء تحقيقي صحيح منوط بالنيابة العامة.
دار الإفتاء تسقط الشبهة وتقر القصاصاستطلعت المحكمة رأي فضيلة مفتي الجمهورية، الذي أصدر تقريرين في الواقعة، أولهما أمام محكمة أول درجة والثاني أمام محكمة الاستئناف.
وخلص المفتي في تقريره الثاني إلى أن إجراءات إعادة المحاكمة أمام محكمة الاستئناف لم تأت بجديد يغير الرأي السابق، وأن دار الإفتاء تتمسك برأيها بعدم وجود أي شبهة تدرأ القصاص عن المتهمين الأول والثاني، ومن ثم فإن جزاءهما الإعدام قصاصا.
وقالت المحكمة في حيثياتها إن الجريمة ارتُكبت بعقل واعٍ وإرادة حرة وتخطيط مسبق، مشيرةً إلى أن المتهمَين أزهقا روحاً بريئة من أجل غرض حقير زائل.
قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد حكم الإعدام شنقاً بحق المتهمين الأول والثاني، مع مصادرة المضبوطات.
وعدلت حكم المتهم الثالث بالاكتفاء بسجنه مشددا سبع سنوات بدلا من عشر سنوات، مع إلزام جميع المتهمين بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك